..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

مزيجٌ من مزاج: تشدد وتساهل في آن واحدٍ!

خباب الحمد

20 إبريل 2017 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 258

مزيجٌ من مزاج: تشدد وتساهل في آن واحدٍ!

شـــــارك المادة

حين تتحكّم الأمزجة، وتتحيّز الأفكار، ويغلب الهوى على الطبيعة الإنسانيّة، ويقلّ العلم، ويكثر الجهل، ويُعجب كل ذي رأي برأيه، وتكثر التصورات الخاطئة، يتحصّل لدى الشخص مزيج متعدد ضمن مزاج مختلف يجمع التشدد والتهاون في آن واحد!.
فليس غريباً - وإن كان متناقضاً في الوقت نفسه - أن ترى في محيطك البشري من يتشدد في أموره الدنيوية، وطريقة تعامله الحياتية والمادية، غير أنّه يُريد من العلماء في قضايا الشريعة أن يكونوا خُدّاماً له ليخففوا عنه في الفتيا حتى وإن خرج الأمر عن حدود التيسير المشروع، وحالما يفتيه العالِمُ أنَّ قضيّته ممنوعة شرعاً ومحرمة في دين الله، قد تُسارع فئة منهم بوصم من أفتاه بالتشدَّد.
حالة كهذه تشتبك فيها الأبعاد النفسيّة مع الممارسات الفقهية، وهي كثيرة الوقوع في المجتمعات، وقد يغفل عنها بعض الناس، فتشدد وتهاون، وتنطع وتساهل في الظاهر لا يلتقيان غير أنّهما قد يلتقيان، ما دام أنّ لكل منهما طريقاً يؤدي لمزاجيات تطلبها الأنفس وترتاح لأجلها.
في كتاب الله تعالى إشارات مُكثّفة حول النفس؛ فقد وردت هذه الكلمة واشتقاقاتها قرابة (295) مرّة؛ فالأنفس فيها عجيب خلق الله، من تناقضات، وعُقدٍ، وأشياء خفيّة، لا يعرفها إلاّ الذي براها، بل يقع صاحب النفس في أشياء يقوم بها، هو ذاته قد يخفى عليه السبب الدقيق من فعله لها، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "ما أكثر ما تفعل النفوس ما تهواه ظانّة أنّها تفعله طاعة لله"[1] وهي حتماً دسيسة نفسيّة تحتاج ليقظة حقيقيّة لانتزاعها وما يحتويها من سوس النفوس.
· تشدد مسكوت عنه، وغلوٌ نفسي دنيوي:
ثمّة نماذج عمليّة تطبيقيّة سأذكرها تباعاً؛ لكن أستحسن إيراد جانب له علاقة بالنقاش الفكري في حلبة الحوارات له علاقة وطيدة بمقصد المقال؛ إذ إنّ عدداً مِمَّن يطلب التسامح مع الرأي الآخر وضرورة قبوله وعدم التضييق عليه من المعترضين؛ يقصدون بمعنى قبول الآخر أن يتسامح الناس مع أقوالهم التي يرومون نشرها بينما هم لا يتسامحون مع الرأي الآخر، ويقومون بإسكات المُخالفين ووصمهم بصفات تشويهية تبشيعية، ويمنعونهم عن إبداء رأيهم، وتضيع كل كلماتهم الرنّانة في الدعوة إلى الحرية والوسطية والسلام والتعايش وقبول الآخر.
إنّها عقليّة التشدد التي يزعم بعض من يدعو للانفتاح أنّه يُحاربها، وهو بذاته يقع في ما هو أقسى من التشدد؛ بوصم مخالفيه بالنقيصة وقد يتّهمهم بصفات غير لائقة، ونسي تشبّثه برأيه وتشدده الغريب في الاستمساك به، وكأنّ المرء لا يكون وسطياً منفتحاً إلاّ بجُملة آراء من يحملها ينال القابلية للاعتراف بكونه منفتحاً غير متطرف!
وعلى أنّ التشدد طبع مذموم، والإسلام نفسه قد تكفّل بإدانته؛ إلاّ أنّ المرء يجد في نفسه الارتياح بوضوح من يقول إنني أرفض القول الآخر، أكثر ممن يدعو للتسامح مع الناس؛ فإذا وصل الأمر معه ومع قناعاته ورأيه؛ كان رأيه أشدّ تنطعاً وتشدداً من سابقه؛ لكنّ الأول صريح في إبداء وجهة نظره؛ والثاني يلبس الأقنعة، والطبيعة النفسيّة بينهما متفقة يجمعها قاسم مُشترك في تصلب فكري من كل طرفٍ لجهته.
وفي خضمِّ معترك النقاش علينا أن نفهم معنى اليُسر والتشدد ضمن دائرة الوسطيّة التي تدعو إليها الملّة الإسلاميّة؛ فالوسطية هي طريق القصد والاعتدال والخيريّة، خلافاً لمن أراد أن يتّخذ موقف الوسط بين رأيين لمحاولة التلفيق بينهما أو قياس مسافة ما بينهما لاتخاذ الموقف المناسب، وكأنّ الوسطيّة في الشريعة كالوسطيّة في موقف الطُّرُق، وهذا ما لا يتّفق مع المعنى الحقيقي للاتّسام بالوسطيّة، فالأحكام الشرعية هي بذاتها أحكام وسطيّة وإن ارتأى بعضُ جاحدي الشريعة أو المتشككين فيها إلى اعتبارها متشددة أو متساهلة؛ فليس ذا عُشّهم فليدُرجوا. والأحكام الإسلامية تُدرك من خلال الفهم الأصولي العلمي الذي يقوم به رجالات العلم الشرعي؛ لا أن تُقاس بالآراء المُجرّدة من المتعالمين؛ ليُفصّلوا للناس مقاساً شرعياً لما هو وسطي بزعمهم!
إنّ بعض المسلمين، تمتزج فيهم خاصّيتان: غلو عميق في الدنيا وتشدد فيها، وتساهل وتفريط بالأخذ بأمور الدين، ولذلك عدّة نماذج، أذكر بعضها:
1. يتشدد في أعرافه وعاداته وتقاليده الاجتماعيّة التي تحتاج لتغيير في الواقع، مع أنّ بعض هذه التقاليد الشعبيّة فيها من الأخطاء البيّنة مِمّا يتفق الناس عليها؛ إلاّ أنّهم مستمرُّون بالقيام بها ولا ينفكون عنها قيد أُنملة، وإن حدَّثه أحد لكي يُغيّر من قناعاته، يستعظم تركها كون الناس يفعلونها، ولا يُريد أن يسير عكس التيار!
2. يتعامل مع مُخالفيه بالغلظة والجفاء والشِّدَّة، وتسفيه رأيهم، ويتشدد في وصم مخالفيه بكل نقيصة، بل تكاد تلتفُّ عروقه أثناء تشنّجه لرأيه، ويبدو منه النّزقُ في الخُلُق، لأنّه يرى آراء من يحتدّ معهم متشددة؛ بينما هو يعتدُّ برأيه، ويحتدُّ في موقفه، ويتشدد في تعامله معهم.
3. يبالغ في طلب المهر المرتفع أثناء خطبة ابنته، ويرهق الخاطب بتكاليف الزواج؛ فيكون أكثر من أقرانه تشدداً في تزويج ابنته؛ بدعاوى عريضة!
4. يريد أن يفتيه العلماء في البيوعات والمعاملات بالإباحة دوماً، ولا يطيق سماع كلمة تُحرّم عليه ممارسة مالية لا تجوز، ويُحاول بكل وسيلة وذريعة أن يتوصل لجواز المعاملة؛ غير أنّه في مجال البيع والشراء ومعاملات الناس المالية؛ يتشدد للغاية؛ ولا يُيسّر عليهم.
قد يحفظُ قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ}، وينسى حديث رسول الله في صحيح البخاري: (رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى) أي: إذا طلب قضاء حقه بسهولة، وعدم إلحاف.
وهو إن أراد الاقتراض من أحد ذكّره بقوله تعالى: {إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ}، لكن إن أقرض أحداً وتعسّر معه ردُّ القرض، ينسى قوله تعالى:{وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ}.
5. يقع الشخص بخطأ لا يخجل منه أثناء قيامه به، وبعد أن يُدرك قُبح ما صدر عنه، ويُطلب منه أن يعتذر لغيره؛ أو يتنازل لأخيه لإرضاء الله؛ يبدو في موقف متصلب ويتعسّر إقناعه، لكنّه لا يدع شاذّة ولا فاذّة في موقف أو لقاء مع بعض العلماء حتى يحدثهم عن التسامح مع الناس في الفتوى، وهو لا يتسامح مع من أساء إليه!
6. يستهين بالقيام بالسنن والمستحبات والمندوبات، كونها ليست واجبات؛ وإن حرّص أحد على التذكير بالسنن المهجورة، يصفُ من قام بها بالمبالغات الدينية والإغراق في جزئيات لم تصل لمرحلة الوجوب؛ بينما هو يتقصد التشبه بالكفار واتباع سنتهم وطرائقهم، ولا يجد أدنى غضاضة في ذلك، أو يبتدع بدعاً ما أنزل الله بها من سلطان، ويُطالب الناس بمعرفتها وتطبيقها، ويتشنّج حين يسمع من ينهى عنها.
7. يحرص على معرفة حقوق غير المسلمين؛ حتّى يقع في الإجحاف بحقوق المسلمين الدينية والدنيوية؛ فيلتقي والحال هذه – مع وجود فوارق أخرى - بطريقة الخوارج الذين يجتهدون في معرفة حقوق غير المسلمين من الذمّة والعهد والأمان؛ أكثر من معرفة حقوق المسلمين من حفظ أعراضهم وأنفسهم، ولهذا جاءت الشريعة بتعرية حالهم، وصحّ فيهم قوله عليه الصلاة والسلام: (يقتلون أهل الإسلام ويَدَعون أهل الأوثان)، ولهذا رأى ابن عمر- رضي الله عنهما - أنّهم شر الخلق فقال: "انطلَقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المسلمين" أورده البخاري معلقاً وصححه الحافظ في الفتح.
8. يتولى أمور العباد والبلاد فيحرص على سماع أحاديث التأكيد على السمع والطاعة؛ وينسى قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً، فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً، فرفق بهم فارفق به" أخرجه مسلم في صحيحه.
9. يصلي الصلاة ينقرها نقر الغراب؛ ويفكر كثيراً في أموره الدنيوية ومعاملاته؛ ولا يجد وقتاً بعد الصلاة لاستماع آية وذكر، أو جلوس مع أولاده لتربيتهم؛ بحجّة أنّه يُكافح لطلب رزقه وعيشه، وطلب الرزق عبادة، ولو قُلِبَتِ القضية فقيل له: صلّ كما تطلب رزقك فالصلاة عبادة، لعدّ ذلك غلواً في الدين، وقد نسى غُلوّه في دنياه، والحقُّ أنّ طلب الرزق لامس شيئاً في قلبه من حب المال وديمومة طلبه، فسبحان من آتاهم قوّة في طلب الرزق وتحمُّلاً في بذل كل شيء لأجله؛ وحرمهم من التلذذ بالتعرُّف عليه، حتى ما فهموا من العبادة إلاّ طلب الرزق!
هذا مع كون الرزق في الأصل ليس مُعلّقاً بالمال والمادّة فحسب؛ فالقضايا المعنويّة يشملها الرزق، فمن معانيه أن تُرزق القلوب بالإيمان بالله والعلم به، فالله تعالى يقول: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}.
10. يلبس أحسن ثيابه وقت الذهاب لحفل زفاف، أو مقابلة وظيفيّة، ويهتم بأدق التفاصيل في مظهره وشكله، غير أنّه يلبس ما رثّ من الثياب وقت صلاة الجمعة، وغيرها من أماكن التجمُّع للعبادة، مع أنّه تعالى يقول: (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ).
11. يحرص على حضور أعياد المشركين ومشاركتهم بحجج التسامح، مع أنّ فيها مِمّا يُسخط الله ما هو معروف؛ وقبالة ذلك يسهر الليل إلى قبيل الفجر ولا يقوم مع جماعة المسلمين لأداء صلاة الفجر، ومن ثمّ صلاة العيد معهم وحضور بهجة العيد الإسلامي وزينته.
12. يطلبُ مديرٌ في البنك الربوي أن يُكتب على لوح زجاج فاخر في ذكرى المولد النبوي آية: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ} وينسى قوله تعالى: {وأحلّ الله البيع وحرّم الربا}، فتبرز الأخلاق التجاريّة الرأسماليّة في تسويق ما يُريد من أمور الدين، وتناسى أشياءَ أُخر، فهو بزعم حبّه للنبي صلّى الله عليه وسلّم يكتب هذه اللوحة، وإن قيل له: إنّك في عملٍ ربوي خالص؛ فدعه وابحث عن بديل وسيُعوّضك الله خيراً، يُحدّثك عن الله الغفور الرحيم وعن دين اليُسر وسماحة الإسلام، مع أنّ من دعا للاحتفاء بمولده – كما يزعم - هو من نهاه عن ذلك، فعند مسلم في صحيحه وغيره من حديث جابر: (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم في الإثم سواء).
13. يُصلّي خلف الإمام الذي يقرأ قوله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} فيتمتم: "بلى وأنا على ذلك من الشاهدين"، فهو حريص على قول هذا الذكر في صلاته اتّباعاً للسنّة، وحين تسأله: هل تؤمن بذلك حقاً وقد قطعت الميراث عن أخواتك وحرمتهنّ منه؟
ترى الأجوبة الذي تفوح منها رائحة الطمع الدنيوي، وفصله مسائل الدين عن الحياة، فتراه متمسّكاً بالقيام بشيء، مُعرضاً تمام الإعراض عن تطبيق ما هو فرض!
14. يترك الصلاة بالكُليّة، ويذهب بالقرب من بوّابة المسجد وقت صلاة الجنازة على قريبه أو صديقه الميت، ويهتم بموعد ذلك، وحين يخرج المصلون من المسجد يُشيّع معهم الجنازة، ويرفع صوته إلى المقبرة، وبكل حماس يُردد: لا إله إلا الله والميت حبيب الله، وبعيداً عن كون ذلك غير مشروعاً، غير أنّ المرء يعجب من حرصه على مجاملات دنيويّة حتّى لا يعتب عليه الناس أو لصداقته للميت، ولكنّه لا يتعظ من الموت فيذهب يصلي.
ما أسلفت ذكره إنما هي أعراض لأمراض من انشغل قلبه بالبحث عن التيسيرات مع تفريطات عمليّة في الجوانب الفقهية والشرعية؛ إزاء المبالغة المُفرطة في قضايا الحياة الدنيوية، حتّى اضطره الأمر لأن يتطلب التيسير في أمور دينه، ويتشدد في دنياه.
· مُحدّدات الإشكالية:
تعتبر الإشكالية في مستوى الدوافع والرغبات النفسية في الانتفاع من كلا الأمرين؛ تشدد في حياته العامة، وتطلب التيسير أو التفلت من خطاب الشرع، مع تشدد أحياناً في فضائل دينيّة؛ مع تهاون في فرائضه، وهذا ينبع عن عدّة أمور:
1. الهوى والتشهّي:
فيأخذ ما يروق له في دينه، ويتشدد في دنياه اتباعاً لرغباته.
وكلٌّ يعلم ما يدور بقلبه، وما منشأه ومنزعه؛ فإن كان من قبيل الهوى؛ فعليه أن يُصلح نيّته، وقد أخرج الإمام أحمد في المسند وأبو داود في سننه بسند حسنٍ أنّه عليه الصلاة والسلام قال: (وإنه سيخرج من أمتي أقوام تتجارى – تتسابق - بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكَلَب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله).
يقول العلاّمة الشاطبي في كتابه الاعتصام: "وذلك أن معنى هذه الرواية أنه عليه الصلاة والسلام أخبر بما سيكون في أمته من هذه الأهواء التي افترقوا فيها إلى تلك الفرق، وأنه يكون فيهم أقوام تداخل تلك الأهواء قلوبهم حتى لا يمكن في العادة انفصالها عنها وتوبتهم منها، على حد ما يداخل داء الكلب جسم صاحبه فلا يبقى من ذلك الجسم جزء من أجزائه ولا مفصل ولا غيرهما إلا دخله ذلك الداء، وهو جريان لا يقبل العلاج ولا ينفع فيه الدواء، فكذلك صاحب الهوى إذا دخل قلبه، وأشرب حبه، لا تعمل فيه الموعظة ولا يقبل البرهان، ولا يكترث بمن خالفه"[2].
2. الفهم الخاطئ للدين، وللنصوص الشرعيّة:
يرى صعوبة الحياة وتعقيداتها الكثيرة؛ فيزدادُ تشبُّثاً وتمركزاً حول الانتفاع الدنيوي؛ ويُحاول البحث عن الرخص والحِيَلِ ظاناً أنّ هذه الجوانب من الدين؛ أو مما أباحها علماء الدين؛ وقد يخفى عليه أنّ الرخص منها المُنصوص عليه شرعاً، ومنها المُستنبط من قبل أهل العلم على وجهه الصحيح، ومنها ما يُعدّ زلّة من العالِم الذي أفتى بها، فيخلط هذه الرخص بعضها بعض، ويُحاول أن يفهم الدين على طريقته التي يختارها، ويفهم النصوص على وجهٍ مغلوط.
وقد ذكر الشاطبي رحمه الله بعض المفاهيم الخاطئة، ومن ذلك قوله: "ومن أرباب الكلام من ادعى جواز نكاح الرجل منا تسع نسوة حرائر، مستدلاً على ذلك بقوله تعالى: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ}، ولا يقول مثل هذا من فهم وضع العرب في مثنى وثلاث ورباع، ومنهم من يرى شحم الخنزير وجلده حلالاً، لأن الله قال: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ}، فلم يحرم شيئاً غير لحمه، ولفظ اللحم يتناول الشحم وغيره بخلاف العكس"[3].
3. العُقد النفسيّة:
إذ يُبتلى بتربية خاطئة مُشوّهة للدين فيها من التعقيد والتشدد والتسلط؛ فينشأ لديه دافع للتفلت من الدين وقيوده وحدوده الشرعيّة؛ فبعضهم قد تكون ردّة فعله التحيّز للفكر العلماني المواجه للشريعة الإسلامية، ومنهم من يبحث عن التفلت والتساهل عبر طُرق ملتوية في إيجاد المخارج من الالتزام والتقيد بالانضباط الديني، ومنهم من يقوم بفعل بعض الكبائر، ويظلم الناس، ويؤذيهم، ويستروح في دنياه بما يشاء، ويشعر بوخز ضمير يعاتبه بين حين لآخر؛ فبدلاً من توبة نصوح يُخلصها لله، يتعلق في جوانب دينيّة مستحبة فيعطيها من التأكيد أضعاف ما تستحق!
ومن هذه العُقد التي يُصاب بها بعضهم أن يعتقد تحريم قضايا ليست كذلك؛ ثمّ يضطره القول باستحلالها عبر حيلٍ أشبه بالتحريم مِمّا يعتقد حُرمته، فيجلبَ هذه الحيل لاستحلال ما حرّمه على نفسه.
وفي لفتة فقيه ذات تأمّل نفسي ذكر الإمام ابن تيميّة أنّه تأمّل أغلب ما أوقع الناس في الحِيل فوجده من شيئين أحدهما: "مبالغة في التشديد لما اعتقدوه من تحريم الشارع، فاضطرهم هذا الاعتقاد إلى الاستحلال بالحيل، وهذا من خطأ الاجتهاد، وإلا فمن اتقى الله وأخذ ما أحل له، وأدى ما أوجب عليه، فإن الله لا يحوجه إلى الحيل المبتدعة أبداً"[4].
وعليه فهذه العُقد النفسيّة التي تُسبّب أشواكاً في التفكير، تتطوّر مآلاتها لما هو أبعد من ذلك ويُخشى على صاحبها المروق من الإسلام؛ وتحليلُ ذلك من شِقّين:
أ‌. تكون مآلات الإفراط؛ مزيداً من التشدد فيه والتنطع حتّى يخرج صاحبه من الدين، فقد قال صلى الله عليه وسلم : "فإنه سيكون شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه" أخرجه أحمد بسند حسن.
ب‌. تكون مآلات الإفراط، مزيداً من الترخُّص والتسيُّب حتى يصل به الحال للتفلت والانحلال؛ فقد زعم أقوام أنّ أكل الحلال متعذّر في عصورهم؛ فأعقبهم إباحيةً، ويُفسّره الإمام ابن تيمية بقوله: "لأنهم ظنوا مثل هذا الظن الفاسد؛ وهو أن الحرام قد طبق الأرض، ورأوا أنه لا بد للإنسان من الطعام والكسوة، فصاروا يتناولون ذلك من حيث أمكن، فلينظر العاقل عاقبة ذلك الورع الفاسد كيف أورث الانحلال عن دين الإسلام"[5].
4. ضغوط الواقع:
فيتهاون بعض الناس بقضايا شرعية ويتشبّث بأخرى لأسباب خشية من تأثيرات سلبية تعود عليه؛ فهو يرى أنّ الالتزام بالهيئة الإسلامية العامة؛ قد تودي به لفقدان وظيفة وعمل، أو يخشى من تهكُّم بعض الناس به، فيتفلّت تفلتاً شديداً من واجبات دينيّة؛ كي لا يُتّهم ويكون في مأمن القيل والقال.
5. الشعور بالسعادة وإرضاء الذات:
حيث يتخيّر ما يُريد من قضايا الدين، ويأخذ منه ما يشاء بطريقة التشهي والبحث عن اللذّة والمُتعة الشخصيّة الدنيوية والتطلع لصعوباتها طمعاً في المزيد من علاوات ومناصب وأموال وجاه، مع الابتعاد عن التكاليف الدينية التي يوجد فيها نوع من المشقة، وما علم أنّ المبالغة في الدنيا لا يُشعر المرء بالسعادة؛ فالسعادة للروح قبل أن تكون للجسد، وقد أتى الدين في الأصل لعمران الروح لتسعد، وما كان الدين عامل شقاء بل عامل ارتقاء للنفس البشرية، فالله تعالى يقول: {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى}.
6. الاستهانة بحُرُمات الله وحدوده وشعائره:
وتجد الفارق الرئيس بين ضعف تعظيم طاعة الله وطاعة رسوله، مع الالتزام الحرفي بالقوانين والعادات والأعراف والتدقيق فيها وجلب الشُّرّاح لها؛ لكنّه يجد أنّه الشخص المناسب ليقرأ كلام الله ويشرح مراد الله منه دون حاجة لشروحات العلماء.
7. الفكر الرغبوي للتعامل المصلحي مع الدين[6]:
فهو يتعامل مع قضايا الشريعة عبر مصلحته الشخصية كما يتعامل مع مصالح الدنيا؛ فتكون وسيلة المنفعة استدرار ما في الدين من تعزيز لمزاجه وقناعاته أكثر من كونه دين فيه التزام وتكاليف، ومن هنا ينشأ معنى التقعُّر الدنيوي في التكلٌّف بما يُطيقه وبما يؤثّر على نفسه وقُدراته؛ ابتغاء ما يُريده من طبيعة الحياة الدنيا، فهو مع متطلبات الدين في تهرب وفي متطلبات الدنيا في تطلُّع دائم!
8. الورع البارد:
وهي نقطة في غاية الأهميّة، فمن يقتلُ دون وجه حق، ويُكثر من الظلم، ويسأل عن بعض دقائق المسائل وصغارها، وقد فرّط في العظائم؛ فهو مستخفٌّ بحرمات الله، وبرهانه: أنّه يسأل عمّا لا وجه للسؤال عنه، بل عمّا هو مسكوت عنه، أو أنّه من المنهيات التي لم تصل درجتها إلى درجة ما سأل عنه، وقد فرّط فيما هو واجب أو فرض، ومن يقرأ قوله تعالى في سياق ذكره لليهود حين عبدوا العجل بعد ما تجاوزوا البحر، وقالوا: {مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ} يجد أنّ الإمام ابن كثير رحمه الله قال: "حاصل ما اعتذر به هؤلاء الجهلة أنهم تورعوا عن زينة القبط، فألقوها عنهم، وعبدوا العجل، فتورعوا عن الحقير، وفعلوا الأمر الكبير" [7].
وهذا عينُ ما فعله المشركون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، حين أخبر الله عن سؤالهم فقال: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ }، والحال أنّهم يتورعون عن القتال في الأشهر الحرم، وقد سفكوا الدم الحرام وفتنوا المؤمنين عن دينهم.
ويشهد لمثله ما رواه الإمام مسلم رحمه الله عن فضيل بن غزوان قال: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، يَقُولُ: (يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ! مَا أَسْأَلَكُمْ عَنِ الصَّغِيرَةِ، وَأَرْكَبَكُمْ لِلْكَبِيرَةِ) يشير بذلك إلى ما جاء في صحيح البخاري عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، قَالَ: (كُنْتُ شَاهِداً لِابْنِ عُمَرَ - وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ دَمِ البَعُوضِ – فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ. قَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا، يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ البَعُوضِ، وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
وإنّك لواجدٌ في هذا الصدد تبريرات غريبة، منها ما ذكره ابن الجوزي رحمه الله في تلبيس إبليس: "وَقَدْ تسمى قوم من الصوفية بالملامتية، فاقتحموا الذنوب، فقالوا: مقصودنا أن نسقط من أعين الناس، فنسلم من آفات الجاه والمرائين. وهؤلاء مثلهم كمثل رجل زنى بامرأة فأحبلها، فَقِيلَ لَهُ: لم تعزل! فَقَالَ: بلغني أن العزل مكروه. فَقِيلَ لَهُ: وما بلغك أن الزنا حرام"[8].
فكم من شخصٍ يُدقّق في قضايا بشكل عميق لدرجة المثالية، غير أنّ الواقع يكشفه بسرعة وقت العمل، وفي هذا يقول مالك بن دينار: "تلقى الرجلَ وما يلحن حرفاً، وعمله كله لحن!"[9].
· مسيسُ الحاجة للتوازن في تصُّور طبيعة الدين والدنيا:
إنّ أمّة يكثر في وسطها البحث عن اليُسر والرُّخص في كثير من التكاليف الشرعيّة، وتؤثر السلامة على المخاطرة، وتتربى على الرخص أكثر من العزائم، كيف يتسنّى لها نشر دينها والصدع بحقها والصبر على الأذى في سبيله.
فمن كان منتمياً حقّ الانتماء لأمّة الإسلام ولدينه العظيم؛ فعليه أن يعلم أنّ هذا الدين ليس قوالب جامدة، بل فيه حيويّة وعمل، وهكذا كانت حركة الإسلام على أرض الله تنتشر بفعل المسلمين، ومع ذلك فلقد بُنيت بهم دولة مُسلمة ونشأت إثرها حضارة إسلاميّة استفادت من حِكمة الشعوب السابقة، وأضافت عليها كثيراً من مُجدّدات الحضارة، واختراعات أفادت دنيا الناس وواقعهم، ولم تقطعهم عنها بل ذلّلت دنياهم، حتى نشأ كثير من عوامل المدنيّة والصناعة، بسبب حاجة الناس في دينهم إلى خدمته بوسائل دنيويّة ابتكارية.
إنّ مِمّا جلب غضب الله على يهود أنّهم ادّعوا أنّهم أبناء الله وأحباؤه، وأنّهم اعتبروا تفضيل الله لهم على العالمين سبيلاً للتخفف من القيود والحدود الشرعيّة؛ فاستهانوا بالمعاصي والذنوب، ورقّ دينهم، حتّى اجترؤوا على دينهم وكذبوا على ربهم، فقد جاء في التنزيل الحكيم: (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون).
وإنّ أناساً يُحاولون الالتفاف على دين الله، وارتكاب الحيل، والتفلت من الشرائع، بحجّة أنّها أمّة مرحومة، وأنّها أكثر الأمم دخولاً الجنة، وأنّها خير أمّة؛ وأنّ الله خفّف عنها كثيراً من الآصار والأغلال التي كانت على من قبلهم، مما يؤدّي ببعض من ينتسب إليها أن تكون تلك الأمور تُكأة للتفريط بحقوق الله ودينه، واستغلال الدين لمصالحَ دنيوية، والتشدد في التشبُّث بالدنيا... وفي أمور الدين يبحث الواحد منهم عن كل ما يُتيح له الانشغال عن دينه، كي يحلو له الحال في دنياه، وما هو سوى عبد للدنيا؛ فليخش أن يكون ممن دخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة؛ إن أعطي رضي، وإن لم يُعط لم يرض) أخرجه البخاري في صحيحه.
إنّ من لطائف القرآن، أنّ لفظ "الدنيا" ورد بعددٍ يُماثل لفظ "الآخرة"، في مائة وخمس عشرة مرَّة، ولعلهّا – والله أعلم – إشارة لما ينبغي التوازن فيه بين القضيتين؛ فالدنيا ممر للآخرة؛ وهي محطّة التزوّد للتقوى؛ فلا يطغى شيء على شيء، طالما أنّ القصد إرضاء الله تعالى، ولهذا يقول العلاّمة العز بن عبد السلام: "اعلم أن مصالح الآخرة لا تتم إلا بمعظم مصالح الدنيا كالمآكل والمشارب والمناكح وكثير من المنافع"[10].
إنّ عبادة المؤمن التي يقوم بها ينبغي أن تؤثر بشكل إيجابي في طبيعة دنياه؛ فمن ذا الذي يتفق مع من يقضي سحابة نهاره في أعمال الطاعة والبر، غير أنّه سيء الخلق نزق الطبع؟!
لهذا جاء الحديث النبوي في الحث على التوازن في الحياة الدينية مع الدنيويّة، وإن قلّت النوافل والطاعات بعد القيام بالفرائض فلا إشكال؛ فالمعضلة في أن يكثر من الطاعة سواء كان في تعامله مع الله أو في صدقاته على الفقراء، إلاّ أنّ هنالك تقصيراً شديداً في جانب آخر، قد يودي به إلى الدركات والعياذ بالله! ونستذكر هنا حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رجل: يا رسول الله! إن فلانة تذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها. قال: (هي في النار). قال: يا رسول الله! فإن فلانة تذكر قلة صيامها وصدقتها وصلاتها وإنها تصدق بالأثوار من الأقط ولا تؤذي بلسانها جيرانها قال: (هي في الجنة) أخرجه أحمد في المسند، والبيهقي في (شعب الإيمان) وصحّحه جمع من المُحدّثين.
يقول العلاّمة علي القاري في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: في شرحه لقوله: (هي في النار): "أي: لارتكاب النفل المباح تركه واكتساب الأذى المحرم في الشرع، وفي نظيره كثير من الناس واقعون حتى عند دخول البيت الشريف، واستلام الركن المنيف، ومن هذا القبيل عمل الظلمة من جمع مال الحرام وصرفه في بناء المساجد والمدارس، وإطعام الطعام".
بقي أن أقول خواتم كَلِم:
إنّ دين الإسلام بطبيعته يسر لا عُسر فيه غير أنّ فيه جهاد ومُجاهدة للنفس. وهو دين قد حثّ على القصد والسداد والمقاربة، فلا يأمر بالشدّة والمشقة، لهذا حثّ على السُّنة واجتناب البدعة. وهو دين رفع الله فيه عن عباده الحرج، ومنع عنهم الضرر، وكتب في شريعته التخفيف في التكليف، وجعل التكليف لا مشقة فيه. وهو دين حثّت الشريعة على الرفق بالولوغ فيه لأنّه متين، ونهت عن التشدد على النفس بالأخذ بأحكام الدين، فلا يُشادّ أحدٌ هذا الدين إلاّ غلبه. إنّه دين نهى عن السؤال عمّا سكت عنه، وجعله من قبيل العفو المُباح المسكوت عنه. وهو دين بعث الله به نبيّه بالسماحة، ووضع عنهم الآصار والأغلال. وهو دين لا يرضى العنف ويحث على الرفق، غير أنّه يأمر بالقوّة والعزيمة والجديّة في تلقي أحكامه ولا يوجد فيه أثقال لكنّه بحاجة لرجال يأخذونه بجديّة وقوّة، وهم من لا تأخذهم الدنيا من كل جانب؛ فهم: (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلاً) وهم: (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلّب فيه القلوب والأبصار) فأعمالهم الدنيوية لا تُلهيهم أو تصرفهم عن طاعة ربهم، كما: "قال بعض السلف: الجبل يمكن أن ينحت منه ولا ينحت من دين المؤمن شيء"[11].
وبهذا كان الدين حنيفاً مائلاً عن طريق الجور والشّطط، قويماً قاصداً طريق الاستقامة، وإذا كان الدين كذلك، فعلى المرء ألاّ يغلو في دنياه ولا يشقّ على نفسه لأجلها، فلئن قال الله تعالى: {ما جعل عليكم في الدين من حرج}، فعلى المسلم ألاّ يشقّ على نفسه في أمر دنياه فيجعل دنياه كلّها حرجاً عليه!
وإذا قال تعالى: {لا إكراه في الدين}، فعلينا ألاّ نُكره الناس على رأينا ونتشدد من أجله، أو نُكرههم على اتّباع منهجية دنيويّة محددة، طالما يوجد البدائل السليمة.
وإذ يحث عباده على عدم الغلو في الدين فيقول: "لا تغلوا في دينكم"، فعدم الغلو في الدنيا من باب أولى..
والله مولانا ونعم النصير.


________________________________________
[1] مجموع الفتاوى، ابن تيمية: (28 / 208).
[2] الاعتصام للشاطبي: (2 / 778).
[3] الموافقات للشاطبي: (3 / 249).
[4] القواعد النورانيّة الفقهية، ص259.
[5] مجموع الفتاوى: (29/ 312)
[6] كتبتُ ورقة علميّة سابقة نُشرت في موقع المسلم حول: مصلحة التديُّن أم تدين المصلحة؟! (قراءة شرعيَّة في واقع كثير من المجتمعات مع قضيَّة التدين).
رابطها http://almoslim.net/node/155661
[7] تفسير ابن كثير: (5 / 312)
[8] تلبيس إبليس، لابن الجوزي، ص468.
[9] اقتضاء العلم العمل، الخطيب البغدادي، ص91.
[10] قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام: (2 / 130).
[11] فيض القدير، للمناوي: (2/154).

 

مركز البيان للبحوث

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع