..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الى الثورة

نقاش هادئ حول فكر (دولة الإسلام في العراق والشام) (4) موقف تنظيم (الدولة) من إقامة الدولة

محتسب الشام

18 يناير 2014 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 10855

نقاش هادئ حول فكر (دولة الإسلام في العراق والشام) (4) موقف تنظيم (الدولة) من إقامة الدولة

شـــــارك المادة

 

نقاش هادئ حول فكر (دولة الإسلام في العراق والشام)

(4)

موقف تنظيم (الدولة) من إقامة الدولة

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإنَّ إقامة الدولة الإسلامية التي تحكم بشرع الله تعالى، وتنشر العدل والحق لم يزل حلم المجتمعات الإسلامية، منذ سقوط الخلافة العثمانية، ولأجل هذا نشأت جماعات وحركات إسلامية عديدة، حملت همَّ إقامة هذا المشروع، مع تفاوت في برامجها، ووسائلها، وفي قربها أو بعدها من الالتزام بالحدود الشرعية في هذه المسألة، وليس هذا مجال عرضها أو نقاشها.

 

وفيما يتعلق بتنظيم (الدولة)، فإنَّ  لمشروعه في إقامة الدولة الإسلامية قواعد وأسس يمكن الوقوف عليها من خلال كلمات وبيانات قادتها:

 

حيث أُعلن عن إنشاء (دولة العراق الإسلامية) في 2ربيع الثاني  1428 هـ – 19/4/2007م على لسان المتحدث الرسمي باسمها حينذاك: محارب الجبوري، من خلال حلف المُطيبين والذي كان يضم حينذاك (مجلس شورى المجاهدين في العراق، وجيش الفاتحين، وجند الصحابة، وكتائب أنصار التوحيد والسنة، وعدد من شيوخ العشائر).

ومما قاله زعماء تنظيم (الدولة) في شرح هذا المشروع:

قول أبي عمر البغدادي في كلمته (جريمة الانتخابات الشرعية والسياسية .. وواجبنا نحوها): "إننا ندعو جميع المجاهدين إلى الاجتماع تحت راية واحدة راية لا إله إلا الله محمد رسول الله, ومنهج واحد وأميرٍ واحد وفي جيشٍ واحد ولغايةٍ واحدة هي حاكمية الشريعة لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى" انتهى.

 وقول أبي محمد العدناني المتحدث باسم تنظيم (الدولة):

(فأما مشروعنا السياسي: فهو مشروع الأمة؛ إن هدفنا إقامة دولة إسلامية على منهاج النبوة، لا تعترف بحدود، ولا تفرق بين عربي وأعجمي، ولا شرقي أو غربي :إلا بالتقوى، ولاؤها خالص لله، لا تعتمد إلا عليه ولا تخشى سواه) انتهى.

وهذا الكلام بمجمله طيب.. لكنه عام، لا يوضح المنهجية التي تقوم عليها الدولة.. وبتتبع بيانات تنظيم (الدولة) تتضح لنا المنهجية التي يمكن تناولها عبر المسائل التالية:

 

المسألة الأولى: سبب إعلان الدولة:

ذكر قادة تنظيم (الدولة) في أسباب إعلان الدولة عدة أسباب:

1- تحكيم الشرع وتكون كلمة الله هي العليا:

قال أبو حمزة المهاجر في (اللقاء الصوتي الأول):

"ينبغي أن يدرك الجميع كما قررنا ذلك مراراً أننا نقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، ولا يكون ذلك إلا بحكم و إمارة، فإنشاء دولة إسلامية في العراق هدفٌ لنا جميعاً منذ أول طلقة أطلقناها على المحتل وأعوانه" انتهى.

وهذا الأمر غيرُ مُسلَّم به؛ فالحكم بالشرع لا يفتقر إلى دولة، ولا حاكم عام، بل يكفي أن يقيم الأمراء والقادة (أصحاب الولايات الخاصة) ما يستطيعونه ويقدرون عليه من أحكام الدين.

فالجهاد في العراق، وفي بلاد الشام هو جهاد دفع للصائل المعتدي، ولا يُشترط فيه وجود حاكم أو إذنه، فضلاً عن  إنشاء إمارة، فكيف بدولة! كما قرَّر ذلك أهل العلم، ودلَّت عليه النصوص الشرعية.

2- القوة على الأرض، وحماية الانتصار من سرقته من العلمانيين وغيرهم:

قال محارب الجبوري في كلمته (الإِعْلانُ عَنْ قِيَامِ دَوْلَةِ العِرَاقِ الإِسْلامِيَّةِ): 

"ولمَ لا ونحن بحول الله وعونه أكثر انتشارًا وأطول ذراعًا وأمنع دارًا من حكومة فلسطين التي أقر شرعيتها الكثير على الرغم من أن المحتل الصهيوني يقتل ويعتقل من يشاء ويدع من يشاء في أي وقتٍ ومكان ... بينما المحتل الأمريكي لا يصل إلى أي جندي عندنا حتى نسكب من دمائه الكثير ويشهد بذلك الكثير...انتهى.

وقال في كلمته (التَّشْكِيلَةُ الوزَارِيَّةُ الأُولَى لِدَوْلَةِ العِرَاقِ الإِسْلامِيَّةِ):

"فاليوم وبفضل من الله تعالى وبعد أن قهر الله الصليبيين وأخزى المرتدين على أيدي المجاهدين, أصبح من واجبات المرحلة أن يعلن إخوانكم في مجلس شورى دولة العراق الإسلامية عن تشكيلة وزارية لأول حكومة إسلامية تكفر بالطاغوت وتؤمن بالله وتجاهد في سبيله لتُحكّم شرعه بعد عشرات السنين من سقوط خلافة الإسلام وضياعها" انتهى.

وقال أبو عمر البغدادي  في كلمته (حصاد السنين بدولة الموحدين):

"إنا حينما أعلنا دولة الإسلام لم نكن فحسب نحاول قطف الثمرة بعد نضوجها بل إن الثمرة سقطت سقوطا حرا فالتقطناها قبل وقوعها في الوحل وصارت في أيدينا أمينة نظيفة" انتهى.

وجميع ما ذُكر غير مسلَّم به:

- فالسيطرة على الأرض ليست سيطرة مستقرة، وليس فيها تمكين، بل هي سيطرة جماعة مسلحة سيطرة مؤقتة غير ثابتة، لا يمكن في ظلها إقامة دولة، وهو ما أثبتته الأيام بعد ذلك.

-كما أنَّ الخشية على المشروع الجهادي من الضياع حق واجب، ويكفي الأمة ما مرَّت به من تجارب سابقة مريرة.. لكن ليس الحل في الإسراع بإعلان دولة دون استيفاء مقوماتها، أو بمعزل عن بقية مكوناتها من الجماعات الجهادية والهيئات الشرعية، بل والشعب، وليس معيار نجاح الدولة فيمن يسبق إلى إعلان الدولة، بل كيف تُبنى وعلى أي أسسٍ تكون.. وإلا لن يكون لها أي فرصة للنجاح..

وسيأتي مزيد تفصيل لهذه الأمور جميعها في الفقرات التالية..

 

*            *             *

المسألة الثانية: شروط إقامة الدولة:

يتَّضح من خلال من خلال كلمات وبيانات قادة تنظيم (الدولة) أنَّهم لا يشترطون لإقامة (الدولة) إلا مجرد الوجود في مكان ما، مهما كان ذلك الوجود، مع إعلان منهجهم وأفكارهم في إقامة شرع الله.. وقد جمعت الكلمة الطويلة لأبي حمزة المهاجر عن (الدولة النبوية) خلاصة ما ذكره قادة التنظيم في عدة كلمات وتصريحات، ومما ذكر فيها:

أنَّ المدينة كان فيها وباء وحمى، وفيها ماء آجن، وكانت حياة الصحابة فيها حياة خوف ووجل وترقب، وأنَّ الحياة فيها كانت حال فقرٍ وقلة وجوع، وفي الجانب العسكري: قلة تجهيزات، ومؤونة، وأسلحة، وقلة عدد المقاتلين وأنهم بعد ثلاث سنوات لم يبلغوا أكثر من (700) مقاتل، مع وجود أعدائهم من المنافقين واليهود بين صفوفهم، ويستدل من جميع ذلك على أنَّه مع كل تلك الظروف "ما سمعنا قط مسلماً ولا حتى منافقاً يطعن في دولته صلى الله عليه وسلم".

ثم قال:

"والسؤال الآن: هل الدولة الإسلامية في العراق استوفت شروط الدولة من حيث المساحة والقوة وبسط النفوذ وبالمقارنة بما كانت عليه الدولة النبوية آخذين في الاعتبار ما مرت عليه الدولتان من محن, والفرق الهائل بينهما...".

ثم عرض لبعض المناطق التي ينتشر فيها التنظيم، ثم قال: (سأتحدث عن عرب جبور وما حولها, فقد شرف الله هذه المنطقة بنعمة الجهاد في سبيل الله ومنذ أول يوم لدخول المحتل إلى أن انضوى جميع رجالها المجاهدون تحت لواء الدولة الإسلامية, فبلغ عدد جنودنا في هذه المنطقة وحدها ثلاثة آلاف مجاهد فأقاموا الحدود وردوا المظالم ونشروا الأمن وأعالوا الفقراء, وذلك بعدما خاضوا حرباً ضروساً ضد المحتل وأعوانه فطهروا الأرض من رجسهم و أخرجوهم منها خزايا خائبين, ولقد منَّ الله عليهم أن حرموا الأرض على آلياتهم ثم حرموا السماء على طائراتهم فبدؤوا بالمروحيات ثم الطائرات الحربية, وأخيراً منعوا كل أصناف الطائرات من دخولها ....والسؤال لو كانت الدولة الإسلامية فحسب في عرب جبور ألم تكن دولة حقيقية ؟).

وعرب جبور: بلدة عراقية ريفية تقع جنوب بغداد شمال قضاء المحمودية، يبلغ عدد سكانها 150,000 نسمة، تسكنها عشائر مختلفة..

ويُلحظ في هذا العرض المطول العديد من المغالطات، وأهمها:

1- التهوين الشديد من الأمن والاستقرار في وصف حالة المدينة النبوية، وما كانت تعانيه من جوع وصعوبات في الحياة؛ لدرجة أنه كاد أن يعصف بها في حديثه الطويل؛ وجميع ذلك لأجل قياس حالة المناطق التي يقيمون بها في حال الحرب والكرِّ والفر، على حال المدينة النبوية التي كانت تعاني الأمر نفسه كما يصور!

بل إنَّ (المهاجر) بالغ في التحقير من وضع المدينة ووصف نفوذ اليهود والمنافقين بها بقوله: (تحالف المشركين وأهل الكتاب ضده فقد كان اليهود في تجمعات سكنية منفصلة وعلى أعلى درجاتٍ من التدريب والترتيب العسكري والإداري بالإضافة إلى تجمع المنافقين ومن انحاز إليهم من المشركين وعلى رأسهم ابن سلول الطامع في ملك المدينة) انتهى.

وهذا الأمر غير صحيح؛ فقد كانت الغَلبة والملك والحكم للمسلمين، وكانوا الأظهر فيها، والأكثر قوة، وأكثر سكانًا، والأقوى تسليحًا؛ لذا خشي المنافقون من إظهار كفرهم ونفاقهم وأعلنوا إسلامهم، وردَّ الله كيدهم وعداوتهم، وعقد المسلمون الصلح مع اليهود ذي البنود المشهورة وما فيها من تقرير سلطة المسلمين على المدينة، بل إنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم حينما عاقب قبائل اليهود واحدة تلو الأخرى لم تستطع القبائل الأخرى أن تدفع عنها، وهذا ما يُبين حقيقة الحكم والسُّلطة.

بل إنَّ وجود الحياة العلمية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها كان موجودًا ومستقرًا في المدينة.. وهو ما تفتقده التنظيمات المسلحة، التي لا يتكون منها مجتمع، فضلاً عن دولة. فتنبَّه!

أما مناطق سيطرة تنظيم (الدولة) في العراق مهما عظمت فهي سيطرة قلقة مؤقتة، لا تعدو أن تكون سيطرة بقوة السلاح، وتحت تهديد ضربات المحتل أرضًا وجوًا.. وهذا ما أثبته الزمن بعد عدة شهور، فعادت هذه المناطق لسيطرة الرافضة، فشتَّان بين الوضعين، شتان.

2- أنَّ هناك فرقًا بين حال الضيق والشدة التي تمر بها الدول القائمة بالفعل، وبين الأخطار التي تواجهها جماعة مقاتلة في منطقة ما، فتلك دولة قائمة لها السلطة والسيادة، وهذه جماعة أعلنت أنها دولة، ومجرد إعلانها لا يعني أنها أصبحت كذلك!

3- ثم إنَّه جعل مساحة المدينة النبوية وعدد سكانها وجيشها مقياسًا لإقامة الدول، ولا دليل على هذا الأمر!

و تفسير إقامة الدولة بهذا الشكل لهو تسطيح خطير وساذج لمعنى الدولة الإسلامية، لا يدعمه دليل شرعي، ولا نظر عقلي، ولم يقل به أحد من أهل العلم قديمًا ولا حديثًا.

بل فيه فتح لباب العبث بإطلاق اسم الدولة أو الإمارة على مجموعة مبان أو مناطق محدودة بمجرد الاستيلاء عليها، وهو ما حدث بالفعل في عدد من الدول الإسلامية على يد بعض الحركات الجهادية، وأيدها تنظيم (الدولة) في ذلك، لعله يتيسَّر الإشارة إلى ذلك بالتفصيل في مقال قادم إن شاء الله.

4- والمغالطة الأشد في قياس الدولة النبوية التي قائدها النبي عليه الصلاة والسلام وهو النبي المعصوم الموعود بالنصر والتمكين، وبين تنظيم عسكري مقاتل ليس له ذلك، وهو قياس مع الفارق. فتنبَّه.

وقد لخَّص عثمان بن أحمد التميمي في رسالته (إعلان الأنام بميلاد دولة الإسلام) الصادرة عن (وزارة الهيئات الشرعية)  في (دولة العراق الإسلامية) بقوله: (إن الدولة التي أقامها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا تحمل كل المواصفات التي ينظر لها على أنها من خصائص الدولة المعاصرة بكياناتها السياسية والإدارية والاقتصادية، فالدولة التي ينشدها الإسلام هي تلك التي تقيم الدِّيْن أولا قبل أي اعتبار آخر، وعلى رأس ذلك تحكيم الشريعة، الذي يأخذ بعين الاعتبار مضامين الأحكام وغاياتها، والدولة التي يطلبها الشرع هي دولة مرتكزة على عقيدة التوحيد، منبثقة عنها، تحكم بمقتضى الشرع في السياسة والعلاقات الخارجية، كما تحكم بمقتضى الشرع في النظم والسياسات الداخلية) انتهى.

وهذا ما عناه أبو حمزة المهاجر في كلمته عن (الدولة النبوية) بقول: "قد انطبع عند كثير منا أن مفهوم الدولة الإسلامية هو نفس مفهوم الدولة الطاغوتية التي رسمها سايكس بيكو".

وبهذا يتبيَّن أنَّ التنظيم قد هدم كل أركان الدولة الحقيقية، ولم يبق منها إلا (التوحيد، وتحكيم الشريعة)، والذي يمكن لأي عددٍ من الأشخاص في أي مكان في العالم إعلان نشوء دولةٍ به!

وما المقصود بالتوحيد وتحكيم الشريعة هنا وفق تفسير التنظيم وفهمه؟ وما حكم مخالفته عندهم؟ هذا ما سيتضح من الفقرات القادمة.

6- والسؤال الأهم: أين بناء الدولة كما رسمتها دولة الخلافة الراشدة، والدول الإسلامية على مر العصور كالخلافة الأموية والعباسية؟ بل أين هي مما ذكره جهابذة علماء المسلمين في السياسة الشرعية، والعلوم الاجتماعية وغيرها مما يتعلق بأمور الدول؟ أيترك ذلك كله ويهمل لأجل التعلُّق بتفسيرات لا دليل عليها؟.

 

*            *             *

 

المسالة الثالثة: ملامح هذه (الدولة):

يتضح من خلال أدبيات قادة تنظيم (الدولة) الملامح التالية:

1- أنَّها مشروع حرب واصطدام مع العالم:

-       يقول أبو محمد العدناني في كلمته (السلمية دين من؟):

"ثالثاً: لابد لنا أن نصدع بحقيقة مرة لطالما كتمها العلماء واكتفى بالتلميح لها الفقهاء ألا وهي: كفر الجيوش الحامية لأنظمة الطواغيت, وفي مقدمتها الجيش المصري, والجيش الليبي, والجيش التونسي ... إنَّ جيوش الطواغيت من حكام ديار المسلمين هي بعمومها جيوش ردة وكفر، وإنَّ القول اليوم بكفر هذه الجيوش وردتها وخروجها من الدين، بل ووجوب قتالها وفي مقدمتها الجيش المصري لهو القول الذي لا يصح في دين الله خلافه" انتهى.

ويقول في كلمته (العراق العراق يا أهل السنة): "فليعلم القاصي والداني والشرق والغرب أننا أقسمنا وعزمنا أنَّه بغير دولة الإسلام لا أمان ولا سلام لا في العراق ولا في الشام ولا مصر ولا الجزيرة ولا خراسان ولا في الشرق ولا في الغرب، لن نساوم ولن نسالم, لن نفاوض ولن نقايض، فشرع الله لا يُحكّم إلا بالسيف ولا يقوم إلا على الشوكة والقوة".

فسبحان الله! أين الحكمة في هذا الكلام؟ وهل من الحكمة والعقل إعلان الحرب على جميع الدول؟ واستعداؤها، بل والاشتراك في تنفيذ عمليات قتالية فيها؟

بل أين المنهج النبوي في إعلان القتال والتحريض عليه لكل العالم؟ ألم يعلن تنظيم الدولة اقتداءه بدولة المدينة؟ فهل كان من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مثل ذلك؟ ألم يعمل على تحييد بعض الخصوم؟ وراسلهم، وقبل منهم الهدايا؟

وأي خيرٍ على هذه (الدولة) ومشروعها يُرتجى من هكذا إعلانات؟ وها هي نتيجة ذلك واضحة في العراق..

إن تنظيم (الدولة) ومن يوافقه في المنهج إنما أُتي في هذه المسألة وشبهها من المسائل من الحكم باللازم.. فبنوا عليها مسائل وأحكام، واتهامات وتصنيفات.. وهي مسألة في غاية الخطورة، تصل إلى حد الاتهام بالكفر والعمالة..

وكأمثلة سريعة في هذا المقام:

 - قال أبو عمر البغدادي  في كلمته (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء) في حديثه عن بعض الجماعات الجهادية في العراق:

"وإمعانًا بالخيانة أسقطوا معلومًا من الدين بالضرورة ألا وهو جهاد الطلب، فقالوا في برنامجهم السياسي المشؤوم: إنَّ من أهدافهم إقامة علاقات حسنة مع دول العالم مبنية على المصالح المشتركة" انتهى .

فيالله! رمي بالخيانة، بل والكفر لإنكار معلوم من الدين بالضرورة، واتهامٌ بتعطيل جهاد الطلب.. فأين في مقولة (إقامة علاقات حسنة معدول العالم مبنية على المصالح المشتركة) إسقاطٌ لجهاد الطلب؟ ألا يجوز للدولة المسلمة أن تعقد اتفاقيات هدنة؟ أليس هناك فرق بين حالات السلم وحالات الحرب؟ ألا يدخل هذا في معنى قوله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها}، وخاصة وقت الضعف والقلة، كما نصَّ على ذلك أهل العلم في تفاصيل تنظر في مظانها من كتب أهل العلم..

بل أليس هناك مراعاة للمآلات والعواقب من هذه التصريحات؟

وأين في الشرع أو العقل إعلان الحرب على جميع دول العالم وجيوشها أثناء مدافعة الصائل وقتال المحتل؟

-  وقال أبو محمد العدناني في كلمته (فذرهم وما يفترون):

"أو ما علم القاصي والداني أننا لم نتصالح مع أيٍ من الحكومات, علاوة على أن ننفذ لهم أجندات".

فهل المفاوضات مع دول العالم خيانة؟ وهل مجرد الجلوس مع الكفار أو الأعداء رضى بالطاغوت؟ ألم يجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مع اليهود والمشركين؟ ويتفاوض معهم؟ ويوقع الاتفاقيات معهم؟ بل تنازل لهم في بعض المواطن، كما في صلح الحديبية، وكما كاد أن يصالح غطفان على ثلث ثمار المدينة في غزوة الخندق؟

وفعل صحابته بعده مثل ذلك؟ ومن بعدهم من أئمة العلم وحكام المسلمين؟ بل إن أهل العلم بحثوا في مسائل غاية في الدقة كمصالحة الكفار على مالٍ يدفعه المسلمون، وغير لك؟

بل ألم تجلس طالبان في الوقت الحالي مع المحتل الأمريكي وتتفاوض؟

إنَّ الذي يُفرِّق بين مفاوضات جائزة وأخرى محرمة: طبيعة الأمور المتفق عليها، وأهدافها، بالإضافة لعوامل أخرى عديدة، أما إغلاق الباب بالكلية، والحكم على المخالف بالخيانة والعمالة بمجرد هذا الفعل، فليس عليه دليل شرعي ولا عقلي. 

ومن الواضح أنَّ هذا الموقف من إعلان التحدي والاستعداء أساسه مفهوم خاطئ للاستعلان بالتوحيد والبراءة من الشرك وأهله، والأخذ بسنن الله في مجابهة الأعداء، قال أبو محمد العدناني في كلمته (فذرهم وما يفترون):

"سبحان الله، ما الذي جعل نوحًا يتحدى قومه هذا التحدي المثير، ويغري بنفسه خصومه وحلفائهم وأنصارهم وآلهتهم؟ ما الذي جعل نوحًا يثق هذا الوثوق؟ ما الذي كان معه من قوة وعدة واتباع؟

إنه سلاح ابراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، وسلاح أتباعهم، سلاح نبينا صلى الله عليه وسلم، سلاح أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله تعالى عنهم، وهذا هو سلاح الدولة الإسلامية وسر وجودها واستمرارها، ومنه تنبع قوتها وعن طريقه يأتي مددها, نعم مالها من دون الإيمان من قوة ولا عدة، وما عندها من غيره أجندة!" انتهى.

وهذا فهم ليس عليه دليل شرعي، ولا قول أهل العلم.

 

2- مشروع دولة عالمية!

قال أبو حمزة المهاجر في كلمته (إن الحكم إلا لله): "لسنا أبناء سايكس – بيكو! نحن أبناء محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الذي ابتدأ دولته المباركة في تلك البقعة الطاهرة طيبه القابعة في قلب الصحراء، حيث لا مورد ولا ماء إلا ما يجود به عليهم رب الأرض والسماء، فهل كان يسعى صلى الله عليه وسلم إلى لتقسيم وتفتيت جزيرة العرب حينما أعلن دولته بالمدينة وحارب أهله بمكة؟".

كما قال في كلمته (الدولـة النبويـة): "قد انطبع عند كثير منا أن مفهوم الدولة الإسلامية هو نفس مفهوم الدولة الطاغوتية التي رسمها سايكس بيكو دولة صدام والأسد واللامبارك".

بينما قال أبو محمد العدناني في كلمته (فذرهم وما يفترون):

"ثانيا: أن إقرار ولاية مكانية لا تفصلها عن أرض الواقع إلا حدود سايكس وبيكو التي فرضت على أمتنا تكريس لتلك الحدود المشؤومة التي مزقت جسد الأمة إن هذا الرسم الجغرافي هو بمثابة شرع منزل ... والإسلام أتى للدعوة والانتشار ... ولقد كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يحركون الجيش والقادة بين العراق والشام ولا فرق بين الجيشين , وهذا ما نفعله الآن من تحريك قطاعاتنا و قاداتنا وعدم التفريق بيننا (!) ... " .

ومما سبق يتَّضح: أنَّ تنظيم (الدولة) يعتقد أنَّ قيام حكومة في أي من الدول الإسلامية على وضعها حالي هو: رضى بسايكس بيكو، والذي هو رضى بالطاغوت، وتبديل للشرع المنزل من عند الله تعالى!

وفي هذا التصوُّر أخطاء وخلط.. وحكم باللازم..

فمع رفضنا للتقسيمات سايكس-بيكو وما بُني عليها من مسائل عديدة، إلا أنَّ إقامة الدولة ضمن هذه الحدود ليست من باب الرضى بالطاغوت، ولا تبديل للشرع، الذي هو كفر وردَّة عن الدين! بل هي من مسائل  التعامل مع الواقع الموجود، ولا يلزم منها الرضا به.. ولا يلزم التعامل مع المحرم الرضا به..

أما عالمية الإسلام وانتشاره: فلا علاقة لها بمثل هذه الأمور.. فمازال الإسلام ينتشر ويدخل البدان حتى مع توقف الجهاد وضعف المسلمين!

 

3- إقامة الدولة دون أي تدرج أو مرحلية:

يقول أبو محمد العدناني في كلمته (السلمية دين من؟): "لن نرضى بنظامٍ أو دولةٍ لا تحكِّم شرع الله, ولو كان الدين تسعًا وتسعين بالمئة لله فلن نرضى ولن نقنع، ولنسعِّرنّ القتال ولنقاتلنّ جيوش الأرض حتى يكون الدين مئةً بالمئة كله لله في جميع أرض الله, ولتجتمع علينا أمم الأرض قاطبة ..".

فبغض النظر عن تفسير تنظيم (الدولة) لمعنى أن يكون الدين لله، والذي يظهر جليًا أنَّ بينه وبين تفسير بقية المسلمين اختلافات كبيرة، فإنَّ التنظيم يطرح فكرة غير واقعية، ولا ممكنة التنفيذ، ألا وهي أن تكون الدولة –بكل ملامحها السابقة- تطبق فيها الأحكام الشرعية مئة بالمئة ومن أول يوم!

ثم إن لم يمكن تطبيق هذه الأحكام فيكون إعلان الحرب والقتال لجميع (جيوش الأرض)!

فما حكم هذا الكلام شرعًا؟ وهل يمكن لأي قوة كبيرةٍ مهما بلغت أن تعلن الحرب ضد العالم؟

وهل هذا كان منهج الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته وأهل العلم من بعدهم طوال القرون السابقة؟

إنَّ التدرُّج في تطبيق الأحكام الشرعية أمر مشروعٌ معلوم،  ذكره أهل العلم وسار عليه حكامهم منذ القدم، قالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لأَبِيهِ عُمَرَ : مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُنْفِذَ لِرَأْيِكَ فِي هَذَا الأَمْرِ ؟ فَوَاللَّهِ مَا كُنْتُ أُبَالِي أَنْ تَغْلِي بِي وَبِكَ الْقُدُورُ فِي إِنْفَاذِ هَذَا الأَمْرِ ، فَقَالَ عُمَرُ : " إِنِّي أَرُوضُ النَّاسَ رِيَاضَةَ الصَّعْبِ ، فَإِنْ أَبْقَانِي اللَّهُ مَضَيْتُ لِرَأْيِي ، وَإِنْ عُجِّلَتْ عَلَيَّ مَنِيَّةٌ فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ نِيَّتِي ، إِنِّي أَخَافُ إِنْ بَادَهْتُ النَّاسَ بِالَّتِي تَقُولُ أَنْ يُلْجِئُونِي إِلَى السَّيْفِ ، وَلا خَيْرَ فِي خَيْرٍ لا يَجِيءُ إِلا بِالسَّيْف".. 

 

4- إما إقامة الدولة كما يرونها أو الفناء!

قال أبو محمد العدناني في كلمته (لـن يضرّوكم الاّ أذىً):

(ولتعلموا أن بينكم وبين دولة لا تحكم بشرع الله في الشام : بحار من الدماء وجبال من الجماجم والأشلاء ، ولن تحلموا بأمن ولا أمان ، وإنا لكم إن شاء الله بالمرصاد حتى يحكم الله بيننا ؛ فإما أن ينعم المسلمون في العراق والشام بعدل الشريعة ورحمة الإسلام ، وإما أن نُباد عن بكرتنا ، وهيهات هيهات).

إذًا فإنَّ العالم –ومعه الجماعات الإسلامية والمجاهدة- أما خيارين: إما الدولة كما يراها تنظيم (الدولة)، أو جر المنطقة والعالم إلى حرب شعواء حتى الإبادة! والسؤال: أين ستجري هذه الحرب، ومن هم وقودها؟ وما نتائجها؟

بل أين ما يجيز هذا التصرف في شرع الله تعالى، وأقوال أهل العلم؟

إنَّ النتيجة الحتمية لهذا المنهج: فشل هذا المشروع، ونزول المصائب بالأمة الإسلامية، وما حدث في العراق خير شاهد..

 

5- مشروع لا يقبل البحث ولا المراجعة ولا النقد!

مع كل الدعوات التي وجهها تنظيم (الدولة) للفصائل الجهادية في العشرات من البيانات والتصريحات للانضواء تحت راية (الدولة)، وأنَّ مشروع هذه الدولة هو مشروع الأمة، وهو مستقبلها الذي لن تنجو إلا به، يظهر هذا الطرح:

قال أبو حمزة المهاجر في (اللقاء الصوتي الأول): "يا عباد الله هذا مشروعكم ومشروع الأمة وليس حكراً علينا، ولقد تخلينا عن أسماء جماعاتنا وتركنا إمارتها لصالح هذا المشروع الكبير، وقلنا للجميع: إنَّ قلوبنا مفتوحة لكل نقد وتعديل يخص هذا المشروع، فقط لا يمكن الرجوع عن أمرين: الدولة وأميرها، لأنَّا اجتهدنا ونحسب فيهما الخير والبركة والفلاح" انتهى.

ويظهر السبب في عدم المراجعة أو التخلي عن هذه المشروع في قول أبي عمر البغدادي  (حصاد السنين بدولة الموحدين):

"إننا حين أعلنا دولة الإسلام وأنها دولة هجرة وجهاد لم نكن نكذب علي الله ولا علي الناس ولم نكن نتكلم عن أضغاث أحلام لكنا بفضل الله تعالى الأقدر على فهم سنة الله في هذا الجهاد – هذا الفهم منشأه دماء المجاهدين من مهاجرين وأنصار بعد معايرة أخلاقهم ومنهجهم" انتهى.

إذًا، مع مطالبة الأمة جمعاء بالدخول تحت هذا المشروع، وأنَّه مشروعها المستقبلي، ومع غياب عامة أهل الحل والعقد والعلم في بلدان العالم الإسلامي عن إعلان هذه (الدولة) وأميرها وما يتعلق بها، لا سبيل لإدخال تغييرات على بُنيتها، ولا نظرتها للأمور، ولا الأحكام التي تصدرها، ولا اختيار الحاكم فيها.. فهل هذ دعوة للتوحد، أم دعوةٌ للتسليم المطلق؟ وأين هذا في شرع الله؟

وكيف لمجموعةٍ قليلة من الأشخاص مهما كانت صفتهم العلمية أو الشرعية أو العسكرية أن تفرضَ على الأمة جمعاء، بل العالم كله رؤيتها السياسية والشرعية، بزعم أنها (الأقدر على فهم سنة الله في هذا الجهاد) دون جميع الناس؟

وأين هذا في شرع الله أو أقوال أهل العلم؟ وأين أهل الحل والعقد؟

 

*            *             *

 

بل حتى ما يظنه البعض تراجعًا أو قبولاً بالتنازل في هذا المشروع لا يبدو كذلك!

قال أبو حمزة المهاجر في (الّلقاء الصّوتي الثّاني):

"كلمتي إلى الذين يظنون أنّنا على الحق ونقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ... فإن كان يمنعكم من الجماعة ووحدة الصف أخطاءٌ تظنّونها فينا فنحن لم ندّع ِ أبداً العصمة، وإننا اليوم وغداً نعترف أن هناك أخطاء، بل ولن تنتهي كلّ الأخطاء، ولكن والله إننا نحسب أنفسنا لم نتعمَّد أبدا الأمر بخطأ ولا نرضى عليهِ، وإن حدثَ نسارعُ في إصلاحه، وإن علمنا نأخذ على أصحابه، ولكم علينا إن جئتم إلينا أن نمكّنكم من إصلاحِ ما نتفقُ على أنّه خطأ على وفق شرع الله، فإن لم نفعل فأنتم في حلٍ من أي اتفاق، وإن كان يمنعكم من الوحدة أنَّ الناس رمتنا عن قوس واحدة، وأن رايتنا هدفٌ لكل طاغوت و جبّار فهذا هو عين ما أمركم بهِ الشّرع وجعله سببا لنصرتنا والوحدةِ معنا".

فما معنى عدم ادعاء العصمة بنص الكلمة، وقولها بعبارات أخرى؟

وما معنى قبول النقد من الآخرين وإصلاح الأخطاء بشرط الدخول تحت قيادة التنظيم؟

وما الأخطاء التي يمكن قبول النظر فيها إن كانت المحاكم التي سيتحاكمون لها هي محاكم (الدولة)، وإن كان اختيار الأمير، وإعلان الدولة وما يتعلق بها لا يقبل النقد ولا المراجعة؟

بل ما صحة عبارة (فإن لم نفعل فأنتم في حلٍ من أي اتفاق) مع ما سيأتي في الفقرة التالية وفي مقالات قادمة من تعامل مع المخالفين؟

 

*            *             *

المسألة الرابعة: من الذي يقيم الدولة؟

إنَّ إقامة الدولة واختيار الحاكم من أهم الأعمال التي يقوم بها المجتمع المسلم، وقد تكلم أهل العلم في هذه المسألة، وضوابطها، ومن يقوم بها، ولا مجال لتفصيلها في هذا المختصر... فما الذي قرَّره تنظيم (الدولة) ؟

يتَّضح من خلال كلمات وبيانات تنظيم (الدولة) أنَّهم لا يعتبرون في ذلك إلا بقول من كان في تنظيمهم، دون استشارةٍ لأحدٍ من خارجه، بالغًا ما بلغ:

قال محارب الجبوري في كلمته (الإِعْلانُ عَنْ قِيَامِ دَوْلَةِ العِرَاقِ الإِسْلامِيَّةِ): "يزف إليكم إخوانكم في حلف المطيبين بشرى إنشاء وإقامة دولة العراق الإسلامية في بغداد والأنبار وديالى وكركوك وصلاح الدين ونينوى وأجزاء من محافظة بابل وواسط".

وحلف المطيبين جزء من الفصائل العسكرية، ولا تشمل: بقية الفصائل المجاهدة، ولا عامة أهل العلم في العراق، ولا عامة أهل الحل والعقد، ولا عامة الناس من أهل السنة! فضلا عن بقية المسلمين في بلدان العالم الإسلامي الذي يفترض أن تتمدَّد الدولة له مستقبلاً..

وقد عارضهم في هذا الإعلان عامة أهل العلم لاعتبارات عديدة ليس هذا مجال بسطها.

وقد صوَّر تنظيم (الدولة) أنَّ من كان مع إعلان الدولة هم الغالبية في العراق، فقد ذكر أبو حمزة المهاجر في اللقاء (الصوتي الثاني): "الأسابيع الأولى لإعلان الدولة كان يلحق بجيش الدولة في الأسبوع الواحد نحو ألف مقاتل، حتى استوعبنا بحمد الله أكثر من 80% من المجاهدين على الأرض...

 لقد كنا صادقين أن أكثر من 70% من شيوخ عشائر أهل السنة بايع الدولة الإسلامية وأميرها...".

وتبقى هذه الأرقام مفتقرةً لتأكيد من مصدر آخر، إذ هي ادعاءات لم يُصدقها مصدر مستقل، وواقع الجماعات الجهادية لا يُصدقها، صحيح أن تنظيم (الدولة) كان في العراق من أكبر التنظيمات العاملة على الأرض، لكن هذه الإحصائيات غير ثابتة؛ فهناك العديد من التنظيمات المسلحة الأخرى، كما أنَّ الجهاد العراقي كان في جزء كبيرٍ منه جهادًا شعبيًا ضد الاحتلال لا ينتمي في جزء منه لأي تنظيم.

ولو كانت الأغلبية تابعةً لتنظيم (الدولة) في الجانب العسكري، فإنَّ إقامة الدولة لا تكون على يد الفصائل الجهادية فحسب، بل يكون ذلك بعموم أهل الحل والعقد، والذين هم  هم أهل الشأن من العلماء والقادة ووجوه الناس، كما قرَّره أهل العلم، وهو ما لم يكن في هذا الإعلان.

فضلاً أنَّ كلام أبي حمزة السابق هو انضمام هؤلاء بعد إعلان (الدولة)، وليس من قامت على أيديهم، وفرق كبير بينهما، فتنبَّه!

 

 

أمَّا إعلان تمدد (الدولة) إلى الشام فهو أشدُّ عجبًا وغرابة! فتنظيم (الدولة) في سوريا ليس هو أكبر الفصائل، ولا أكثرها عددًا وعدة، ولا أوسعها انتشارًا، وغالبية أهل العلم والفضل وقادة الجهاد وأفرادهم في الفصائل الأخرى، ومع ذلك أعلنوا (ضم الشام!) كلها لدولتهم، ثم قاموا بتسمية المقرات التي يسيطرون عليها بـ (ولايات).. فمن الذي قرَّر تمددها؟

يقول أبو بكر البغدادي في كلمته (وبشر المؤمنين): "وقد عقدنا العزم بعد استخارة الله تعالى واستشارة من نثق بدينهم وحكمتهم على المضي بمسيرة الرقي بالجماعة متجاوزين كل ما سيقال؛ فإن رضا الله فوق كل شيء، وإن أصابنا ما أصابنا لأجل ذلك، فنعلن متوكلين على الله إلغاء اسم (دولة العراق الإسلامية) وإلغاء اسم (جبهة النصرة) وجمعهم تحت اسم واحد (الدولة الإسلامية في العراق والشام)".

فالشورى هنا لا تشمل إلا تنظيم (الدولة)، ويسقط منها كل الفصائل الأخرى، وأهل العلم، ووجوه الناس وفضلاؤهم، كما هو منهج أهل السنة والجماعة.

بل إنَّ تنظيم (الدولة) رفض مشورة وحكم من هم على منهجه من قيادات (الجهاد العالمي) كالظواهري، والعديد من قياداته في بلدان العالم الإسلامي، بل ورفض عدد كبير ممن هم من مجلس شورى (الدولة) نفسها وهم قادة جبهة النصرة، يقول أبو بكر البغدادي في كلمته (باقية في العراق والشام): " أما الرِسالةُ التي نُسِبَت إلى الشَيخ أيـمَـن الـظـواهـِري حَفِظهُ الله، فإن لَنا عَليها مؤاخَذاتٍ شَرعية ومَنهَجيةٍ عَديدة، وقَد خُيّرَ العَبدُ الفَقير بَينَ أمرِ رَبه المـُستَفيض، وبينَ الأمر المـُخالِف لأمر الله تَعالى، وبَعد مُشاورة مَجلِس شُورى الدَولة الاسلاميةِ في العِراق والشام مِن مُهاجِرين وأنصار، ومِن ثَمّ إحالة الأمر إلى الهَيئة الشَرعية اخترتُ أمر رَبي عَلى الأمر المخالِف له..."انتهى.

فهل يعتقد تنظيم (الدولة) أن عامة من هم في سوريا من أهل العلم والجهاد ليسوا من أهل الحل والعقد؟ ولماذا؟

يأتي الجواب سريعًا على لسان أبي محمد العدناني في كلمته (لن يضروكم إلا أذى): "ومما نُتَّهَمُ به ويُفترى علينا: أننا أعلنّا الدولة الإسلامية قبل أوانها، وافتأتنا على الأمة، ولم نشاورها، وأعلنّا دولة لا نملك مقوماتها، إلى آخر هذه القائمة من التهم...ثم ما كان لنا أن نشاور مِن الفصائل مَن يخالفنا المنهج والمشروع، ويعمل ضدنا في الخفاء والعلن، أو مَن يجتمع متآمراً مع المخابرات علينا، بل ويوقّع على قتالنا .." انتهى.

هكذا بكل صراحة! إهدارٌ لعامة أهل العلم والجهاد بجرة قلم! ولماذا؟ لتهم دون إثباتها خرط القتاد!

وليس هذا مجرد إعلان دولة خاصة بهم، بل الدولة الإسلامية التي يجب على الجميع الانضمام لها!

وبقي أن نعرف أنَّ التآمر هنا والخيانة لها مقياس آخر عند تنظيم (الدولة) لعلنا نلقي عليه الضوء في مقال آخر بمشيئة الله تعالى.

 

*            *             *

 

المسألة الخامسة: مكانة الدولة الإسلامية المعلنة عند تنظيم (الدولة):

يظهر في هذه المسألة النقاط التالية:

1- الحكم بما أنزل الله يتحقق بالانضمام لتنظيم (الدولة):

قال أبو محمد العدناني في كلمته (إنَّ دولة الإسلام باقية):

" أخاطب أهلنا وعشائرنا في أرض الرافدين ... أخاطبكم بقلبٍ جريحٍ من وقوف بعضكم ضد مشروع الدولة, ضد الحكم بما أنزل الله, ومن تخلي بعضكم عنه بعدما كان يؤيده ويناصره".

إذا الوقوف ضد الدولة هو وقوف ضد الحكم بما أنزل الله.. سبحان الله! لم هذا التلازم؟ أليست الساحة مليئة بالجماعات الجهادية التي ترفع راية الحكم بما أنزل الله؟ بل والهيئات الشرعية؟ فلم احتكار الحكم بما أنزل الله، وتحجيمه في تنظيم (الدولة) فقط؟ وهل من أهل السنة ادعاء أن الجماعة الفلانية هي التي تقوم وحدها بالحق أو الحكم بما أنزل الله بالشكل الصحيح؟

نعم إن وقف بعض الأهالي أو الصحوات مع المحتل الصليبي أو الرافضي فهذه خيانة تستلزم دعوتهم للحق، وهو موجود عند بقية الفصائل والتشكيلات الجهادية، ولا ينحصر في (الدولة).

 وقال في كلمته (لن يضروكم إلا أذى):

"ومن هنا .. نتوجه إلى جميع الفصائل المسلمة المجاهدة الساعية لتحكيم شرع الله، إلى كل المجاهدين الصادقين المخلصين العاملين لله: ندعوكم قادة وجنوداً، جماعات وأفراداً: أن تسرعوا بالالتحاق بمشروع الدولة الإسلامية في العراق والشام ...".

أي أن التحاكم لشرع الله غير موجود عندكم أيها الجماعات، أو غير كامل، فإن أردتم الحكم الصحيح فتعالوا إلى تنظيمنا.. فأين هذا في منهج أهل السنة حصر الحق واحتكاره في جهة أو تنظيم أو جماعة؟ أليس الصحيح دعوتهم إلى منهج معين، وأمور شرعية إن التزموا بها كانوا متحاكمين للشرع؟

ثم: لنفترض أنَّ اجتهاد تنظيم (الدولة) في إعلان الدولة، ومبايعة أمير لها أمر صحيح شرعًا، فما الترابط بين ذلك وبين الحكم بما أنزل الله؟ هل يُفهم مما سبق أنَّ هذه الاجتهادات لها حكم التحاكم للشرع نفسه؟ أم المقصود بها جملة الرؤى والأفكار التي يراها تنظيم (الدولة)؟ وعلى كلا الفرضين فلا تلازم بينهما وبين مسألة الحكم بما أنزل الله، إذ هما مسألتان مختلفتان تمامًا. فتنبَّه!

ومثلها كلمة أبي حمزة المهاجر في كلمته (إِنِ الحُكْمُ إِلَّا للهِ):

"إخواننا المجاهدين الأكارم أصحاب المنهج والخلق والعمل لقد أذقتم الكافر الأهوال ومرغتم أنفه بالأوحال ...

ألستم خرجتم للذي خرجنا لأجله!؟ ... ألستم تهرقون دمائكم لإقامة دولة الإسلام في الأرض... فإن إخوانكم يدعون الله أن يحفظكم، وأن تبشروهم باليوم الذي تعلنون فيه ما عودتموهم عليه من صفاء المنهج ووضوح الهدف، فتباركون دولة العراق الإسلامية وتبايعون الشريف أميرًا...".

 

2- التحاكم للشرع يتحقق بالتحاكم لمحاكم (الدولة):

قال أبو عمر البغدادي في كلمته (قل إني على بينة من ربي): "خامسًا: نرى وجوب التحاكم إلى شرع الله من خلال الترافع إلى المحاكم الشرعية في الدولة الإسلامية، والبحث عنها في حالةعدم العلم بها..".

مع أنَّ العراق حينها كان يعج بالهيئات الشرعية التابعة للفصائل الجهادية الأخرى، بل والمستقلة، فإن كان الهدف إقامة شرع الله، فلم لا تكون الدعوة لتوحيد المحاكم الشرعية، أو التنسيق بينها، أو إنشاء محاكم مستقلة لحل النزاعات التي تحصل بين الكتائب على الأقل؟

وفي سوريا.. بعد الأحداث الدامية التي حصلت بين تنظيم (الدولة) وبين بقية التنظيمات الجهادية، فتداعى عددٌ من أهل العلم والفضل من المقربين لتنظيم (الدولة) للمطالبة بإنشاء محاكم مستقلة، فجاء الرد من العدناني في كلمته الأخيرة (الرائد لا يكذب أهله) بقوله: (رابعًا: إن الدولة الإسلامية في العراق والشام، تفتح أبواب التجنيد لكل مسلم يبغي الجهاد في سبيل الله، مِن المهاجرين والأنصار، فهلمّوا يا شباب الإسلام في كل مكان، ونخصّ أهل الكفاءات في كل المجالات، ونخصص منهم القضاة؛ فهذه محاكم الدولة الإسلامية مفتوحة، فَمَن كان أهلاً للقضاء: فليأتِ إلى تلك المحاكم، فيرجع الحقوق ويردّ المظالم، ويحكم بما أنزل الله، بلا مواربة أو محاباة".

وكلمة العدناني هذه تدل على حصر التحاكم لمحاكمها الشرعية، وتجاهل محاكم الآخرين ومطالباتهم لا علاقة له بحجم تنظيم (الدولة) ولا قوته، ولا أي اعتبار آخر، إلا اعتبار احتكار الحق! وهو بهذا يرى أنَّ تنظيمه الوحيد المخول بالحديث باسم الشرع وتفسيره وتطبيقه في سوريا!

ألا يدل ذلك على أنَّ التنظيم لا يرى لغيره مشروعية؟ وأنَّ  كل تلك الفصائل لا تحكم بالشرع؟ ولا يُعتدُّ بمحاكمها الشرعية؟ ولا بأحكامها؟ وتعدُّ أحكامها أحكامًا وضعية؟ وبالتالي تبديل لشرع الله؟

وهو ما يظهر في كلمة أبي عمر البغدادي (قل إني على بينة من ربي):

"الرابع عشر : كل جماعة أو شخص يعقد اتفاقية مع المحتل الغازي فإنها لاتلزمنا في شيء ، بل هي باطلة مردودة ، وعليه نحذر المحتل من عقد أياتفاقات سرية أو علنية بغير إذن دولة الإسلام".

فبأي حقٍ إلغاء هذه الاتفاقيات ورفضها؟ وحصر الموافقة عليها بتنظيم (الدولة) فحسب؟

أليست ذِمَّة المسلمين واحدة كما هو مُقرَّرٌ عند أهل العلم؟

 

* *   *

 

بل إنَّ تنظيم الدولة لديه تصورٌ فريد عن الحكم بما أنزل الله، يقال أبو حمزة المهاجر في (اللقاء الصوتي الأول):

" وإذا كنا قادرين على إقامة حكم الله في أرضه ساعة من نهار بلا مفسدة راجحة بل بمصالح راجحة ألا يكون ذلك واجباً علينا؟ فكيف إذا أمكن ذلك لأيام وشهور وسنين كما هي الحال في الدولة الإسلامية في العراق؟ ".

إذًا يكفي لإقامة شرع الله مجرد إقامتها لساعة أو أيام!

وهذا فهم غير صحيح لمعنى إقامة شرع الله، بل فهم غير صحيح لمعنى القدرة والاستطاعة، وهو ما يحتاج لإفراد في مقال مستقل..

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة: "فالشارع لا ينظر في الاستطاعة الشرعية إلى مجرد إمكان الفعل، بل ينظر إلى لوازم ذلك، فإذا كان الفعل ممكنا مع المفسدة الراجحة لم تكن هذه استطاعة شرعية، كالذي يقدر أن يحج مع ضرر يلحقه في بدنه أو ماله، أو يصلي قائما مع زيادة مرضه، أو يصوم الشهرين مع انقطاعه عن معيشته، ونحو ذلك".

والمصلحة والمفسدة لا ينفرد فصيل عسكري بإقرارها نيابة عن الأمة بأكملها!

فضلاً عن المقصود بشرع الله هنا، والذي يتضمن فيما يتضمن إعلان العداء والمحاربة لجميع جيوش الأرض!

 

* *   *

 

3- إدعاء صحة المنهج:

ظهر كثيرًا في كلام قادة تنظيم (الدولة) وصف تنظيم (الدولة) بأنَّه الطائفة التي تتبع الحق، ومن ذلك:

قال أبو عمـر البـغدادي في كلمته (وَعدُ الله):

"ونعلمُ يقيناً من ديننا وعقيدتنا أنَّ معالم هذا النصر أن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى, وأن تقام حدوده في أرضه وتكون شريعته كلها بين عباده بلا اجتزاء أو انتقاص, وهذا ما رأيناه بحمد الله ونعمته في دولة الإسلام ببلاد الرافدين... كما أننا أيها الصهاينة على يقين بقهركم وخسرانكم العاجل لأنني أحسبُ أنَّ الذين يقاتلون المحتل في دولة العراق الإسلامية هم أولياءُ الله في أرضه القائمين بفرض الزمان على قلةٍ وخذلان المتبعين لشريعة الرحمن...قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح: "إن الله قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب...".

فجنود تنظيم (الدولة) هم القائمون بحدود الله دون سواهم، لذا فإنَّهم منصورون على أعدائهم، بل إنَّهم هم أولياء الله! فأنى لهم هذا الادعاء؟ وأين في منهج أهل السنة ادعاء الولاية لجماعة أو تنظيم معين؟

وهل يعتقد أعضاء تنظيم (الدولة) أنهم هم الجماعة الوحيدون الثابتون على الحق؟ أنَّهم الطائفة المنصورة الناجية دون بقية المسلمين!

لننظر في الكلمة التالية!

قال أبو عمر البغدادي في كلمته (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ):

"أما أنتم يا فرسان التوحيد .. ورهبان الليل .. وأسودَ الشرى .. فجزاكم الله عنا وعن المسلمين كل خير . فلقد عاينت الحروبَ ورجالها .. وأشهدُ بالله .. أشهدُ بالله ، أن أمتي لم تبخلَ علينا في بلاد الرافدين ، بخيرة أبنائها ، وأصدقُ نُجبائها ، فلم ترى عيني مثلهم ، ولا سمعتُ كخبرهم ، إلاّ خبرَ الرعيلِ الأولِ (!).

فأشهدُ أنهم أصدقُ الناسِ لهجة .. وأوفاهم عهدا .. وأكثرهم ثباتا .. وأشدّهم في أمر الله . فلستُ أشكُّ يعلمُ الله ، طرفةَ عين .. أنا نحنُ الجيش الذي يُسلِمُ الراية لعبداللهِ المهديّ .. إن قُتِلَ أولنا .. فسيُسلمها آخرنا .. وبسطُ هذا في غيرِ موضعنا".

وبغض النظر عن هذه الأوصاف التي في إطلاقها نظر شرعي، يأتي القسم على أنَّه ليس مثل جنود التنظيم إلا جيل الصحابة!

والأشد خطورة: ادعاء أنَّ امتداد هذا التنظيم  سيكون مع المهدي؟ فما هذه المجازفة؟ وهل في عقيدة أهل السنة مثل هذا؟ ولا ندري ماذا سيكون في الكلام المبسوط!

بل إنَّ امتداد تنظيم (الدولة) أو من كان على منهجم هو من سيقاتل الدجال، أي يكون مع عيسى عليه السلام!

قال أبو محمد العدناني في كلمة (إنّ دولة الإسلام باقية): 

"أتظنون أنا سنرحل؟ أتخالون أنا سننتهي؟ أتحسبون أنا سنكل أو نمل؟ كلا إننا باقون بإذن الله إلى قيام الساعة وليقاتلنّ آخرنا الدجال".

بل وفتح روما! قال أبو حمزة المهاجر في كلمته (إن الحكم إلا لله):

"أيها الموحدون أبشروا، فوالله لن نستريح من جهادنا إلا تحت أشجار الزيتون في رومية بعد أن ننسف البيت الأنجس المسمى بالبيت الأبيض" انتهى.

بل إنَّ تنظيم (الدولة) مقدمة للخلافة الراشدة على منهاج النبوة!

قال أبو محمد العدناني (إنّ دولة الإسلام باقية): "فيا أهلنا أهل السنة, يا عشائرنا عشائر الخير... فتبنوا مشروع الدولة الإسلامية, ... لتعيدوا خلافتكم وتسترجعوا مقدساتكم وخيراتكم, وتعود لكم عزتكم وكرامتكم وسيادتكم التي فقدتموها منذ سقوط الخلافة, ولن تعود لكم حتى تعودوا إلى دينكم وتعيدوا خلافتكم".

ويظهر مما سبق خلطٌ خطيرٌ للغاية، ألا وهو إنزال (الدولة الإسلامية) التي تحكم بشرع الله في تنظيمهم حصرًا، ثم الجزم بصحة منهج التنظيم، وأنَّ هذا التنظيم هو الطائفة التي على الحق!

ألا يؤدي جميع ذلك إلى ادعاء احتكار الحق وصحة المنهج؟ وهو ما يؤدي إلى إلباس (القداسة) و(العصمة) لجميع أقوالهم وقراراتهم حتى الدنيوية منها؟ وينعكس ذلك على مواقفهم من الفصائل الأخرى، بل ومن عموم المخالفين؟

 

4- مشروع (الدولة) ينضم له الأخيار، والالتحاق به تقوى لله!

قال أبو محمد العدناني في كلمته (لن يضروكم إلا أذى):

" إلى كل المجاهدين الصادقين المخلصين العاملين لله : ندعوكم قادة وجنوداً ، جماعات وأفراداً : أن تسرعوا بالالتحاق بمشروع الدولة الإسلامية في العراق والشام ؛ فإن المشروع مشروعكم ، وإن مجيئكم أتقى لربكم وأقوى لجهادكم وأغيظ لعدوكم ، قال الله تعالى : {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا} ، هلموا فإنا لا نشك أبداً أنه مَن كان منكم فيه خير : فسيأتي الله به ولو بعد حين".

فالالتحاق بمشروع (الدولة) أتقى للرب! ومن كان فيه خير سيأتي به الله..

إن الشخص لا يكاد يصدق ما يقرؤه من هذا التألّي على الله، والتعالي على الخلق.. ولا حول ولا قوة إلا بالله..

 

وقبل ختام هذه الفقرة يحسن ذكر كلمة عظيمة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث يقول في الفتاوى: "وليس لأحدٍ أن ينصب للأمة شخصاً يدعو إلى طريقته، ويوالي عليها ويعادي غير النبي صلى الله عليه وسلم، وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصاً أو كلاماً يفرقون به بين الأمة، يوالون علي ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون.

ولهذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون لهم بإحسان ـ وإن تنازعوا فيما تنازعوا فيه من الأحكام ـ فالعصمة بينهم ثابتة، وهم يردون ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول" انتهى.

 

5- نظرة تنظيم (الدولة) لدولته المعلنة:

حفلت كلمات قادة تنظيم (الدولة) بتضخيم شأن الدولة، وإضفاء هالة من التعظيم عليها، ومن ذلك:

قول أبي عمـر البـغدادي في كلمته (وَعدُ الله):

" فأدرك رجالُ الإسلام وفرسانُ الجهاد وعلماؤهم أن الفرصة سانحة لقيام دولة الإسلام في أرضه وتحكيم شريعته, فبادَروا لإعلان دولة العراق الإسلامية, فطار جنونكم واستشاط شيطانكم, فكيف استطاع هؤلاء أن يقيموا للإسلام دولة في عقر دار الإسلام وبوجود جحافل الشر والكفر من كل ملل الأرض ... وارتعدت معكم فرائص أقوام كانوا يحسبون أن ثمرة جهادنا ستقع في أفواههم؟".

وقول أبي محمد العدناني في كلمته (الآنَ الآنَ جَاءَ القِتَال):

لقد هزم المجاهدون أمريكا في العراق يوم أعلنوا قيام دولة الإسلام، وحينها وقفت أمريكا عاجزةً مذهولةً تترنح للسقوط تستصرخ تستنجد، حتى انبرى المرتدون وأراذل الناس لدعمها ومساندتها ونجدتها وإنقاذها..".

نعم إنَّ ضربات المجاهدين –بكل فصائلهم- أوقعت بأمريكا شر هزيمةٍ عرفها تاريخها، وأنها قد وصلت إلى مرحلةٍ كادت أن تحيق بها الهزيمة النكراء كاملة، وكان من أهم عوامل إنقاذها: الخونة من أهل السنة..

لكن أن يكون إعلان (الدولة) أصاب أمريكا بالذهول، وجعلها تترنح للسقوط! فهذا من المبالغات التي لا تستقيم؛ إذ هي لا تعدو سيطرة مسلحيها على مناطق معينة وظهورهم فيها، وليس هذا بدولة!

بل تحفل الكمات والبيانات بالمبالغة في وصف (صرح) هذه الدولة، كمقولة أبي عمر البغدادي  في (حصاد السنين بدولة الموحدين): "إلي أبنائي من جنود الدولة الإسلامية : أيها المجاهدون إياكم أن توقفوا نهرا أجريتموه بدمائكم ،أو تهدموا صرحا رفعتموه بشهاداتكم" انتهى.

ويقول في حَصَادُ الخَيْرِ (سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ)

"لا تخافوا ولا تخشوا على الجهاد في العراق, وطيبوا نفسًا فقد انكسرت حدة الموجة, وإن بنيانًا شُيد من جماجم الشهداء وعُجن ترابه من دماء الفضلاء لبنيان صدق, هو أشد من الجبال رسوخًا وأعز من النجوم منالًا, وحاشا الكريم الرحمن الرحيم أن تذهب تضحياتهم سدى".

 

*            *             *

 

ولعل جميع ما سبق في هذه المسألة هو ما أدى لادعاء البقاء في وصف (الدولة) بقولهم (باقية)، حتى إنَّها أصبحت عَلمًا يكررها أفرادهم بشكل جازم قاطع..   

وعلى الرغم مما في هذا اللفظ من محذورٍ شرعي بإطلاق البقاء على دولتهم، فإنَّها غير صحيحة؛ لوجود الخلط بين (الدولة) و(المنهج)، والخطأ في فهم النصوص الشرعية..

 فالمنهج الحق باقٍ إلى قيام الساعة، وهو معنى النصوص الشرعية في الطائفة المنصورة والناجية..

أما الدول فإنها لا تبقى، بل تزول، وها هي الدولة النبوية، ودولة الخلفاء الراشدين قد انتهت، لكن منهجهما باقٍ إلى قيام الساعة.. فتنبَّه!

 

*            *             *

 

المسألة السادسة: الدليل على صحة المنهج:

إنَّ ما سبق من اجتهادات في إعلان الدولة، ومنهج تنظيم (الدولة) في استنباط مشروعيتها، وما يتعلق بها من أحكام وأمور في غاية الخطورة، تفتقر إلى إثبات صحة المنهج في استنباطها والاستدلال عليها، فما هو الإثبات أو الدليل على ذلك؟ هل هو نص شرعي؟ أم قول عالم؟ أم...

هذا ما سيتضح من النقول التالية:

1- بذل الدماء وتقديم الشهداء:

يقول أبو حمزة المهاجر في (الّلقاء الصّوتي الثّاني):

"ألا تكفي هذه الدماء التي سالت غزيرة من رجالنا حتى تعرفوا صحة المنهج وصدق التوجه؟ ... أليس إقامة الدين فرض واجب عند القدرة على ذلك ؟ وأليس الواجب على المسلم أن يجتهد في ذلك بحسب وسعه؟ والقدرة والوسع من يحددهما؟ أليس الرجال في الميدان من أهل الحل والعقد؟ وإن لم يكونوا شورى المجاهدين فحلف المطيبين فمن ؟" انتهى.

وقال في كلمته (رِسَــــالـَـةٌ إِلـَـــى فـَـــــوَارِسِ بَغْــــــــدَادَ):

"تُثبت الأعمال  صدق رجال الدولة وعلى رأسهم دُرة الرأس وقرة العين جنود وأمراء بغداد؛ فإن وراء كل عملية العشرات من الاستشهاديين يعملون في ظروف بالغة التعقيد" انتهى.

وفي هذا الكلام خلط: إنَّ القوة في القتال وبذل الدماء يدلُّ على عزيمة المقاتل وصدق نيته وإخلاصه فيما يقاتل لأجله.. لكنه –وحده دون أي أمر آخر- لا يدل على صحة قتاله! فكم من مقاتل مخلصٍ في قتاله لكنه منحرف المنهج؟ ألم يكن مقاتلو الحشاشين، ووثنيو اليابانيين من أشد الناس إخلاصًا في قتالهم؟ لكنهم على منهج منحرفٍ غير صحيح..

لذا فإنَّه في منهج أهل السنة لا بد من اجتماع الإخلاص، والمتابعة، حتى يكون العمل صحيحًا. فتنبَّه!

 

ثم ما علاقة صحة عمل المجاهد وسلامة نيته بصحة اجتهاده في بناء الدولة وبقية الأمور المتعلقة بها؟ إنهما أمران مختلفان بلا ريب!

 

-       وقال أبو عمر البغدادي في كلمته (حصاد السنين بدولة الموحدين):

"باقيــــــــــــة ..لأنها بنيت من أشلاء الشهداء ورويت بدمائهم وبها انعقد سوق الجنة.

باقيــــــــــــة .. لأن توفيق الله في هذا الجهاد أظهر من الشمس في كبد السماء.

باقيــــــــــــة .. لأنها لم تتلوث بكسب حرام أو منهج مشوه.

باقيــــــــــــة .. بصدق القادة الذين ضحوا بدمائهم – وصدق الجنود الذين أقاموها بسواعدهم نحسبهم والله حسيبهم.

باقيـــــــــــة .. لأنها وحدة المجاهدين ومأوي المستضعفين.

باقيـــــــــــة .. لأن الإسلام بدأ يعلو ويرتفع وبدأت السحابة تنقشع وبدأ الكفر يندحر وينفضح.

باقيــــــــــة .. لأنها دعوة المظلوم ودمعة الثكالى وصرخة الأسارى وأمل اليتامى.

باقيــــــــــة .. لأن الكفر بكل ملله ونحله اجتمع علينا وكل صاحب هوي وبدعة خوان جبان بدأ يلمز ويطعن فيها فتيقنا بصدق الهدف وصحة الطريق.

باقيــــــــــة .. لأننا علي يقين أن الله لن يكسر قلوب الموحدين المستضعفين ولن يشمت فينا القوم الظالمين.

باقيـــــــــة .. لأن الله تعالى وعد في محكم تنزيله فقال {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55 " انتهى.

وفي هذه الكلمات ما لا يخفى من المجازفات والخلط كما سبق التنبيه عليها مراراً.

 

2- محاربة العالم وعداؤه لهم:

قال أبو محمد العدناني في (لن يضروكم إلا أذى):

"أجيبوا بالله عليكم : هل المجاهدون الصادقون المخلصون  مَن تتنقل قادتهم وممثلوهم بين العواصم ... أهذا هو منهج الأنبياء ؟ أهؤلاء هم المجاهدون ؟! أم مَن تطاردهم السلطات ، وتلاحقهم جنوداً وأمراء جميعُ المخابرات ، وتُغلق إذا نشرت صحيحَ أخبارهم القنواتُ ، وَيُودَعُ في السجون كل من يؤيدهم ويدعو لهم من العلماء والدعاة ، وتلاحقهم أينما حلوا وتقصفهم وعوائلَهم الطائرات؟! ...

هذا هو منهج الأنبياء ومَن تبعهم مِن أصحاب الدعوات ، فأي الناس في العراق والشام اليوم أقرب لهذا المنهج ؟" انتهى. 

وقال في كلمته (إنّ دولة الإسلام باقية) مخاطبًا جنوده:

" إنّ من أعظم منن الله عليكم أن أبقاكم إلى هذه الساعة التي عز فيها الناصر وقل الداعم وخان الصاحب وكثر الشاك واللائم, فاشكروا الله على هذه النعمة الجسيمة التي هي في ظاهرها فتنةٌ عظيمة, واحمدوه على هذه المنحة الكريمة التي هي في ظاهرها محنةٌ أليمة" انتهى.

وقال أبو حمزة المهاجر في (الّلقاء الصّوتي الثّاني):

"وقد علمتم أننا مظلومون ثم إن عداء كل طاغية لنا هو سرّ قوتنا وموضع عزّتنا وعلامة لصدق رايتنا وصفاء منهجنا" انتهى.

وسبحان الله! أين في الإسلام أنَّ مُجرَّد العداء والمطاردة والسجن و.. إلخ تدلُّ على صحة المنهج؟ ألم يُعتقل ويُعذَّب ويُطارد ويُنفى بل ويُقتل عدد من أهل الانحراف بل والكفر من الأحزاب والأفراد في البلاد الإسلامية لسبب أو آخر؟

بل ألا يدل هذا العداء والمطاردة في بعض الأحيان على عدم الحكمة في التصرفات، كما سبق من أقوالهم؟

نعم إنَّ هذه سنة الله في عباده الصالحين، لكنها ليست لازمةً لكل أحد، ولا تعني افتعال العداء وعدم اتباع الحكمة في التعامل لاستجلاب انطباق هذه الأوصاف!

 

*            *             *

 

المسالة السابعة: نظرة هذا المشروع للمشاريع المنافسة:

من المعلوم أنَّ للفصائل المجاهدة وبقية الجماعات الإسلامية اجتهادات في نظرتهم لمشروع الدولة الإسلامية، ليس هذا مجال نقدها، فكيف ينظر تنظيم (الدولة) لهذه المشاريع؟

يقول أبو محمد العدناني في كلمته (لـن يضرّوكم الاّ أذىً):

(إن مشروعنا هذا يقابله مشروعان ؛ الأول : مشروع دولة مدنية ديمقراطية ، مشروع علماني تدعمه جميع ملل الكفر قاطبة على تضارب مصالحها واختلاف مناهجها ، ليس حبّاً بأهل العراق ولا رأفة بأهل الشام ، وإنما خوفاً من إعادة سلطان الله إلى أرضه وإقامة الخلافة الإسلامية..

وأما المشروع الثاني ؛ فمشروع دولة محلية وطنية تسمى إسلامية ، تدعمها أموال وفتاوى علماء آل سلول وحكومات الخليج ، وتهندسُ مشروعَها المخابراتُ ... إن هذا المشروع ظاهرُه : إسلامي ، وحقيقته : مشروع دولة وطنية ، تخضع للطواغيت في الغرب وتتبع لهم في الشرق ، يهدف لحرف مسار الجهاد وتوجيه ضربة له في الصميم . 

ولقد تورط في هذا المشروع فصائل تسعى لإقامة دولة إسلامية ، إلا أن قادتها انحرفوا عن منهج النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد ...".

ثم يقول: " وإن الدولة الإسلامية في العراق والشام تواجه على هذا الصعيد أشرس الحروب ؛ إذ إن لها في هذا المضمار ثلاثة خصوم ؛ الكفار بجميع أبواقهم ووسائل إعلامهم، والمرتدون من بني جلدتنا بكل أطيافهم وعلماء سوئهم، وأهل الأهواء وأرباب البدع وأصحاب المناهج المنحرفة من المسلمين ... بل وحتى من بعض مَن يُحسَب على المجاهدين".

إذًا هكذا بكل بساطة تخوين لجميع المخالفين، والحكم عليهم بفساد مشاريعهم، بل خيانتها –على أقل الاحتمالات- وارتباطها بالمشاريع الغربية التآمرية. مع تزكية للنفس في مقابل ذلك!

وقد كرر مثلها العدناني في كلمته الأخيرة (والرائد لا يكذب أهله)!

علمًا أنَّ المقصود بالدولة الوطنية: الدولة التي تُقام حسب الحدود الحالية، ومعنى الخضوع للطواغيت والغرب: عدم إعلان الحرب عليهم، ومجرد اللقاء بمندوبيهم أو إجراء المفاوضات معهم، مهما كانت النتيجة!

 

بل انظر لهذه العبارات التي قالها أبو محمد العدناني في كلمته (لن يضروكم إلا أذى):

"ونقول لمن يزعم أن الدولة ليس عندها مشروع سياسي : أَعَمِيت عيناك عن مشروع الدولة مشروع المجاهدين ... وأبصرت مشاريع المنحطين والسفلة والعملاء في فنادق تركيا وقطر ولياليها الحمراء ؟

أتصغي أذناك لمشاريع وطنية علمانية وقومية ... وتُصَمُّ لمشروع الدولة الإسلامية ؟

عجباً كل العجب ! عجباً ممن لا يستهجن ... بل يشجع ويصفق لإعلان حكومة ممسوخة ، تتسكع في فنادق الغرب والشرق بأحضان المخابرات ، لا يجرؤ فرد منها على دخول الشام ... ويستنكر إعلان المجاهدين عن تمدد الدولة الإسلامية إلى الشام".

والحديث هنا ليس عن أصحاب المشاريع المشبوهة والعميلة فحسب، بل يشمل كذلك أصحاب المشاريع المنافسة للفصائل الأخرى كما كرَّ سابقًا!

وأما الأدلة على هذه الاتهامات: فهي مجرد تفسيرات أو استنتاجات، أو إلزامات.. وسيأتي مزيد تفصيل لهذه النقطة في مقال قادم بإذن الله تعالى.

 

 

*            *             *

أخطاء وخلط..

بعد الاستعراض السابق يتَّضح أنَّ في تصوُّر تنظيم (الدولة) للدولة الإسلامية التي أعلنوها أخطاء كبيرة منهجية:

1- الخلط بين إقامة الدين وبين إعلان الدولة.

2- الخلط بين مفهوم الجماعة المقاتلة ومفهوم الدولة القائمة على جميع مكونات المجتمع ومؤسساته.

3- عدم الأخذ بأي سنة من سنن الله تعالى في بناء الدول.

4- الخلل الكبير في مفهوم الاستطاعة الشرعية.

5- إعطاء إعلان الدولة ونظرتها الشرعية والسياسية والعسكرية صفة العصمة التي لا تقبل المراجعة ولا النقد.

6- رمي جميع المشاريع المخالفة لمشروعهم بالخيانة والعمالة..

إنَّ أي مشروعٍ يقوم على هذا الأسس ليس شرعيًا، بل هو مخالف لنصوص الشرع، ومقاصده، وما نص عليه أهل العلم، وسنن الله تعالى في إقامة الدول، ولن يُكتب له البقاء ولا الاستمرار إلا إن كانت وفق مفهوم تنظيم (الدولة) بأن يعلن جماعة ما في مكان ما إنشاء دولة.. فهنا فعلا ستبقى (باقية)!

ونقول لإخواننا المخلصين من أعضاء تنظيم (الدولة): إن أردتم إقامة شرع الله في الأرض، وإقامة دولة إسلامية تحكم بشرع الله، فضعوا أيديكم في أيدي إخوانكم المجاهدين، وأهل العلم الصادقين، وليس بعداوتهم وتخوينهم..

والحمد لله رب العالمين.

 

يتبع....

 

 محتسب الشام  https://twitter.com/mo_shami

 

 

المقالات السابقة

 

المقال الأول: بين يدي النقاش

المقال الثاني: منهج التكفير  

المقال الثالث: المنهج مع أهل العلم   

 

 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع