..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

علميهم يا حلب... أدبيهم يا حلب

زهير سالم

14 يوليو 2016 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 1414

علميهم يا حلب... أدبيهم يا حلب

شـــــارك المادة

المعركة اليوم على أرض حلب مكشوفة واضحة جلية، وسيعلم الخاذلون والمتخاذلون من المتفرجين والمتشاغلين الذين يديرون ظهورهم لوطيسها أي إثم يأثمون، وأي جناية يرتكبون..

يتساوق الاستسلام الاستباقي المخزي لما يسمى القوى والهيئات السياسية المحلية على مختلف عناوينها ومسمياتها، والدول الإقليمية لإرادة القوى الدولية للقوى بالتخلي عن حلب وإفرادها وخذلانها مع الانسحاب الخياني الاستباقي الذي أعلن فيه حافظ سقوط القنيطرة قبل سقوطها بثمان وأربعين ساعة...
حافظ الأسد وثق جريمته وخيانته بالبلاغ 66 وتركها بلقاء ناطقة في أفق التاريخ الوطني السوري وهؤلاء ما زالوا يجمجمون ويحمحمون.
منذ 28 شباط / 2016 أي منذ أربعة أشهر تقريبا دخل قرار خذلان حلب وأهلها وثوارها في إطار التوافق (الروسي – الأمريكي)، وتم الإعلان عن ذلك في صيغة تهديدية أو تحذيرية ألقاها سفير أمريكي فوق رؤوس أعضاء ما يسمى الائتلاف الوطني، الذين لم يقرؤوا الرسالة كما يجب ولم يعيروا التهديد الأمر الذي يستحق...
تمثل معركة حلب برمزيتها التاريخية، ومكانتها الاستراتيجية، وثقلها البشري، لسان الميزان في معارك الثورة السورية وملاحمها الفاصلة التي ستصنع المستقبل وستؤشر عليه.

وما سيحصل في حلب خلال الأيام القادمة سيكون المؤشر الناطق على مستقبل الثورة، وحصاد تضحيات أبنائها العظيمة.

إن دماء ما يقرب من مليون سوري، وعذابات عشرة ملايين مهجر ولاجئ، وآلام الملايين من الثكالى والأرامل والأيتام والمعتقلين تقع كلها اليوم في كفة معركة حلب التي يخوضها الروسي والإيراني والحزبلاوي والأسدي بكل ثقله ومن عجب أنّ عنها يتشاغل المتشاغلون ويتخاذل المتخاذلون...
معارك كثيرة فاصلة خاضها الأبطال السوريون في اكثر من موقع، بدأ من القصير، والزبداني ومضايا، والقلمون، وبلدات الغوطة وفي مقدمتها داريا وأخواتها وفي كل هذه المعارك صبر الأبطال في هذه المدن وصابروا وأدوا ما عليهم، وظللنا نقول (الحرب وكر وفر)، ولكن الحقيقة التي يجب أن تقال في هذا المقام: بعد معركة حلب، إن كانت النتيجة على غير ما نحب وتحبون، فإنه لن يكون بعدُ كرّ...
بدأ التحضير لمعركة حلب، بتدمير عمرانها، وتشريد إنسانها، تم هذا تحت سمع العالم المتحضر وبصره، مع كثافة نيران الطيران الدولي الذي يتناوب على الأحياء السكنية حيث يصطف الطيران الروسي والأمريكي والأسدي على الدور ليتناوب كل يوم على المدينة بل على المحافظة الصامدة بكل طاقته التدميرية، ليكمل بعد ذلك أوباش الولي الفقيه وتوابعهم، والهمج المتحالفون مع الروس والمدعومون من الأمريكيين، في وقت مع المهمة التي مهد لها الطيران ثم ليكمل دواعش الشر الدور في إعمال خنجر الخاصرة والظهر في أطراف الأرض المحررة...
قريبا من نصف عام، ولم تستطع قوى الشر حتى الآن أن تنال من عنفوان حلب، ولا من صمود مجاهديها، ولا أن تحقق بعض الأهداف المرحلية التي تتغنى بها، على الرغم من الحجم الكبير من القوة التدميرية التي تصبها قوى الشر والعدوان على أرضها...
يتغنى الصفوي الكريه بانتصارت وهمية في حلب ويتوعد، يتمجد حسن نصر في خطابات تهويلية ضد حلب وأبنائها، يعقد بشار الأسد برعاية الأوصياء عليه الهدن في كل مكان، ويقدم التنازلات من الجنوب إلى الشمال ليجعل من حلب محور جهده الأساس.
وفي الوقت نفسه، يغمس المثربون الذين عابوا على حلب تريثها رأسهم في الرمال، ويهادن بعض الناس طلبا لسلامة وقتية على طريقة الثور الأحمر، وتتشاغل القوى السياسية بتشكيل حكومة انتقالية، بدون وزير دفاع، لتقدم خدمات لا ندري بعد حلب لمن ستكون؟!...
حلب لم تعد منذ أشهر على جدول أعمال أدعياء الصداقة، وربما يكون بدل النصرة والتحرير جنسية عوض يستأثر بها كما جرت العادة المستاثرون. حتى الإعلام العربي الذي يزعم أنه منبر لا منبر له، يدير ظهره للمشهد السوري عموما وللبطولات التي يسطرها الأبطال في حلب كل يوم ببحر من الدماء. وتتحول الأمم المتحدة من الحديث عن جرائم الحرب التي يرتكبها تحالف دولي غير معلن (روسي بتوابعه، أمريكي بأدواته، إيراني بزعانفه، صهيوني بثقله)، في حلب وضد سكان حلب إلى حديث عن كارثة إنسانية فيها حصار وجوع وعطش...
التحليل السياسي للمعركة في حلب بأدواته التقليدية ومعطياته الواقعية، وظروفه المحيطة قد لا يبشر بخير؛ ليبقى لنا نحن أصحاب شعار: ما لنا غيرك يا الله، منطقنا المقدس في الرؤية والتقدير والتحليل..
منطقنا الذي يستحضر: ((وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا))
وأنت يا حلب...
علمي الخائنين والمتواطئين والمتخاذلين والمغرورين كيف تكون البطولة والرجولة والصبر والثبات...
وأنت يا حلب...
أدبي المعتدين، أذيقيهم كؤوس شرهم مترعة، ردي عليهم حرابهم، وانثريهم على بطاحك العزيزة الكريمة كما نثرهم سيف دولتك من قبل:
كما نثرت فوق العروس الدارهم
والله أكبر ولله الحمد

 

 

مركز الشرق العربي

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع