..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

عنصرية إيران تجاه أهل السنة

عبد الله آل يعن الله

30 إبريل 2017 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 471

عنصرية إيران تجاه أهل السنة

شـــــارك المادة

يعيش أهل السنة في إيران في واقع محاط بالكثير من المضايقات والتضييق والحرمان والاضطهاد عكس بقية الشعب الإيراني خصوصاً من طائفة الشيعة التي أعلنت عن التشيع مذهباً رسمياً للبلاد بعد ثورة الخميني عام 1979م.
مشاكل عدة يتعرض لها المسلمون السنة في الداخل الإيراني، وواقع ملغوم بكثير من الضربات التي يتلقونها بشكل دائم من الحكومة الشيعية، وفي هذا المقال سأتطرق إلى نظرة شاملة لأهل السنة في الداخل الإيراني.

وبداية وبشكل عام أقول: إنه على الرغم من أن أهل السنة هم السواد الأكبر الذي لا يمكن أن يتطابق وصف الأمة إلا عليه، إلا أننا نجد تشرذماً وتفرقاً وتشققاً في جسد هذا الكيان الجامع بعقيدة واحدة وعاطفة أخوية ظاهرة.
إلا أن الأمل قد لاحت بوادره، وفي الأفق سحابة محملة بالغيث توشك أن تضع حمولتها. وهذه يقظة مستمرة - إن شاء الله - حتى ينتشر سناها.
في معركة إيران ضد السنة ودولها خلال العقود الماضية، وحتى اللحظة، لم تترك وسيلة إلا ولجأت إليها. وقد تحمَّلَت حمولات مالية ثقيلة لهذا الغرض، رافعة في الوقت ذاته شعارات جذابة المظهر، فارغة المضمون من الحقيقة، فاستهوت قلوب الضَّعَفَة من الإعلاميين والسياسيين وبعض حملة القلم، فأصبحوا من جندها شعروا أم لم يشعروا.
لقد لعِب الإعلام الذي تموله إيران بشكل كلي أو جزئي دوراً كبيراً، خصوصاً خلال السنين القليلة الماضية؛ إذ تخوض إيران حرباً شرسة، مفترِضةً وجود مقاومة سنية لها في هذا الجانب.
فعبَرتْ من خلال بواباتها الإعلامية المنتشرة في العالم العربي أو الغربي إلى المجتمع السني في محاولة لتخديره، أو خلخلة مواقفه، أو إثارة العداوات، في سياق خدمة التوسع الشيعي الإيراني في كل المنطقة.
والمراقب للفضائيات والإعلام المطبوع والإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي؛ يجد تمدداً غير طبيعي للرؤية الشيعية الإيرانية.
وقد قامت مجموعات إعلامية مهتمة برصد أهم وسائل إيران الإعلامية وخططها التوسعية في هذا المضمار فوصلَتْ للتالي:
أولاً: تمول إيران وسائل إعلامية بشكل كامل ومباشر، فهي المؤسِّسة، والتي تدير، وتلجأ هنا في الأغلب إلى موالين لها من العرب وغيرهم، تضمن عدم اختراقهم، وأغلب هؤلاء يوالون إيران لأسباب طائفية، فهم شيعة في الأصل، وإن لبسوا مسوح الحداثة واللبرالية والعلمانية. فالمتابع مثلاً للشأن العراقي أو اللبناني ومؤخراً للشأن اليمني يلاحظ أن عشرات الصحف والقنوات والمواقع الإلكترونية تنطق باسم إيران بشكل مباشر.
في العراق فقط - كما نشرت بعض المراصد - تم توثيق وجود ما يزيد عن أربعين صحيفة يومية وأسبوعية ونشرة إعلامية ومجلة وكتباً دورية وفضائية، كلها تمولها إيران وترسم توجهها وخطابها.
ثانياً: تخترق إيران وسائل إعلام شهيرة (عربية)، عبر دفع دفعات مالية كبيرة، أو عبر عناصر مدسوسة في تلك الوسائل، إما من أجل نشر تقارير معينة وتحقيقات تخص إيران، وموجهة ضد السنة، أو لغض الطرف عن جرائم إيران الداخلية والخارجية. وقد وثقت منظمة " مجاهدي خلق " المناوئة للنظام الشيعي الإيراني في تقرير منشور لها، بعض الاختراقات في الإعلام، وهي اختراقات تمت عبر سفارات إيران في بعض الدول العربية.
ثالثاً: ذكرت بعض المصادر عن مراصد إعلامية أن أكثر من عشرة آلاف صفحة إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر، يديرها إيرانيون شيعة بأسماء مستعارة وعناوين مستعارة، تومئ إلى أن صاحب الصفحة قد يكون مثلاً مصرياً أو لبنانياً أو خليجياً أو عربياً من أي دولة عربية، وإدارة هذه الصفحات تتم من داخل إيران.
مهمة هذه الصفحات إثارة الأخبار الكاذبة، والشبهات التاريخية، والتعمية على سياسة طهران الطائفية، ضمن خطة محكمة، باعتبار أن صاحب الصفحة عربي لكنه محايد لا يُكِنُّ العداء لإيران.
مع هذه الصفحات هناك عشرات آلاف الصفحات التي على مواقع التواصل الاجتماعي لعرب على صلة بإيران تشيعاً، ولا يعلنون عن أنهم شيعة، مظهرين التضامن سياسياً فقط مع إيران وقلوبهم مشبعة بكره السنة والجماعة. فضلاً عن عشرات وسائل الإعلام التي تدعمها إيران في أوروبا وإفريقيا وأمريكا وكندا وأستراليا وتعمل على أساس طائفي شيعي، للترويج للمشروع الإيراني الشيعي في ما يعرف بالشرق الأوسط وتهتم بغير الناطقين بالعربية.
رابعاً: تعمل إيران على الحث على تشكيل وفود إعلامية أو سياسية أو برلمانية من دول عربية وإسلامية عديدة، وتوجيه دعوات لها لزيارة إيران، وفي الأغلب يتجاوب كثيرون مع هذه الدعوات، وعلى صعيد الإعلام تحقق إيران هنا غاية خطيرة؛ أقلها إدراج وجهة النظر الشيعية الإيرانية في مقالات هؤلاء أو أطروحاتهم الصحافية في ما بعد لتبييض صفحتها.
أهل السنة في الداخل الإيراني:
إلا أن مأساة أهل السنة في جغرافية إيران السياسية سواء كانوا من أبناء الشعوب غير الفارسية المحتلة أراضيها من قبل إيران أو ممن هم من ذوي أصول فارسية. والإسلام لا يفرق بين عرق وعرق، إلا أن مأساة هؤلاء أكبر، واحتياجاتهم أكثر، وواجبنا نحوهم يجب أن يكون أعظم.
على مدى خمس سنوات ونيِّف عبر برنامج الأحواز المنسية الذي قدمته على قناة وصال الفضائية أو برنامج الشعوب المقهورة الذي هو امتداد للبرنامج السابق وأنا أتواصل بالإخوة من أهل السنة وغيرهم في الداخل الإيراني والمهجر، وقد لمست منهم حرصاً بالغاً واهتماماً متزايداً بقضية انتمائهم إلى الأمة بمفهومها الكبير الشامل، وأن هذا هو عمقهم الطبيعي، وأنهم جزء أصيل منه.
وهم يسعون بشتى الطرق ما أمكنهم للمحافظة على موروثهم الثقافي والإسلامي الأصيل في ظل سعي حثيث من النظام الإيراني الشاهنشاهي السابق، والخميني الحالي وامتداده لتدمير الهوية أو تذويبها بين ركام هويته وسياساتها، سواء القومية أو الطائفية.
اعتمد النظام الإيراني ودعاته وسائل عديدة لذلك، كالإعدامات والاعتقالات للترهيب، أو اعتماد المناهج التي تتواءم مع أهدافه من الابتدائية حتى المراحل المتقدمة، أو بطمس معالم لغات تلك الشعوب وفرض التحدث والمخاطبة والتعلم بالفارسية، أو بالآلة الإعلامية الهائلة التي يمرر بها مشاريعه وأهدافه داخلياً وخارجياً، وهي آلة إعلامية متنوعة ومتفننة في أطروحاتها، تخاطب شرائح متعددة كالطفل والمرأة والعامي والسياسي والمثقف... وهكذا.
بيد أننا إزاء ذلك كله منقسمون بين واقف لا يعمل شيئاً قد أصابه الذهول والركون، أو مجتهد بالممكن القليل يظن أنه قد أدى ما عليه وبرئ.
إن الأمر أخطر من ذلك، ولا بد من وقفة تأمل تبعث على الدراسة والتخطيط ثم التنفيذ، مستغلين طاقة شبابنا المتوقدة، وحرصهم على خدمة أمتهم وقضاياها، وهم بذلك يستشعرون الخطر الداهم عليها.
إحصائيات:
بسبب عدم وجود إحصائية دقيقة وعدم السماح لأي جهة أو منظمة بالقيام بإحصائية للسنة وللأقليات القومية بإيران فإنه من الصعب جداً تحديد عدد الذين ينتمون إلى أهل السنة والجماعة.
لكن - على الرغم من كل ذلك - نستطيع الجزم بأن أهل السنة لن يقلوا عن (30%) من مجموع سكان ما يعرف بجغرافية إيران، وبأن عددهم لا يقل عن (25.000.000) نسمة من أصل (78.000.000) نسمة هم سكان إيران حالياً.
ويشكل الشعب الكردي حوالي نصف أهل السنة في إيران؛ إذ يعيش في إيران أكثر من (10.000.000) كردي. ومن المعلوم أن (98%) من الشعب الكردي مسلم، وأن (95%) منهم من أهل السنة. ويأتي الشعب البلوشي في المرتبة الثانية من حيث نسبةُ السنة ثم الأحوازيون العرب.
أما من حيث التقسيم الجغرافي فهم موزعون في المناطق التالية بشكل رئيسي:
- محافظة كردستان: وهي واقعة غرب إيران ومركزها مدينة "سنندج" ويشكل الشعب الكردي السني نسبة (100%) من سكان المحافظة.
- محافظة أذربيجان الغربية: الواقعة شمال غرب إيران ويشكل أهل السنة من الشعب الكردي فيها أكثر من (90%) من سكانها.
- محافظة كرمنشاه: الواقعة شرق وجنوب شرق إيران ويشكل الشعب الكردي المسلم السني أكبر نسبة من سكانها.
- محافظة الأحواز العربية: الواقعة غرب وجنوب غرب إيران، وتنتمي نسبة كبيرة منهم للسنة، وقد أوصلت بعض التقديرات نسبتهم إلى (50%) من مجموع عدد الأحوازيين.
- منطقة تركمن صحراء: الواقعة شمال إيران من سواحل بحر قزوين إلى الحدود الجنوبية لدولة تركمانستان وهي منطقة سنية.
- محافظة خراسان: الواقعة شمال إيران وتمتد إلى حدود أفغانستان شرق إيران وهي محافظة غالبها سنة.
- محافظة سيستان وبلوشستان: وهي واقعة جنوب شرق إيران، ويشكل الشعب البلوشي المسلم أكبر نسبة من سكانها، وهذه المنطقة تمتد من جنوب خراسان إلى بحر عمان في الجنوب، ومن الشرق إلى حدود باكستان، وهي منطقة سنية.
- محافظة فارس: وخاصة منطقة "لارستان" وضواحيها مثل: طلة دار، وخور، واوز، وخنج، وبستك، وفيشور وجناح، وغيرها من المناطق السنية.
- وضواحي مدينة خلخال التابعة لمحافظة أردبيل.
- ومنطقتا طوالش وعنبران الواقعتان في غرب بحر قزوين في الشمال.
سياسات تطهير السنة:
ليس للسنة في إيران على تعاقب الأنظمة فيها ما للشيعة من مزايا وحقوق، سواء في الجانب السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي والاجتماعي... وازداد الأمر سوءاً بعد الثورة الخمينية؛ فقد اتجه نظام الملالي الخميني إلى عدد من السياسات لتقليص الوجود السني، ومن هذه السياسات:
- منع أئمة جوامع أهل السنة من حرية بيان عقائدهم.
- تنفيذ الإعدامات بتهمة الوهابية.
- جرح عقائد أهل السنة والنيل من الصحابة، في الدوائر الحكومية وأمام أهل السنة خصوصاً.
- عدم السماح أبداً لأهل السنة ببناء المساجد والمدارس في المناطق ذات الأكثرية الشيعية والتضييق على بنائها في مناطق السنة الخالصة.
- هدم عدد من المساجد والمدارس السنية.
- تنشئة الأطفال وأبناء أهل السنة على أفكار وعقائد الشيعة وترغيبهم بها وترهيبهم مما سواها، عن طريق المدارس من الابتدائية إلى العالية.
- حرمان أهل السنة من شؤونهم الثقافية والاجتماعية والأخلاقية.
- العمل على إحباط أي نشاط اقتصادي يقوم به السنة.
- حرمان أهل السنة من غالب حقوقهم السياسية، ومحاولة الوقيعة بينهم، وتتبع الناشطين منهم، وحرمان أهل السنة من العضوية في البرلمان الإيراني إلا أفراداً قليلين تريدهم الحكومة لصبغة نظامها.
إلى غير ذلك من السياسات التي من شأنها أن تقلص الوجود السني في إيران. أما ما يقوم به هذا النظام في جسد أمتنا خارج إطارها فظاهر لا يحتاج لتنويه به.
لمن يهمه الأمر:
إنني ومن واقع تجربة في هذا العمل أضع هذه المقترحات لعلها تصل إلى من يهمه الأمر وتجد طريقها إلى التنفيذ:
أولاً: دعم القنوات السنية الناطقة بالفارسية، وإنشاء مجموعة إعلامية متخصصة لدعمها بالمواد الإعلامية.
ثانياً: إنشاء قناة إخبارية متميزة ناطقة بالفارسية، أو مخاطبة القنوات العربية الشهيرة أن تعمل على إطلاق قنوات لها تنطق بالفارسية ومتخصصة بالشأن الإيراني. كما أن إطلاق قناة أو أكثر للأطفال ناطقة بالفارسية من الأهمية بمكان.
ثالثاً: إنشاء مراكز بحثية تخدم الشعوب السنية وغير الفارسية في الداخل الإيراني، ويكون من ضمن مجالاتها إصدار وترجمة الكتب التي تتميز بالحجج والبراهين العقلية.
رابعاً: العمل على تكوين رابطة لأهل السنة في الداخل الإيراني، بمقر دائم لها في إحدى دول الخليج أو غيرها.
خامساً: تأهيل طلبة علم شرعيين من العرب لإتقان اللغة الفارسية، لخدمة الإعلام الفارسي السني الذي هو بأمسِّ الحاجة للكفاءات التي تجمع بين اللغة والفهم.
سادساً: فتح المعاهد والجامعات الخليجية والعربية والإسلامية أمام الراغبين من أبناء السنة بالالتحاق، بل دعم الابتعاث إليها.

 

مجلة البيان

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع