..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

سوريا إلى مرحلة جديدة من الصراع

عبد الوهاب بدرخان

27 إبريل 2016 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 598

سوريا إلى مرحلة جديدة من الصراع

شـــــارك المادة

انهيار اللا-مفاوضات السورية في جنيف كان انعكاساً طبيعياً لانهيار هدنة “وقف العمليات العدائية”. كانت روسيا وافقت على الهدنة بعد فشل الجولة الأولى في جنيف (مطلع شباط)، تحديداً بسبب مؤازرتها الجوية الكثيفة لقوات النظام السوري وميليشيات إيران في هجومٍ وشيك على حلب، ومع الهدنة قيل إن موسكو اعتزمت الضغط على بشار الاسد كي ينخرط في تفاوضٍ جدّي.

انعقدت الجولة الثانية منتصف آذار وسط انتهاكات متفاوتة الخطورة لوقف النار، لكنها مهّدت لجولة ثالثة وصفت بأنها ستدخل صلب الموضوع: الانتقال السياسي. وبين الجولتين الأخيرتين نشطت اتصالات أميركية – روسية، سياسية واستخبارية، تحت عنوان “مصير بشار الاسد”، وفيها تذرّع الرئيس الروسي بالرفض الإيراني لأي سيناريو يزيح الأسد، وبذلك كان يشير إلى الأميركيين بأنهم لم يعرضوا عليه “صفقة” ويريدون رأس الأسد مجاناً.
لم يكن تدخّل بوتين في سوريا “من أجل حل سياسي” للصراع، بل للضغط على أميركا وأوروبا كي ترضخا للأمر الواقع في أوكرانيا وتحرّكا ملفات الخلاف الأخرى مع روسيا.

وفي سياق هذا الضغط دعم بوتين تغيير المعادلة الميدانية لمصلحة نظام الأسد، وكان سانده طوال الأزمة، واستجاب بعض رغبات الإيرانيين، لكنه لا يزال يتجنّب أي تورّط يُغرق روسيا في صراع طويل قد يتحوّل حرباً استنزافيةً ويوقع خسائر في صفوف عسكرييه.

في المقابل، لم يرَ أي استفزاز من الجانب الأميركي بل مزيداً من المراعاة لتشجيعه على ترجيح حل سياسي خلال الشهور المتبقية من ولاية باراك أوباما، وفي آب كحدّ زمني أقصى.

لكن الخلاف استمر على إمكان نجاح أي حل بوجود الأسد أو بدونه، لذا ارتؤي البحث في “إعلان دستوري” يقلّص صلاحياته. في الأثناء سرّبت موسكو عبر ستافان دو ميستورا اقتراح “ثلاثة نواب للرئيس تختارهم المعارضة” فيما كانت الهدنة تترنّح، وبالتزامن مع حركة نقل آليات وأسلحة ثقيلة روسية إلى جنوب حلب ونشاط إيراني لحشد جنود من “الحرس الثوري” والميليشيات. لم يتخلّ الروس والإيرانيون ونظام الأسد عن خيار “الحسم العسكري”.
تحاول روسيا حالياً إبقاء المفاوضات قائمة، وتوحي بأن ثمة حلاً ممكناً بين النظام و”معارضات موسكو + القاهرة + استانة + حميميم + الأكراد” التي لم تغادر جنيف (وفد “حميميم” وصل بطائرة وفد النظام). وكلها “معارضات” مفبركة، باستثناء “معارضة القاهرة” التي تضمّ مجموعة من الشخصيات الاعتبارية التي اتخذت موقفاً وسطيّاً لكن يصعب انضواؤها في حلٍّ بوجود الأسد وزمرة القتلة المحيطين به، وبمعزلٍ عن المعارضة التي برهنت باحترامها الهدنة أنها هي الطرف الآخر الحقيقي في المعادلة.

في المقابل ترى الدول الداعمة للمعارضة أن أميركا – أوباما خسرت أمام روسيا- بوتين في إدارة الأزمة، وبالتالي فإن الصراع دخل مرحلة جديدة بدأت معالمها ترتسم، خصوصاً في دمشق وغوطتها.

 

 

النهار اللبنانية

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع