..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

الثورة السورية: داعش، الواقع، هل من حل؟

عبد الغني محمد المصري

11 يوليو 2014 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 539

الثورة السورية: داعش، الواقع، هل من حل؟

شـــــارك المادة

بداية كل ما سأطرحه هو قراءة للمشهد، قد تخطئ في مواضع كثيرة، وقد تصيب أحيانا، لكنها تحرض التفكير.
في أي علم، عندما تحصل مسألة أو مشكلة، فينبغي أولا تفحصها، ومعرفة تفاصيلها، لوضع حلول ناجعة لها.

 


عند التفكير بالحلول لأية مشكلة يتم وضع كافة احتمالات الحل الممكنة، ودراسة العوائق في كل احتمال، ثم تقييم الحلول النظرية، والاخذ بالحل الذي يبدو الأكثر مواءمة نظريا حسب المعطيات المتوفرة، علما أنه على أرض الواقع قد تأتي الأمور بشكل مختلف.
هناك واقع موجود على الساحة اسمه داعش، وقد اعتبرته كثير من فصائل الثورة أو مؤيديها مشكلة ينبغي حلها.
خاصة بعد أحداث قتل حقيقية لناشطين ومجاهدين في غير مكان في سوريا، والمتهم فيها هو داعش.
فرأى البعض أنهم خوارج، وآخرون شبهوه بتنظيم رجل الاستخبارات الفرنسي الزيتوني لوأد التغيير في الجزائر، وغيرهم اعتبره تنظيم وظيفي بيد الاستخبارات للقضاء على الثورة السورية، ثم العراقية.
ورأى الكثيرون أن الحل الأفضل للتعامل معهم وفق المعطيات أعلاه هو المواجهة والقتال.
فهل هم كل ما سبق؟ وهل الحل الوحيد هو المواجهة؟.
بالنسبة للخوارج فهم أصحاب فلسفة وعلم، ولهم باع في علم الكلام، وهم كما أخبر عنهم الرسول الكريم إن المسلم يحتقر عبادته مع عبادتهم، وصومه مع صومهم، بينما قيادة داعش العراقية وأصولها، ليست أصول أصحاب علم، وهم ليسوا أصحاب فلسفة، وإنما هم ضباط الجيش العراقي السابق واستخباراته، رأت أن المواجهة مع أعداء العراق لاتتم إلا من خلال منظور ديني لأن ذلك هو العصب الأقوى والأمضى للمواجهة، كما أن ذلك يستجلب دعم المال والرجال من أصحاب العقيدة. فمصلحة قيادتهاواستراتيجيتها الرئيس هي العراق.
وأما التشبيه بتنظيم الزيتوني فالزيتوني كان هدفه زرع وعي جمعي بقذارة الابتعاد عن السلطة واستحالة التغيير، وأنه لا بديل عن العسكر وحكمهم، وقد استخدم لذلك القتل والذبح باسم الثوار، وكانت له النتيجة المرجوة، فهدفه كان تثبيت بقاء الدولة العميقة، بينما هدف قيادة داعش العراقية هي إعادة الحكم لأهل السنة في العراق، بغض النظر أن هدفهم من منطلق إسلامي أم تعصبي فئوي مصلحي بحت.
وأما القول أنهم مجرد تنظيم وظيفي للاستخبارات الإيرانية أو السورية، فقد يكون تنسيقا وفق المصلحة بين القيادة العراقية للتنظيم والنظام السوري، أساسه المصالح المشتركة، لكن مما يظهر من توالي الأحداث في العراق، فهم ليسوا مجرد تنظيم وظيفي، بل قد يكونوا قد استغلوا المعطيات على الأرض مرحليا في سوريا لتحقيق أهدافهم الاستراتيجية في العراق.
ما الحل؟
ينشغل الكثيرون بتصنيف هل مقاتلوا داعش خوارج أم لا؟.
لكن الأهم هو أن قيادة داعش العراقية الصرفة ذات النزعة القومية الأصيلة، قد عرفت كيف توظف المهاجرين لتحقيق أهدافها، تحت مسميات وشعارات إسلامية، وهي بذلك قيادة ذكية عرفت كيف تقرأ الواقع وتسخره لمصلحتها تماما، وظهر ذلك في الانتشار السريع والتخطيط المحكم في العراق، وذلك بالتنسيق هناك مع كل أطياف السنة.
ولأنها قيادة براغماتية، نظرا لأصولها غير الإسلامية، فلا يستبعد أنه قد يكون هناك تقاطعات مهمة بينها وبين النظام السوري، استفاد منه كلا الطرفين.
لذا فالمواجهة معها، يشغل الثورة عن هدفها الأول، وهو إسقاط النظام، وذلك يحقق أكبر خدمة وفائدة للنظام، فقد يكون الحل -وقد لا يكون- هو التحاور المباشر مع قيادة داعش العراقية، والابتعاد عن الحوار مع إطار هرمي آخر، وفقا للمصالح المشتركة، وبعيدا عن الشعارات والطروحات الإسلامية، حيث يتم نقاش كل شيء بوضوح فاجر ومنها اقتسام النفط وغيره.
وأما الانصراف الكلي لقتالها فذلك إضعاف للثورة، وإشغال لها، لأن ذلك باب يصعب إغلاقه، وإما أن يتم إسقاط النظام فمعه تسقط كل الذيول.
أخيرا، إن السبب الأكبر للتشتت الحالي ليس داعش أو الاستخبارات بل هو غياب الوحدة، مما أدى إلى الضياع بين أروقة التآمر العالمي، كما أدى إلى الاختراقات، وتشتت الرؤى، وضياع بوصلة البندقية الحقيقي وهو إسقاط نظام الطائفة، وإن لم تحصل وحدة حقيقة عسكرية واستخباراتية فبعد داعش هناك مصائب.

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع