..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

كي ننعم بالبركة في حياتنا

عامر الهوشان

24 أكتوبر 2017 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 108

كي ننعم بالبركة في حياتنا

شـــــارك المادة

يمتلك عددا لا بأس به من العقارات ومصادر الدخل وتجارته رائجة رابحة ودخله اليومي ممتاز ويزداد مع مرور الأيام ومع ذلك لا يجد الاستقرار المادي الذي يبحث عنه في حياته ....في الوقت الذي يعيش جاره المحدود الدخل حياة هنيئة مستقرة ماديا ومعنويا . 

 

رزقه الله سبعة من الأولاد لا يكاد يشعر بتأثيرهم في حياته فهو يفتقد إلى برهم وإحسانهم وسؤالهم ويحزن لانشغالهم عنه بشؤونهم الخاصة في حين يلحظ تفاني أولاد قريبه الثلاثة في خدمة والدهم وبره وتلبية جميع متطلباته . 

 

تمر عليه الساعات والأيام دون أن تكون له إنجازات وأعمال تذكر أو تتناسب مع الوقت الكثير المهدر بينما ينجز صديق له الكثير من الأعمال في وقت قليل . 

 

قد لا يكفي مقال أوحتى كتيبات لذكر وتعداد صور المقارنة بين من فقد البركة في ماله و ولده و وقته وعلمه وعمله و..... وبين من لا زال يتمتع بشيء من تلك الجوهرة المكنونة والكنز العظيم والنعمة الفريدة التي يفتقدها الكثير من المسلمين في حياتهم اليوم . 

 

البركة حسب تعريف أهل العلم هي : ثبوت الخير الإلهي في الشيء كما قال الراغب الأصفهاني , وقال ابن القيم رحمه الله : "البركة حقيقتها الثبوت واللزوم والاستقرار"  , وجاء في لسان العرب : البَرَكة النَّماء والزيادة . والتَّبْريك : الدعاء للإنسان أو غيره بالبركة يقال : بَرَّكْتُ عليه تَبْريكاً أي قلت له : بارك الله عليك . وبارك الله الشيءَ وبارك فيه وعليه : وضع فيه البَرَكَة .  

  

كثيرا ما يقرع أسماعنا حديث الآباء والأجداد عن البركة في الزمن الجميل وتأوهاتهم خلال ذكرهم لنماذج تلك البركة في الأجسام والأبدان حيث القوة والفتوة والصلابة حتى في سن متأخرة , وفي العلم من حيث انتشاره وكثرة علم رجاله وشدة ورعهم في أخذه ومنتهى إخلاصهم في تلقيه وغاية حرصهم على تبليغه , وفي المال والأولاد والزرع والضرع والأوقات و و.....  

 

ليس سر البركة التي أنعم الله تعالى بها على أجيال السلف الصالح ومن تبعهم بإحسان خافيا على كل ذي بصيرة وعلم , كما أن أسباب قلة البركة التي يعاني منها الكثير من أبناء زماننا هذا باتت أشد وضوحا من الشمس في رابعة النهار . 

 

إن تقوى الله تعالى أولى وسائل استجلاب البركة وأهم سبب من أسباب تنزلها على الناس أفردا وأمما , ويكفي دليلا على ذلك قوله تعالى : { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } الأعراف/96 , كما أن غياب تقوى الله عن حياة المسلمين أفرادا ومجتمعات هو بالتأكيد أهم أسباب فقدان البركة وزوالها . 

 

وفي الوقت الذي أرشدنا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مفتاح آخر من مفاتيح استنزال البركة والتنعم بالإكثار من الدعاء والطلب من الله الذي يملك وحده فضل التكرم بإنزال البركة على حياتنا وحياة غيرنا ممن نحب , فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو لأصحابه بالبركة في طعامهم وشرابهم وزواجهم و..... ففي الحديث عن عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ ، قَالَ : نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا فَأَكَلَهُ ، ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ فَكَانَ يَأْكُلُ وَيُلْقِي النَّوَى بِإِصْبَعَيْهِ جَمَعَ السَّبَّابَةَ وَالوُسْطَى ....ثُمَّ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ , ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ ، قَالَ : فَقَالَ أَبِي وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ : ادْعُ لَنَا فَقَالَ صلى الله عليه وسلم : ( اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ ، وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ ) سنن الترمذي برقم/3576 وقال : هذا حديث حسن صحيح , كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو لمن تزوج من أصحابه بالبركة ...... لا نجد من المسلمين إقبالا على هذا الباب الواسع من أبواب استجلاب البركة وتنزلها كما ينبغي .   

وبينما دلنا المصطفى صلى الله عليه وسلم على سبب فريد من أسباب عودة البركة إلى حياتنا من خلال قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ رِزْقُهُ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ) رواه البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه برقم/2067 ...يمكن ملاحظة كثرة انتشار قصص قطع الأرحام وتخاصم الأهل وتدابر الأقارب وإعراض الإخوة .

   

كثيرة هي النماذج والأمثلة من سيرة السلف الصالح التي تشير إلى أثر البركة في سائر شؤون حياتهم , ولعل في سيرة الإمام النووي - وأمثاله من أئمة الأمة – ما يؤكد تلك الحقيقة الساطعة المتعلقة بمدى أثر البركة في حياة أي مسلم , فقد ألف هذا الإمام الفذ من الكتب والمؤلفات خلال سنوات عمره التي لم تتجاوز النيف والأربعين عاما ما لا يقدر عليه العشرات ممن أوتوا أضعاف عمره رحمه الله , كما أن القبول الذي كتبه الله تعالى لمؤلفات هذا العالم الجليل – كالأربعين النووية والأذكار ورياض الصالحين وغيرها - رغم وجود العشرات من الكتب والمؤلفات في بابها لغيره من العلماء ما يؤكد أثر البركة حين يتفضل الله تعالى بها على عبد من عباده .

 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع