..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


اضاءات

ما بال أقوام؟!

عماد الدين خيتي

7 أكتوبر 2014 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 956

ما بال أقوام؟!

شـــــارك المادة

متابعة بعض صفحات الناشطين والمنظرين تصيب المرء بالغثيان مما يقرأ: سباب، وشتائم، وتخوين، واتهامات، وألفاظ سوقية، وانحدار أخلاقي... قد يصل حدّ قذف الأعراض،،، وجميع ذلك باسم نقد الثورة!
يستخف متابعيه فيصفقون له، ويستخفونه بتعليقاتهم فيزداد شتمًا بتأثير نشوة الزعامة أو الشهرة!

 


ليست المسألة إن كان الطرف الآخر يستحق ما تقول، بل ما تتلفظ به، فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ترك سبّ اليهودي المستحق للسب، معللاً ذلك بأن الله لا يحب الفحش .
فعن عائشة رضي الله عنها : (أَنَّ الْيَهُودَ أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : السَّامُ عَلَيْكَ . قَالَ : وَعَلَيْكُمْ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ : السَّامُ عَلَيْكُمْ ، وَلَعَنَكُمْ اللَّهُ ، وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَهْلا يَا عَائِشَةُ ! عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ ، وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ أَوْ الْفُحْشَ . قَالَتْ : أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا ؟ قَالَ : أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ ؟ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ ، فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ ، وَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ ) رواه البخاري.
قال ابن حجر في "فتح الباري": "والذي يظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن لا يتعود لسانها بالفحش أو أنكر عليها الإفراط في السب".
والمسلم ينبغي أن يكون في كل أحواله كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم: (لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا) رواه البخاري ومسلم، فـ: (لَيْسَ المُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الفَاحِشِ وَلَا البَذِيءِ) رواه الترمذي، وأحمد.
ويسعى أن يكون من خير الناس: (إِنَّ مِنْ أَخْيَرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ خُلُقًا) رواه البخاري.
وإلا وقع في غضب الله ومقته، فـ: (إِنَّ أَثْقَلَ مَا وُضِعَ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُلُقٌ حَسَنٌ، وَإِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ) رواه ابن حبان.
أما قذف الأعراض والخوض فيها فليبشر صاحبه بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ} [النور: 24].
أما مَن كان سببًا لشيوع هذه الألفاظ وانتشارها، فعليه: (وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ) رواه مسلم.
وليبشر بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ} [النور: 19].
فكيف إذا كان المشتوم أو المقذوف من خيرة الناس، أو ممن يُظن فيهم الخير وإن أخطؤوا أو غلطوا؟
وإنّ لهذا الشاتم يومًا لا تنفعه (اللايكات)، ولا تنصره (المتابعات)، حين يقف فردًا ضعيفًا أمام رب الأرض والسماوات!
سبحانك اللهم من هذا البهتان العظيم...

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع