..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


مرصد الثورة

بيان بشأن ماتفعله مجموعات الحماية الكردية في الشمال السوري

المجلس الإسلامي السوري

20 يونيو 2015 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 8184

بيان بشأن ماتفعله مجموعات الحماية الكردية في الشمال السوري

شـــــارك المادة

الحمد لله القائل: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) والصلاة والسلام على نبينا محمد القائل: (كلكم لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى) وعلى آله الأخيار وصحبه الأبرار وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين وبعد:
فقد عاشت بلاد الشام إحدى أكبر وأهم حواضر العالم الإسلامي في تاريخها المديد حيث رفدت الحضارة الإسلامية والإنسانية بمعين لا ينضب في كل فروع العلم والثقافة والمعرفة وكانت بمدنها وقراها وحواضرها تشكل نموذجاً فريداً وراقياً للتعدد والتنوع لأعراق سكانها ورقي تعاملهم وتعايشهم وتكافلهم، فصارت مضرب المثل مما شجع كثيراً من العابرين فيها للاستيطان والإقامة فيها ،من كل الأعراق،  وكان صدرها رحيباً لكل المهاجرين ممن قصدها ولجأ إلى أكنافها فوجد فيها الأمن في الوطن والكفاية في الرزق، وذلك بفضل بركتها التي شهد لها القرآن فقال (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) وبفضل دعاء النبي عليه الصلاة والسلام لها بالبركة: (اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا).
لقد عاشت هذه الشعوب في وحدة وانسجام وأمن وأمان وساهم الجميع في بناء حضارتها وتشييد معالمها وحمايتها والدفاع عنها، إلى أن جاءت فترة الاستعمار فحاول أن يلعب على أوتار الطائفية والمذهبية  والعرقية ليقر له القرار في بلادنا وتكسّرت أحلامه على صخرة التلاحم الشعبي، فقد ثار الجميع في وجهه إلا قلة قليلة من أذناب وعملاء الاستعمار لا يساوون شيئاً ولا يحترمهم أحد بعد أن حاول الاستعمار تقسيم بلادنا إلى دول مذهبية وعرقية، فبقيت بلادنا عصية على الانفراط والانقسام، وجاء البعثيون بعد ذلك ليحيوا هذه النزعات القومية من جديد وليضربوا بيد من حديد كل من خالفهم في الفكر من شرفاء جميع الطوائف الذين يصدحون بالعدالة وتكافؤ الحقوق والواجبات، ونال بعض القوميات من نزعة هؤلاء المتطرفين الشيء الكثير ومنهم إخواننا الكرد، واستمرّ هذا البغي إلى أن تسلق آل الأسد على سلّم البعث سدة الحكم في بلادنا فجعلوا من هذا التنوع ورقة سياسية للعب بها واستغلالها أبشع استغلال في الصفقات الدولية والإقليمية وبسط السلطة على الجميع على مبدأ فرق تسد، فنال الجميع ظلم هذا النظام الطائفي البغيض.
ولقد شاء الله أن تقوم ثورتنا المجيدة في بلادنا حرباً على الظلم والاستبداد والأثرة والتمييز، وها هي ثورتنا قطعت أشواطاً بعيدة وقدّمت تضحيات كبيرة للوصول إلى أهدافها ونسأل الله أن تكون قد اقتربت من نهايتها وبلوغ أهدافها التي سيجني ثمارها الجميع بعون الله في دولة العدالة والحقوق والواجبات، في هذا الوقت وبعد أن عجز النظام بكل ما أوتي من قوة بالرغم من حبل الناس شرقيهم وغربيهم سراً وعلناً وإمداداً له وستراً لجرائمه في أجواء الصمت المطبق المريب، ظلّت كلمة المجاهدين هي العليا فهم يرسمون المسار ويملكون الزمام، ولقد أدرك أعداء الثورة الحقيقة الماثلة التي يعرفونها قديماً ومارسوها في بقاع شتّى، أنه لا يمكن القضاء على الثورة أو إضعافها إلا من داخلها، فصنعوا “داعش العرب”، ومكّنوا لها وسكتوا عنها، وحدّدوا لها المسار وفق تصورات صانع القرار، في عواصم التآمر والاستعمار، ثم ظهرت دواعش الكرد من (PKK) و(YPG) بنفس ممارسات داعش، قتل وإحراق وتدمير بيوت وتهجير سكان وسجن وقهر، مما تواتر ذكره ولم يعد خافياً على أحد في أرياف الحسكة والرقة وحلب الشمالي وغيرها،
ويتواطؤ معهم بعض المجرمين من عرقيات أخرى ليشاركوهم في جريمة التطهير العرقي الغادر، ونحن نذكر الكرد إخواننا في الدين وشركاءنا في الوطن والذين لا شك أنهم عانوا من الظلم والاضطهاد فيما مضى أن الظلم مرٌ بغيض وشؤم في الدنيا والآخرة، وهم بريؤون ممّا تقوم به هذه العصابات المجرمة، فيجب على الجميع أن يستنكروا عمليات تطهير السكان من قراهم ويرفضوا هذا الظلم الذي لا نرضاه لأحد في أوطاننا مذكّرين الجميع بكلام الرب في الحديث القدسي: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا)، وهؤلاء المجرمون لا يريدون لأعراق سوريا خيراً، فسوريا وطن الجميع وتسع الجميع وهي للجميع، وقد يتستر هؤلاء على بغيهم بقتال “داعش”، ويتذرّعون بهذا في وجه كل من خالفهم أو اعترض عليهم والتهم عندهم جاهزة لكل من خالفهم بأنهم “دواعش” أو من أنصار الدواعش فيستبيحون منه كل شيء ويمارسون عليه كل أصناف الإذلال والعدوان.
والمجلس كما قالها صريحة: “لا لداعش ولا لجرائمها ومنهجها الخارجي التكفيري”، يقولها: “لا لعصابات الحماية الكردية، ولا لماركسيتها وإجرامها”، وسيأتي ذلك اليوم بمشيئة الله الذي سيحاسب فيه الجميع على جرائمهم، فالظلم لا يجذّر، وعلى الباغي تدور الدوائر، وكما أفتى المجلس الإسلامي السوري بحرمة الانضمام إلى داعش وحرمة القتال معها، يفتي بحرمة الانضمام إلى هاتين العصابتين المجرمتين والقتال الطائفي الباغي تحت رايتهما، ونهيب بإخواننا الكرد ذاك الشعب الأبي الحر بكل فعالياته أن يقف في وجه هذه الممارسات ويفضحها ، وينبه من عمي بصره ببريق أحلام الزمن الضائع في الانفصال أو التقسيم أنه لن يصح إلا الصحيح وستبقى سوريا موحّدة أرضاً وشعباً تحت سقف العدالة والحرية والتكافؤ بميزان الحقوق والواجبات وفي الختام نسأل الله أن يحفظ أهل هذا البلد الصابر من كل مكروه وأن يلهم الجميع السداد في الرأي والصواب في العمل والحمد لله رب العالمين.


المجلس الإسلامي السوري
الجمعة 2 رمضان الهجري الموافق 19 حزيران 2015 

 

 

صورة البيان: 

 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع