..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

إيران بعد اتفاقها النووي بعين «ربيع دمشق»

منير الخطيب

20 أغسطس 2015 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 478

إيران بعد اتفاقها النووي بعين «ربيع دمشق»

شـــــارك المادة

ارتفع منسوب التحليلات المتفائلة، من أطراف عدة، بتحوّل إيران إلى «دولة طبيعية» في العالم والإقليم، بعد توصّلها إلى اتفاق مع مجموعة دول 5 + 1 في شأن برنامجها النووي.

تُذكّر هذه التحليلات برهانات السوريين على أوهام «الإصلاح السياسي» عقب وراثة بشار الأسد للسلطة عام 2000، حيث اختلطت تلك الأوهام مع رغبات الناشطين والمثقفين والمعارضين السياسيين السوريين وآمالهم، فأنتجت رؤى وتصورات عوّلت على عملية طويلة وبطيئة ومتدرجة وسلمية، تنقل سورية في نهاية المطاف إلى وضع ديموقراطي، ينهي مفاعيل الاستبداد المديد، ويعيد إطلاق مساري الاندماج المجتمعي وبناء الدولة الوطنية اللذين تهتّكا في عهد البعث.

كان ذاك مضمون حراك «الربيع الدمشقي» المؤود. وأيضاً، كان رهان كثر من زعماء العالم، من جاك شيراك الذي استقبل بشار الأسد في قصر الإليزية قبل استلامه السلطة، إلى الإدارة الأميركية التي أرسلت وزيرة الخارجية حينها مادلين أولبرايت إلى دمشق لمباركة عملية التوريث، وما بينهما كُثر. وقد أظهر السوريون، حينذاك، روحاً عالية من التسامح والصفح عن جرائم السلطة البعثية، مقابل البدء الجدّي في مسار إصلاح سياسي. لكن بنية النظام غير القابلة للإصلاح صفعت أوهام السوريين ورغباتهم ومصالحهم الوطنية، وقادت سورية، بعد مضي عقد ونصف العقد على «ربيع دمشق»، إلى الخراب السياسي والاجتماعي والاقتصادي والأخلاقي.

بعد اتفاق إيران النووي، يراهن قسم من زعماء العالم وفي مقدّمهم الرئيس الأميركي باراك أوباما، إضافة إلى عدد كبير من المراقبين والمحلّلين ورجال الفكر والسياسة والإعلام، على تغيير سلوك إيران في الداخل الإيراني وفي الإقليم، ما يترك مجالاً للمقارنة بتلك الرهانات الرغبوية على تغيير سلوك النظام السوري عام 2000، وذلك بسبب تماثل بنية كلا النظامين في قضايا ماهوية: فكلاهما يعتمد على الترابط الوثيق بين المؤسسات الأيديولوجية والإعلامية والعسكرية والأمنية، وفي كليهما نوى مذهبية ما دون وطنية، تتحكم بتلك المؤسسات الظاهرة. ويتشابه اعتماد النظامين على التعبئة والشحن للظواهر الجماهيرية الرعاعية، إضافة الى تماثل النظامين في قمع الداخل وإسكاته وخنق إمكانات تشكيل فضاء وطني عام فيه، مقابل التركيز على الأدوار الإقليمية وخلق الأزمات في مناطق النفوذ، ومن ثم، تقديم نفسيهما كشريك للمجتمع الدولي في معالجة تلك الأزمات. فكان هذان النظامان، على الدوام، نظامين مولِّدين لمعظم أزمات الإقليم.

ومثلما سوّق الإعلام مقولة «الحرس القديم والحرس الجديد» في 2000 في توصيف النظام السوري، بهدف تبرير الالتفاف على الوعود الإصلاحية، يتم الآن تسويق مقولة «الجناح المعتدل والجناح المتشدد» داخل النظام الإيراني، بهدف الالتفاف على الأدوار التخريبية لإيران في الإقليم. ومثلما كانت بنية النظام السوري عصية على أي مظهر من مظاهر الإصلاح، كذلك ستكون بنية النظام الإيراني، فهما متشابهان في البنية، بصرف النظر عن الفارق الكبير بين حجمي البلدين، وهناك تحول سورية، النظام والبلد، إلى ورقة في يد السياسات الإمبراطورية الإيرانية.

إن فاعلية اتفاق إيران النووي في تغيير بنية النظام الإيراني وأدواره الإقليمية، أصغر بكثير من رغبات المراهنين على ذلك، فتغيّر تلك البنية وممارساتها في الإقليم سيرورة طويلة ومعقّدة، يتداخل في تركيبها الكثير من القوى والعوامل: تبدأ بالرهان على إعادة إزهار «ربيع طهران»، الذي خنقه تحالف الباسيج والحرس الثوري مع المؤسسة الدينية عام 2009، ولا تنتهي بقطع الطريق أمام استثمار إيران في الانقسام المذهبي في البلدان العربية المشرقية. فالدور الإمبراطوري العنصري والتخريبي للنظام الإيراني، أصبح أكبر من طاقات الشعب الإيراني وشعوب المنطقة على الاحتمال.

 

 

 

الحياة اللندنية

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع