..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

بوتين حذر منه ولا يرتاح له: عناق "بارد" للأسد في موسكو

العصر

22 أكتوبر 2015 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 413

بوتين حذر منه ولا يرتاح له: عناق

شـــــارك المادة

في شتاء عام 2012، عندما قتلت الحرب في سوريا عشرات الآلاف من الأرواح، بدا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رافضا للرئيس السوري المحاصر بشار الأسد، وغير مبال بشأن مستقبله. فقد أنفق من الوقت لمغازلة القادة في العواصم الأوروبية أكثر مما فعل في موسكو. في ذلك الوقت صرح بوتين قائلا: "لسنا منشغلين بمصير نظام الأسد".

وبعد ثلاث سنوات، وثق الرئيسان تحالفهما بما يعكس ليس الأولوية الملحة لإنقاذ الحكومة المركزية المتداعية في سوريا، وفقط، ولكن أيضا تراجع مكانة كل منهما على الساحة الدولية، وفقا لما كتبته صحيفة "نيويورك تايمز".

ولكن حتى مع تدخل جيش بوتين بقوة لإنقاذ نظام الأسد في حربه ضد الثورة السورية، وسفر الأسد سرا إلى موسكو مساء الثلاثاء لعقد اجتماع لتقويم الحرب في سوريا، لم تتغير حالة البرود في العلاقة الشخصية بين الرجلين، كما نقل مسؤولون ودبلوماسيون ومحللون.

بكل المقاييس، ظل الحاكمان متباعدين، كل منهما يحذر من الآخر، على مستوى العلاقات الشخصية. وقد بدا الكرملين محبطا، وخصوصا تجاه ما يعتبره غطرسة الرئيس الأسد، وعدم رغبته، حتى وقت قريب على الأقل، في الخضوع لرغبات روسيا، حول قضايا مثل محادثات السلام التي بدأت في موسكو هذا العام وإطلاق سراح المعارضين الذي قد يلعبون دورا في أي حل سياسي.

ورأى ديمتري ترينين، مدير مركز كارنيغي موسكو، أن الأولوية القصوى بالنسبة للروس في تدخلهم هو إنقاذ السلطة المركزية للدولة السورية أكثر من الأسد نفسه أملا في وقف انتشار المد الجهادي. وأضاف: "بالنسبة لهم، الأسد ليس بقرة مقدسة، وإنما قضيتهم هي إنقاذ الدولة السورية، لمنعها من الانهيار كما حدث في ليبيا واليمن".

وقالت الصحيفة إن هذا منح الأمل للذين يريدون أن يروا نهاية تفاوضية للحرب في سوريا ويعجل برحيل الأسد نفسه، وهو ما ألمح بوتين إلى لقبول به، حتى مع التورط العسكري الروسي المباشر لدعم حكومة نظام الأسد.

ولكن هناك من يشكك في هذا: "عد التشبث بالأسد لا يعني أنهم على استعداد للتفاوض على صيغة للتخلص منه"، كما قال مسؤول كبير في الإدارة في واشنطن، نقلت عنه صحيفة "نيويورك تايمز"، الذين تحدث مثل غيره من المسؤولين في هذه المقالة بشرط عدم الكشف عن هويته.

وأفاد التقرير أن زيارة الأسد إلى موسكو –وقيل إنه سافر على متن طائرة عسكرية روسية ولم يعلن عنها حتى عودته إلى دمشق- أظهرت كيف يعتمد بشدة الآن على الإسناد الذي يتلقاه من روسيا وإيران، ولكن لا يبدو أنه كافيا لحسم الحرب وترجيح كفة معسكره.

ورغم بعض أوجه الشبه، فإن تباين خلفيات ومزاج كلا الحاكمين حال دون الارتباط الوثيق بينهما، وفقا لمسؤولين ومحللين، حتى وإن كانت الأحداث في سوريا وخارجها قد اضطرتهما للتلاقي. "ليس هناك الكثير من الكيمياء في العلاقة بينهما"، كما قال أحد الدبلوماسيين الغربيين الذي أمضى سنوات طويلة في المنطقة.

وقد وصف الباحث "ترينين" من مركز كارنيجي علاقة بوتين مع الرئيس الأسد بأنها تقوم على المصالح المتزامنة أكثر من الأيديولوجية أو القيم. حتى ليلة الثلاثاء، لم يكن بوتين قد التقى نظيره السوري منذ زيارته عام 2005 إلى موسكو، رغم أن ديمتري ميدفيديف الذي خلف مؤقتا بوتين رئيسا للبلاد لمدة أربع سنوات، قد سافر إلى دمشق في عام 2010.

وكشف تقرير الصحيفة، نقلا عن مسؤولين ومحللين، أن التخطيط السري للعمليات العسكرية الروسية، وقع على المستوى الوظيفي بين الجيشين ووكالات الاستخبارات، التي حافظت على الاتصالات طوال فترة الحرب بسبب صفقات الأسلحة والوجود البحري الروسي في ميناء البحر الأبيض المتوسط ​​طرطوس.

وما بدأ انتفاضة شعبية ضد الحكومة السورية منذ أربع سنوات تحول إلى حرب شبه عالمية مع تورط ما يقرب من اثني عشر بلدا في الصراع. "من الواضح أنه تحالف قتالي"، كما قال الباحث "ترينين"، مضيفا: "ومع ذلك، فإن أساسه مصالح وليس قيما أو إستراتيجية".

والهدف الأساس لبوتين في سوريا، كما أعلنه في تصريحات اجتماع الأمم المتحدة الشهر الماضي، كان منع سقوط دولة ذات سيادة في منطقة الشرق الأوسط بسبب ما اعتبره تدخلا أجنبيا بقيادة الولايات المتحدة.

والهدف الثانوي، تأكيد عودة ظهور روسيا كلاعب أساس في الشرق الأوسط وخارجه، وهو ما قاده للتدخل العسكري تخفيفا للعزلة الدبلوماسية المفروضة على بوتين بعد أزمة أوكرانيا.

والسؤال الآن هو: هل بإمكان بوتين الضغط على الأسد لقبول حل تفاوضي لحكمه. "تأثير بوتين في الأسد هو مثل أوباما في نتنياهو"، كما قال دبلوماسي مقيم في سورية في إشارة إلى علاقة المشاكسة بينهما.

وفي الواقع، يقول التقرير، أثبت الأسد في بعض الأحيان أنه تكون شريك متردد في المحاولات الروسية الرامية لإنهاء الصراع، حتى إنه أثار حفيظة بوتين، وفقا لدبلوماسيين ومحللين.

وفي هذا السياق، نقل التقرير عن الباحث "أندرو تابلر"، وهو خبير في شؤون سورية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قوله في إشارة إلى الروس: "أعتقد أنهم يعرفون مدى ارتباك وضبابية نظام الأسد، وهم محبطون من ذلك".

وأشار هو وآخرون إلى مساعي روسيا في يناير وأبريل الماضيين للتوسط في محادثات بين نظام الأسد وبعض مجموعات المعارضة المسلحة، وكان ذلك بتنسيق من وزارة الشؤون الخارجية وبرئاسة فيتالي نومكين، مدير معهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية.

وكان ممثل الأسد، بشار الجعفري، قد أظهر القليل من المرونة في تلك المحادثات ورفض الموافقة على تدابير بناء الثقة، مثل الإفراج عن السجناء السياسيين الذين قد يشاركون في الحل السياسي.

وكشفت المحادثات عن حدود التأثير الروسي، وحتى الرئيس بوتين. في عام 2012، اختفى المعارض السوري، عبد العزيز الخير، فور عودته إلى البلاد من الصين للمشاركة في المحادثات التي أيدتها موسكو. فيما أفاد دبلوماسيون وشخصيات المعارضة أنه اعتقل من قبل قوات الأمن.

في العام الماضي، اعتقل معارض آخر، لؤي حسين، وكان يستعد لحضور محادثات الروس التي نُظمت في موسكو. وقبع في السجن لعدة أشهر، وخرج معلنا أنه لن يبق داخل سوريا في محاولة لتغيير النظام من الداخل. وعلم، كما قال، أن روسيا لم تتمكن من دفع الأسد إلى أي مفاوضات ذات مغزى بينما لم ترد إيران ذلك.

وكشف حسين أنه "منذ اليوم الأول من اعتقالي، طالب السفير الروسي، مرارا، بإطلاق سراحي"، ولكن دون جدوى. وقال إنه يعتقد أن إيران هي التي ضغطت من أجل إطلاق سراحه.

بعد فشل هذه المحادثات، كما أوردت الصحيفة، استدعى بوتين وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، إلى موسكو في أواخر يونيو الماضي، لعقد اجتماع وصف بالمتوتر.

ومن الواضح، في ذلك الحين، أن بوتين قد بدأ وضع الأساس للتدخل العسكري. وقال محللون إن هذا يمكن أن يضعف موقف الأسد في مواجهة تأثيرات بوتين.

وقد حذر مسؤولون في أوروبا والولايات المتحدة إن التدخل العسكري الروسي يجعل الحل السياسي أكثر بعدا. ومهما كانت مشاعر بوتين الشخصية تجاه الأسد، وفقا للصحيفة، فإنه من الواضح أن هدف روسيا الآني هو إنقاذ النظام.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع