..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


مرصد الثورة

بيان للشعب السوري حول الحرب على ‫الإرهاب‬

هيئة الشام الإسلامية

17 سبتمبر 2014 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 659

بيان للشعب السوري حول الحرب على ‫الإرهاب‬

شـــــارك المادة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإنّ الله تعالى ارتضى لعباده المسلمين منهجَا وسطًا لا إفراط فيه ولا تفريط، وبعث نبيه صلى الله عليه وسلم بالحنيفية السمحة، فنهى عن الغلو في الدين عقيدةً وسلوكًا، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. ولا يزال أتباعه من بعده في كل عصر ومصر ماضين على سنته، ينفون عنها تأويل الجاهلين و انتحال المبطلين و تحريف الغالين.

 

 

ولما ظهرت نبتة الغلو والغلاة متطفلة على ثورة الشام المباركة، بادرت المؤسسات العلمية والثورية السورية للتصدي لها، بكشف شبهاتها، والتحذير منها، وبيان آثارها المدمرة على الثورة ومصالحها، منطلقةً في ذلك من ثوابت الدين، والفهم الراسخ لمبادئه.

ثم لما تطوّر أمر بعض الغلاة إلى إعلان (دولة)، وسلكوا سبيل الخوارج، وغالوا في تكفير المخالفين لهم والحكم عليهم بالردة، وعظم بغيهم وعدوانهم على الدماء المعصومة والأموال المحترمة، ولم يستجيبوا إلى الدعوات المتكررة بالاحتكام إلى القضاء، قام المجاهدون بردِّ عدوانهم وصيالهم، مستندين إلى أقوال أهل العلم في القديم والحديث.

حدث هذا كله بينما القوى الدولية - التي تحشد إلى قتال (الدولة) اليوم- متغافلة عن شرورها وجرائمها البشعة، وإفسادها في الأرض وترويعها للآمنين.

بل كان واضحًا لكل مراقب ومتابع حرص النظام السوري والعالمي – أو على الأقل تجاهله - لتقدّم تنظيم (الدولة) في المناطق المحررة، وحصوله على السلاح والأتباع، وتضخمه على حساب الفصائل المجاهدة الصادقة، فيما بدا تمهيداً لتدخلٍ دولي يعيد ترتيب المنطقة بعيدًا عن مصالح الشعوب وآمالهم.

وهذا الذي كان؛ إذ لما تعاظم أمر (الدولة)، جاء المجتمع الدولي ليعلن الحرب على إرهابها خاصة، دون إرهاب النظام الذي يفتك بشعبه الأعزل بكافة آلات الإجرام المحرمة دوليًا، كالأسلحة الكيميائية، والقنابل العنقودية وغيرها، ودون إرهاب حلفائه الطائفيين من مرتزقة إيران ولبنان وغيرهما، في غيابٍ متعمَّد وصمتٍ مريب من القوى الدولية على هذه الجرائم والانتهاكات، بل وتواطؤ مكشوف في منع الضحية من أن تحصل على السلاح الذي تدافع به عن نفسها.

ومن هنا فإنَّ هذه الحرب المعلنة على الإرهاب لا تخدم إلا مصالح مَن تولى كِبرها، ولا يُرجى منها خيرٌ لشعوبنا، وقد خبرنا الحروب السابقة على الإرهاب، وعلمنا ضحاياها، وماذا جرّت على الأمة من ويلات، و(لا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ)، فلا يجوز للثوار –أيًا كان موقعهم– أن يركنوا إلى الذين ظلموا، ولا أن يرهنوا ثورتهم ومستقبل البلاد والعباد لمعركة غير معركتهم، لا تخدمهم بل تضر بهم.

أما الموقف من (الدولة) ، فهو صلب كما كان، فهم خارجون على الأمة، أعداء للثورة، لم يُقدِّموا إلا التخريب والدمار، وما هذه النازلة من تكثير الأعداء واستجلابهم للبلاد إلا بذريعة أفعالهم وحمقهم وعنجهيتهم. وهذا الموقف بُني على ثوابت شرعية، وتجارب مريرة من غدر هذا التنظيم وخيانته، وقد أعلناه مراراً وتكراراً (*)، وسيبقى مابقوا على غلوائهم وعدوانهم.

فكلا الفريقين خصمٌ للثورة، لا يريد بها الخير، ومن مال إلى أحدهما فهو كالمستجير من الرمضاء بالنار، وقانا الله شرورهم أجمعين.

ونصيحتنا إلى الثوار الصادقين في هذه الظروف العصيبة: زيادة التنسيق واللحمة بين مؤسسات العمل الثوري، وعدم التفرّد بقراراتٍ أو تصرفاتٍ تجلب الضرر على الثورة أو تحرفها عن مسارها.

وعليكم بالصبر وتقوى الله يحقق لكم وعده: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 12].

والله غالب على أمره، والحمد لله رب العالمين.

 

------------------------------
(*) ينظر البيان والفتاوى السابقة :

هل تنظيم الدولة من الخوارج
http://islamicsham.org/fatawa/1945

هل القتال القائم بين الكتائب وتنظيم الدولة قتال فتنة .
http://islamicsham.org/fatawa/1549

بيان حول تصرفات تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام .
http://islamicsham.org/letters/1431

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع