الأحد 4 محرّم 1439 هـ الموافق 24 سبتمبر 2017 م
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
يا حماة الحمى.. عليك السلام
الخميس 2 فبراير 2012 م
عدد الزيارات : 4998

أخط هذه الكلمات.. بدمي ودماء الشهداء السوريين الأحرار الزكية الطاهرة..
في مثل هذا اليوم في الثاني من شهر فبراير/ شباط من عام 1982 للميلاد.. أي منذ 30 عاماً..


قامت قوات سرايا الدفاع بقيادة رفعت الأسد ببدء الهجوم على مدينة حماة، دامت هذه الحملة قرابة الشهر أزهقت عشرات الآلاف من الأرواح البشرية بأفظع أنواع الوحشية، ومن الصعب جداً أن تتخيل تلك الوحشية التي اتصف بها هؤلاء القتلة.. وقاموا باعتقال عشرات الآلاف أيضاً، وهم مفقودون ولا يعرف عنهم شيء حتى هذه اللحظة، وليس بإمكان أحد من ذويهم أن يسأل عما حصل بهم.
إضافة إلى تلك الجرائم الفظيعة أزيلت أحياء ودمرت دور عبادة -مساجد كنائس- ومعالم أثرية ومحال تجارية وبساتين زراعية، خرجوا من تلك المدينة بعدما عاثوا فيها فساداً، كل هذا تحت حجة القضاء على (الإخوان المسلمين)، الجماعة الإرهابية المحظورة من وجه نظر النظام المجرم.
كان سبب الهجوم على مدينة حماة هو أن المدينة رفضت حكم حافظ أسد وثارت عليه، بعدما قام البعض برفع السلاح حماية للنفس في وجه الدولة التي كانت تقوم بقمع الشعب وذبحه منذ البداية، رفض الحمويون ذلك الظلم وثاروا عليه.
وكان الرد ما جرى.. بكل وحشية وبدون أي مظهر من مظاهر الرحمة والشفقة، فهذا النظام الوحشي لا يعرف معنى لأي من كلا الكلمتين.
مجزرة حماة خلفت الكثير من المآسي الإنسانية، تركت في النفوس أثراً فظيعاً جداً، انتقل هذا الأثر جينياً ووراثياً للجيل الجديد الذي لم يشهد تلك المجزرة عياناً ولكنه شهدها بطريقة أخرى واقعاً ملموساً شهدها في أقبية المخابرات ومع عناصر الأمن بجميع أنواعهم وأصنافهم فقط لأنك من مدينة حماة.
من المآسي التي حدثت هناك.. من شاهد كيف تباد عائلته وتقتل أمام عينيه، وأخرى تشاهد والدها يقتاد مع أعمامها ويعدمون رشاً بالرصاص على حائط المنزل، ومنزل آخر جمعوا فيه شباب الحي وأحرقوه بالكامل، والكثير الكثير من المجازر والمقابر الجماعية وغيرها من القصص التي تدمي الأعين.
عوائل بأكملها شردت خارج الوطن.. بل أن هناك عائلات أفرادها ولدوا خارج الوطن ولم يستطيعوا زيارة بلدهم سوريا حتى الآن.. كل هذا بسبب أن حماة ثارت في وجه الظلم ورفضت حكم حافظ أسد، إن رفضك لحكم ذلك المجرم الديكتاتور يعني الخيانة العظمى للوطن؛ لأنك لن تنتمي لهذا الوطن إلا بعد أن تقدم طقوس العبادة لذلك الطاغية، أصبح الانتماء لسوريا يتمثل بحبك لذلك الديكتاتور.
وكما قال الشاعر الدكتور محمد نجيب المراد:

هتك العرض غيلة وتعشى ***  بدماء الأطفال جيش لهام
عندما تصبح الجيوش أداة *** للطواغيت تعبد الأصـنام

زرع الخوف في قلوب الحمويين خاصة والسوريين عامة، بعدما حدثت تلك الفاجعة العظيمة.. وأصبح السوري يربي أبناءه على الخوف بعدما كان يزرع بهم الشجاعة والعزيمة والنصر ومعنى الشهامة، أصبح السوري يخشى من ابن حارته وحتى جاره، بل وحتى وصل الخوف بين أفراد الأسرة الواحدة كل هذا بعدما تغلغل فينا نظام المخابرات بجميع أنواعها بين المواطنين التي كانت لها السلطة المطلقة بالتصرف بأي أمر ما.
أصبح السوري والحموي بشكل خاص لا يعي شيئاً سوى كيف يستطيع الحصول على لقمة عيشه وحماية عائلته ودرأهم عن المحاولة يوماً ما لمجرد التفكير فقط بحالنا الداخلي المتردي الذي يحتوي على جميع أنواع الظلم والرشوة والفساد في دولة تدعي المقاومة والممانعة ضد الصهاينة الأوغاد، ولأن الكبير منا ممن نجا من تلك المجزرة يعرف حقيقة الرواية ويحاول قدر الإمكان إخفاءها عن أبنائه كي لا يخوضوا بها.. ولأن النهاية أيضاً ستكون وخيمة جداً إن حاول أحدهم فتح ملفات الماضي.. ستكون حتما في إحدى أقبية ذلك المجرم.
كل ذلك القمع المتواصل جرى على مر 30 عاماً إلى أن تفجرت ثورتنا العظيمة ثورة الكرامة المباركة في الخامس والعشرين من شهر مارس/آذار من عام 2011م للميلاد لتكسر حاجز الخوف، ذلك الحاجز الحديدي المنيع الذي واصل هذا النظام المجرم بالسيطرة عليه منذ بداية المجزرة حتى بداية الثورة السورية.
ستنتصر هذه الثورة ولا زالت تقدم الشهداء حتى هذه اللحظة.. وهاأنذا أخط لكم هذه الكلمات بدمائهم الزكية الطاهرة فشهداء سوريا اليوم ما هم إلا امتداد لشهداء الأمس.. لأن القضية واحدة ولم تتغير، ولم يثور السوري إلا ليسترد كرامته التي نهبت قرابة الأربعين عاماً.
وأختم ما كتبت بأبيات شعر كتبها الشاعر الدكتور محمد نجيب المراد يخاطب فيها مدينته الأبية مدينة أبي الفداء "حماة" ويرسل إليها سلامه وأشواقه وحنينه ويسأل عن حالها بعد غربته عنها طوال 30 عاماً:

يا حماة الحمى عليك سلام  ***  وسقى وجهك الحزين، السلام
كيف حال النواعير يا وجه *** أمي كيف أضحت شقائق وخزام
كيف حال الجنان والنهر يسقيها *** زلالاً فتفتح الأكمام
كيف تل من الرياحين ينمو *** خلف أسوارنا فيجلي الزكـام
كيف سرب من العصافير ***  يشدو عند شباكنا وكيف اليمام
كيف أقواس مسجد "الجديد" *** أتقرأ آل عمران أم هي الأنعام
كيف "باب" زرعت فيه شجوني ***حجار تحبني… ورخـام
ونقوش فوق المصلى وحرف *** شع تبراً، فأبدع الرسام
كيف "سوف الطويل" والناس عجلى *** وعلى العيد ضجة وزحام
كيف سوق النحاس والبدو والخيل ***  وسوق الخميس والحمـام
وزقاق أبحته كل سري  ***  ذات ليل فأشرق الإظلام
"وأبو الليث" كيف حال أبي الليث *** وكيف الرايات والأعـلام
درج العز والشموخ أماناً *** حيث حاراتنا… وحيث السنام
كم صعدنا عليك نعدو ونغدو *** نحو بيت بناه قوم كـرام
وإلى "القصر" لا يزال حنيني  *** حيث كان الرجال صلوا وصاموا
وإلى "القاعة" العريقة بالمجد ***  وسقف (البدود)، كلي هيـام
قهوة زفت الزمان إلينا  *** عربياً فأنشد… الأقـوام
"ما أحيلا لما وصلنا سحيراً  ***  ما لهجر بعائد… إيـلام
لم يزل طعمها بعمق لساني *** تستبيح الضنا ويشفي السقام
يا زمان "المنزول" والجمر عذبوا *** الحديث الذي عليه اضطرام
يا زمان الرجال والأمر حزم ***  ومع الحزم ينتفي الإحجام
بلد يصنع الرجال وربي ***  ذاك فن، وسره الإسـلام
ما حنت رأسها حماة ولكن  *** زيجة المجد… مهرها هدام
هكذا أمي الأبية ربتني ***  لها في العروق حق لـزام
فلك العز يا حماة وكأس ***  في المعالي… وكلهم خدام
ولنا الصبر يا حبيبة قلبي *** وعليه … تستأصل الأورام
أحماة أمي! وأمي حماة! *** شهدت مصر في هواي وشام
عاشت سوريا حرة أبية *** والمجد لشهدائنا ولثوارنا الأحرار

المصدر: مدونة kingmedic

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل ترى أن اتفاق "خفض التوتر" سيسهم في حل الأزمة السورية؟
نعم (صوتأ 52) 31%
لا (صوتأ 100) 60%
ربما (صوتأ 14) 8%
تاريخ البداية : 5 مايو 2017 م عدد الأصوات الكلي : 166