الاثنين 28 جمادى الآخر 1438 هـ الموافق 27 مارس 2017 م
هل تعتقد أن مفاوضات جنيف القادمة ستحرز تقدماً في المسألة السورية؟
حماه مجزرة القرن الماضي وشاهدة القرن الحاضر
الجمعة 3 يونيو 2011 م
عدد الزيارات : 5517

لك الله يا حماة الصمود ، لك الله يا حماة الإباء ، لك الله يا حماة أبي الفداء
ماذا عسى أن يكتب حموي مثلي عن حبّة كبده ، ومسقط رأسه ، وذكرى طفولته ..
ماذا عسى أن أكتب عن مدينة وادعة هادئة تبيت على أنغام نواعير العاصي ، وتصبح على أصوات العصافير مع شقشقة الصباح.

 


آآه عندما تتذكر نفسي تلك الأيام الجميلة التي عشتها في مدينتي حماه ، حتى غادرتها وأنا طفل لم أبلغ العاشرة من عمري عام 1980 عندما بدأ نظام المقبور الأسد ـ ملأ الله قبره ناراً وسعيراً ـ بارتكاب المجازر والجرائم في هذه المدينة الوادعة.
آآه لذكرى تلك الطفولة التي أمضيتها بين حلقات جامع السلطان ، وباحة جامع الحسنين ، وألعاب جورة حوى ، ونسمات قلعة حماه وظلال حديقة أم الحسن .
يا لتلك الأيام الخوالي كم فيها من ذكريات لم يقطع جمالها إلا أزيز الطائرات وأصوات الراجمات  والرشاشات وصياح النساء وبكاء الأطفال.
لم يكن عدواناً إسرائيلياً ولا غزواً أمريكياً . بل كان إجراماً لم يشهد له العصر الحديث مثيل..
لقد أعادت مجزرة اليوم إلى الأذهان تلك الأيام الخوالي ، وكأنني والله أسمع بأذني اليوم ما سمعته قبل أكثر من ثلاثين عاما من زبانية ذلك المجرم المقبور ( نداء .. نداء .. نداء .. حرصاً على أرواح الأبرياء يمنع التجول ) ثم بعد هذا النداء نسمع هدير الطائرات وقصف الدبابات وسط انقطاع للكهرباء ونفاد للمؤن الضرورية.
لازلت أتذكر تلك الأيام والجارات يرمين لبعضهن كسرات الخبز يهدهدن بها أطفالهن ، ويسكّتن بها جوع بطوننا . في ظل منع التجول والحصار المطبق.
لازلت أتذكر يوماً من أيام الشتاء الباردة ، ومع ساعات الفجر ، صراخ نساء ، بكاء أطفال ، ضجيج في الشارع ، أصوات أعقاب البنادق وهي تكاد تكسر باب البيت ينادون علينا بالخروج ، لنصطف جميعاً رجالاً وشيوخاً ونساء وأطفالاً ، والجميع وجهه إلى الجدار ، وأصوات الرشاشات الأتوماتيكية تصم الآذان. في مشهد لأول مرة أراه في حياة الطفولة البريئة.
لازلت أذكر حديث والدتي لوالدي وقد كنت طفلا صغيرا .. أرجوك دعنا نسافر ، دعنا نذهب ، الله يعلم ما الذي ستقبل عليه البلد ، وهو متشبث بمدينته التي عاش فيها طفولته وشبابه ويعز عليه فراقها.
لازلت أذكر دموع الأقارب وهم يودعوننا ويدعون لنا بالسلامة ونحن متجهون إلى ديار غربة لم نعرفها ولم نألفها.
لازلت أذكر عمي الأكبر وهو يدفع والدي للسفر ويقول له احمد الله أن وجدت عقداً في الخارج ، فالكثير يتمنون ذلك في هذه الظروف . وهو يقدم رجلاً ويؤخر أخرى عند كاونتر المطار وعيونه لا يرقأ دمعها.
معك حق يا أبي ، ولم لا تعشق هذه البلدة الجميلة التي عشت فيها طفولتك وشبابك ، لقد أدركت الآن لماذا كنت متعلقاً بمدينتك . واشوقاه إليك يا حماة وأنا لم أعرفك إلا في طفولتي .
وها قد مضت أكثر من ثلاثين عاما ، حتى عشنا في الغربة أكثر مما عشنا في مدينتنا حماه.
لم يكن ما شاهدته من إرهاصات مجزرة حماه إلا نزرا لا يستحق الذكر أمام ما رآه من حضروا المأساة بعد مغادرتنا سوريا الحبيبة.
وها هو الأسد الابن اليوم في جمعة أطفال الحرية  أراد أن يعيد للأذهان أحداث مجزرة حماه عام 1982 والتي لم تندمل جراحها بعد ، وكأنه يظن بحماقته وصفاقته  أنه سيكسر إرادة هذا الشعب الأبي المناضل الذي لا ترهبه آلة الحرب والإجرام.
لقد تذكر الشعب الحموي اليوم أحداثاً مرت عليه في التاريخ القريب مضرجة بدماء الشهداء الذين تجاوز عددهم خمسين ألفاً . لكنها لم تكسر إرادته ولم تثن عزيمته.
حتى خرجت حماه عن بكرة أبيها في مظاهرات تذكر بيوم المحشر.
لقد رأى أهل حماة المرابطون اليوم هذا الإجرام يتجدد في عهد الابن السفاح وكأنه لا يدري أنه يواجه شعباً لا يملك سلاحاً مادياً ولا عدة ولا عتاداً، وإنما يملك أقوى من ذلك كله. يملك سلاح الإيمان والتوكل على الله والعزيمة والإرادة القوية.
فمهما فكر وقدّر هذا الجهول المعتوه فلن يجني إلا الحسرة والندامة . وكأنه لم يَخبَر أهل حماة ولم يعرفهم من قبل.
لقد اقترب النصر وآن أوانه ، ونحن على ثقة بوعد الله عز وجل لأوليائه وللمظلومين بنصرتهم  والتمكين لهم.
وما هي إلا أيام حتى تشرق شمس الحرية عليك يا سورية الحبيبة ، وترفرف في سمائك رايات النصر بعون الله وتأييده.
إني لأبصر ثغر فجر باسم *** ويضيء من رحم الظلام نهار
ويعود للشام السليبة عزها *** ويصيب عرش الظالمين بوار
 

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
هل تعتقد أن مفاوضات جنيف القادمة ستحرز تقدماً في المسألة السورية؟
نعم (صوتأ 10) 18%
لا (صوتأ 41) 72%
ربما (صوتأ 6) 11%
تاريخ البداية : 8 فبراير 2017 م عدد الأصوات الكلي : 57