..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


نجاح الثورة

نفوق الاقتصاد في معاقل الأسد

سعود القصيبي

18 مارس 2012 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 6870

نفوق الاقتصاد في معاقل الأسد

شـــــارك المادة

مما لا شك فيه أن نظام الأسد ومن خلال المعطيات الاقتصادية زائل لا محالة، فالنفس الطويل الذي يدعيه للصمود لم يعد حقيقياً، ولم يعد في الوقت نفسه قادراً على استمرار سياسة نسج خيالات لنفسه من أجل البقاء؛ لأن التداعيات الاقتصادية تدحض ذلك وتدفع النظام برمته إلى سقوط مدوٍ، ولن يحول ذلك لزوجته تواصل شراء الأحذية الثمينة في حين تهوي القنابل من قبل نظام زوجها الذي عذب وقتل واغتصب الحرائر وشرد الآلاف وأفقر وذل شعبه. وتأتي المعطيات الاقتصادية بعد نحو عام من قيام انتفاضة ثورة الكرامة لتقف شاهداً وتؤكد حتمية زوال النظام مهما ارتفعت أعمال البطش.


من أهم المعطيات الاقتصادية قدرة المصرف المركزي على سداد فاتورة الواردات وتأمين العملات الصعبة. حيث فقد النظام جل الاحتياطي غير المؤكد والبالغ نحو 17 مليار دولار، ليتوقف حديثه عنه، مثلما توقف حديثه عن احتياطيه من الذهب الذي اختفى من خزائن المركزي في سراديب أقطاب النظام. مما اضطره إلى تقليص أو الحد من تأمين الواردات التجارية عن طريقه واستعمال أرصدة البنوك المحلية والسوق السوداء من العملات الصعبة لتأمين احتياجات التجار منها. وكذلك من تحويل حساباته إلى البنوك الصينية خصوصاً ومن ثم روسيا لسداد تلك الدفعات من المشتريات الأجنبية للنفاذ من العقوبات الدولية.
وقد ذكرت مصادر اقتصادية وأخرى دبلوماسية عدة وكذا تصريحات لمسؤولين سوريين في الحكومة أنه لم يتبق للنظام سوى 3 إلى 4 مليارات دولار علي الأكثر، مما يعني نفاد ذاك الرصيد الوشيك كما صرح عدد من الدبلوماسيين الغربيين أيضاً بذلك، الأمر الذي ينذر بتوقف سداد الرواتب الحكومية بعد تأخر سداد مستحقات بعض القطاعات والذي ينظر له بعدم أهميته الأمنية.
ومن المعطيات الأخرى دفاعه عن العملة السورية وحمايته لها من الهبوط. وقد دأب المصرف المركزي السوري منذ الأيام الأولى لانتفاضة الكرامة الدفاع عن الليرة وتأمين الطلب المحلي لها، وبذات الوقت تقليل الفوارق السعرية بين الموازية والمركزي في سعيه لتوفير أكبر قدر منها لتأمين الواردات. فنراه بالتدرج -وبصفة أسبوعية - يقلل من سعر الصرف ضمن إطار محدد بدأ في حوالي 10% إلى أن انتهى بحوالي 20%. وبدأ من سعر صرف رسمي بلغ حوالي 46 ليرة للدولار إلى 59 ليرة للدولار. هابطاً بسعره الرسمي منذ قرابة العام 28% مخصصاً في الوقت نفسه ذاك السعر الرسمي لبعض القطاعات الحكومية. وأتى مؤخراً المركزي ليوقف صرف البنوك لعملائها من العملات الصعبة من تخوف نفاذها هي الأخرى. فهوت الليرة في السوق الموازية كنتيجة إلى أكثر من 100 ليرة للدولار ومن حوالي 70 ليرة في أيام قلائل ليضخ المركزي بعد تردد وفي قلة منه في السوق الموازية ويسمح للبنوك للبيع لعملائه ضمن إطار محدد تحت سقف سعر جديد، كما قامت الجهات الأمنية أيضاً باعتقال عدد من الصرافين خصوصاً في دمشق. وكنتيجة هبطت الليرة إلى مستويات أقل إلى أن وصلت قرابة 80 ليرة للدولار لتبلغ نسب الهبوط الفعلي ومنذ ثورة الكرامة نحو 74%.
ولا تزال العملات الصعبة شحيحة في "السوق الموازية" بظل الطلب الكبير على تأمينها مما يدعم السوق الموازية كسوق رئيسة وينذر بهبوط لها آخر وشيك خلال الأسابيع القادمة وإلى مستوى 100 ليرة للدولار كما أفادت تقديرات عدد من المحليين.
ومما يزيد من الأمور حدة، انخفاض احتياطيات البنوك السورية من العملات الأجنبية بحوالي 28%، الأمر الذي لم يمكن البنوك من الصرف لكل عميل مع استمرار نزيف سحب الودائع من المصارف الذي بلغ حوالي 30%. وقد أشارت مصادر إعلامية عده من اتجاهها إلى لبنان والخليج وأوروبا في سعيها للبحث عن ملاذ آمن، متخفية بذات الوقت تحت ستار شركات متعددة لها نشاطاتها في المنطقة. وكذلك بالإضافة من استغلال أسماء أبناء الإدارة الأسدية وأصدقائهم لإخفاء تلك الأموال وخاصة من طالتهم العقوبات الدولية بالتجميد.
وفي ظل هذا النزيف تخلف العديد من عملاء المصارف عن السداد، الشأن الذي ينذر بتوقف عدد من البنوك عن العمل، خصوصاً البنوك الصغرى منها بأسباب عجز موازنتها بظل هذا التخلف، مما أجبر نظام الأسد الخروج بقرارات من شأنها عدم جعل المتخلف منها ديوناً معدومة أو مشكوكاً في تحصيلها، ومن ثم عدم عمل احتياطيات ومخصصات مصرفية لها، وخاصة تلك الشركات الحكومية وقطاع المصانع.
وفي ابتكار جديد لأنظمة التدقيق المحاسبي سمح باستعمال فروقات العملة الناتجة عن انخفاض الليرة بجعلها أرباحاً ومن ثم تخصيصها كاحتياطي للديون المعدومة والمشكوك فيها. وكنتيجة لذلك فقد أظهرت البنوك أرباحاً غير حقيقية وهمية في طبيعتها لتحسين مظهر موازناتها المالية، مع حث المركزي البنوك بنفس الوقت على رفع رؤوس أموالها بعد مهلة لتغطية العجز. ولا تزال البيانات المالية المفصلة للبنوك السورية متأخرة عن الصدور مع توقف المركزي عن إظهار البيانات المالية للقطاع المصرفي ككل منذ أكثر من 9 أشهر، مما يعد مؤشراً على عجز كبير لإخفاء المعلومة ولعدم إثارة الهلع بين التجار والشارع مع استعمال وسائل ترغيبية وأخرى تأديبية من رسوم للحد من سحب الأرصدة المستمر من القطاع.
ومما لا شك فيه أن الإعلام السوري قوي وذا قدرة خيالية لنسج الروايات مثل ألف ليلة وليلة، ومن تزييف للحقائق وإظهارها بمنظر آخر كماً، مع نشر الإشاعات المؤيدة في مضمونها للنظام؛ إلا أن الأرقام لا تكذب لتأتي الحقائق والمعطيات على الأرض نافية مقولات القدرة على النفاذ من ثورة الكرامة لإقناع التجار والشارع وأعوان النظام لضمان استمرار مؤيديه بأعمالهم القمعية.
ويأتي السؤال: كيف يدار الاقتصاد بلا مال كاف لدى المصرف المركزي لتأمين شراء المستوردات ودفع الرواتب وبلا بنوك تسانده لتحريك دفة الاقتصاد؟ أما الباقي فيترك لمخيلة النظام، ولعل لأفلام هاري بوتر من أعمال سحرية تأتي لتمجد أحاديث نسجت من خيال.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع