..

ملفات

الكُتَّــاب

أرسل مشاركة


الشام المباركة

المسجد الأموي في دمشق ( قصة حضارة )

أسرة التحرير

6 إبريل 2013 م

تصدير المادة

pdf word print

المشاهدات : 12893

المسجد الأموي في دمشق ( قصة حضارة )

شـــــارك المادة

منذ صدر الإسلام واسم دمشق يرتبط بمسجدها الأموي، وهو واحد من المقامات المهمة في العالم الإسلامي. وقد كان هذا المكان أهم معمار رائع في المدينة، ورمزها الأكثر بروزاً.
بني المسجد الأموي على هندسة قال بعضهم أنها مقتبسة من العمائر السورية القديمة، بينما يرى باحثون وعلماء أنه لا توجد عمائر قديمة تُشبه في تخطيطها مخطط الجامع، وأن شكل بنائه يخالف تقاليد العمارة السورية القديمة، وهو في واقع الأمر نموذجٌ معماريٌ متجانسٌ وزخارفه الإسلامية البديعة تنسجم مع البناء.

 

 

بني المسجد الأموي في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بن مروان سنة 86هـ  و اكتمل بناءه في عام 96هـ 
وكان قد استعمل في بنائه خلقا كثيرا من الصناع والمهندسين والفعلة، وكان المستحث على عمارته أخوه وولي عهده من بعده سليمان بن عبد الملك، ويقال إن الوليد بعث إلى ملك الروم يطلب منه صناعا في الرخام وغير ذلك، ليستعين بهم على عمارة هذا المسجد على ما يريد، وأرسل يتوعده لئن لم يفعل ليغزون بلاده بالجيوش.
قال المقدسي في (أحسن التقاسيم): أن الوليد جمع لبنائه صناعا مهرة من الشام ومصر بلغ عددهم أكثر من عشرة آلاف استمروا يعملون فيه تسع سنوات (انظر معجم البلدان)
وقد بنى الوليد ما كان داخل حيطان المسجد وزاد في سمك الحيطان.
وقال بعضهم: أراد الوليد أن يجعل بيضة القبة من ذهب خالص لكنه عدل عن ذلك بسبب الإسراف وضياع المال.
ولما سقف الوليد الجامع جعلوا سقفه جملونات، وباطنها مسطحا مقرنصا بالذهب، فقال له بعض أهله: أتعبت الناس بعدك في طين أسطحتهم، لما يريد هذا المسجد في كل عام من الطين الكثير - يشير إلى أن التراب يغلو والفعلة تقل لأجل العمل في هذا المسجد في كل عام - فأمر الوليد أن يجمع ما في بلاده من الرصاص ليجعله عوض الطين، ويكون أخف على السقوف.
فجمع من كل ناحية من الشام وغيره من الأقاليم، فعازوا فإذا عند امرأة منه قناطير مقنطرة، فساوموها فيه، فقالت: لا أبيعه إلا بوزنه فضة ، فكتبوا إلى الوليد فقال: اشتروه منها ولو بوزنه فضة ، فلما بذلوا لها ذلك قالت: أما إذا قلتم ذلك فهو صدقة لله يكون في سقف هذا المسجد، فكتبوا على ألواحها بطابع " لله " ويقال إنها كانت إسرائيلية، وإنه كتب على الألواح التي أخذت منها: هذا ما أعطته الاسرائيلية.
وقال محمد بن عائذ: سمعت المشايخ يقولون: ما تم بناء مسجد دمشق إلا بأداء الأمانة، لقد كان يفضل عند الرجل من القوم أو الفعلة الفلس ورأس المسمار فيأتي به حتى يضعه في الخزانة.
وقال بعض مشايخ الدماشقة: ليس في الجامع من الرخام شيء إلا الرخامتان اللتان في المقام من عرش بلقيس والباقي كله مرمر.
وقال بعضهم: اشترى الوليد العمودين الاخضرين اللذين تحت النسر ، من حرب خالد بن يزيد بن معاوية بألف وخمسمائة دينار.
وكان في المسجد اثنا عشر ألف مرخم،
وقيل : إنهم حسبوا ما أنفقه الوليد على الكرمة التي في قبلي المسجد فإذا هو سبعون ألف دينار.
والكرمة: فسيسفاء على هيئة الكرم مؤلفة من قطع صغيرة من الزجاج المربع مبطن بالذهب أو الألوان. وكان منها بقايا إلى أيام الحريق الأخير سنة 1310هـ ويوجد قريب منها في قبة الملك الظاهر بدمشق إلى اليوم.
وقيل: أنفق في مسجد دمشق أربعمائة صندوق من الذهب، في كل صندوق أربعة عشر ألف دينار، وفي رواية في كل صندوق ثمانية وعشرون ألف دينار.
وقيل إنه صرف أكثر من ذلك بكثير، والله أعلم.
قال أبو قصى: وأتى الحرسي إلى الوليد فقال: يا أمير المؤمنين إن الناس يقولون أنفق أمير المؤمنين بيوت الأموال في غير حقها.
فنودي في الناس الصلاة جامعة.
فاجتمع الناس فصعد الوليد المنبر وقال: إنه بلغني عنكم أنكم قلتم أنفق الوليد بيوت الاموال في غير حقها، ثم قال: يا عمرو بن مهاجر، قم فأحضر أموال بيت المال، فحملت على البغال إلى الجامع، ثم بسط لها الانطاع تحت قبة النسر، ثم أفرغ عليها المال ذهبا صبيبا، وفضة خالصة، حتى صارت كوما، حتى
كان الرجل إذا قام من الجانب الواحد لا يرى الرجل من الجانب الآخر، وهذا شيء كثير، ثم جيء بالقبانين فوزنت الأموال فإذا هي تكفي الناس ثلاث سنين مستقبلة، وفي رواية ست عشرة سنة مستقبلة، لو لم يدخل للناس شيء بالكلية، فقال لهم الوليد: والله ما أنفقت في عمارة هذا المسجد درهما من بيوت المال، وإنما هذا كله من مالي.
ففرح الناس وكبروا وحمدوا الله عزوجل على ذلك، ودعوا للخليفة وانصرفوا شاكرين داعين.
ثم قال الوليد: يا أهل دمشق، إنكم تفخرون على الناس بأربع: بهوائكم ومائكم وفاكهتكم وحماماتكم، فأحببت أن أزيدكم خامسة وهي هذا الجامع.

ولما تم الجامع الأموي وكمل بناؤه لم يكن على وجه الأرض بناء أحسن منه، ولا أبهى ولا أجمل منه، بحيث إنه إذا نظر الناظر إليه أو إلى جهة منه أو إلى بقعة أو مكان منه تحير فيها نظره لحسنه وجماله ولا يمل ناظره، بل كلما أدمن النظر بانت له أعجوبة ليست كالأخرى.
وما زال سليمان بن عبد الملك يعمل في تكملة الجامع الاموي بعد موت أخيه مدة ولايته، وجددت له فيه المقصورة،
قال الفرزدق: أهل دمشق في بلادهم في قصر من قصور الجنة - يعني الجامع - .
وقال أحمد بن أبي الحواري عن الوليد بن مسلم عن ابن ثوبان: ما ينبغي لأحد من أهل الأرض أن يكون أشد شوقا إلى الجنة من أهل دمشق، لما يرون من حسن مسجدها.
ولما دخل أمير المؤمنين المهدي دمشق يريد زيارة القدس نظر إلى جامع دمشق فقال لكاتبه أبي عبيد الله الاشعري: سبقنا بنو أمية بثلاث، بهذا المسجد الذي لا أعلم على وجه الارض مثله، وبنبل الموالي، وبعمر بن عبد العزيز، لا يكون والله فينا مثله أبدا.
و لما أتى بيت المقدس فنظر إلى الصخرة - وكان عبد الملك بن مروان هو الذي بناها - قال لكاتبه: وهذه رابعة.
ولما دخل المأمون دمشق فنظر إلى جامعها وكان معه أخوه المعتصم، وقاضيه يحيى بن أكثم، قال: ما أعجب ما فيه؟
فقال أخوه: هذه الأذهاب التي فيه، وقال يحيى بن أكثم: الرخام وهذه العقد، فقال المأمون: إني إنما أعجب من حسن بنيانه على غير مثال متقدم، ثم قال المأمون لقاسم الثمار: أخبرني باسم حسن أسمي به جاريتي هذه، فقال: سمها مسجد دمشق، فإنه أحسن شيء.
وقال الشافعي: عجائب الدنيا خمسة: أحدها منارتكم هذه - يعني منارة ذي القرنين باسكندرية - والثانية أصحاب الرقيم وهم بالروم اثنا عشر رجلا، والثالثة مرآة بباب الأندلس على باب مدينتها، يجلس الرجل تحتها فينظر فيها صاحبه من مسافة مائة فرسخ.
وقيل ينظر من بالقسطنطينية، والرابع مسجد دمشق، والخامس الرخام والفسيفساء، فإنه لا يدري لها موضع.
قال ابن عساكر: وذكر إبراهيم بن أبي الليث الكاتب - وكان قدم دمشق سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة - في رسالة له ذكر فيها : وإن أفضيت إلى جامعه شاهدت منه ما ليس في استطاعة الواصف أن يصفه، ولا الرائي أن يعرفه، وجملته أنه كنز الدهر ونادرة الوقت، وأعجوبة الزمان، وغريبة الأوقات.

تبارى الواصفون والشعراء في ذكر محاسن المسجد الأموي بدمشق, فهو من أشهر جوامع الإسلام حُسنًا وإتقان بناء, وغرابة صنعة, واحتفال تنميق وتزيين, وشهرته المتعارفة  في ذلك تغني عن استغراق الوصف فيه.
يقول ابن بدران -في منادمة الأطلال عنه-: هو أعظم جوامع دمشق، وللناس فيه قصائد وأقوال يضيق عنها الحصر.
ويقول عنه ياقوت -في معجم البلدان- في مبالغة ظاهرة: لو أن الإنسان عاش ألف سنة, وجعل يتردد كل يوم من أيامه إلى الجامع الأموي, لكان يرى في اليوم ما لا يراه في أمسه.
ويقول الشاعر الإسلامي محمود غنيم في الجامع الأموي:
وانزل دمشق وسائل صخر مسجدها *** عمـن بنــاه لعل الصـخر ينعاه.

ولقد توالت الدراسات والأبحاث عن الجامع الأموي في تأريخه ووصف بنائه وجماله وزخارفه وفنونه, منذ العصور الأولى بعد بنائه إلى أن جمع ذلك الحافظ ابن عساكر في تاريخه.
وصفه "ابن جبير" في رحلته في حلب، لهذا الجامع الذي زاره سنة (580 هـ / 1183 م) يبين حالة المسجد قبل حريقه مع الأسواق سنة (564 هـ / 1168 م) وترميمه من نور الدين زنكي فيقول:
"إنه من أحسن الجوامع وأجملها في كافة البلاد الإسلامية، قد أطاف بصحنه الواسع بلاط كبير متسع مفتح كله أبواباً قصرية الحسن إلى الصحن، عددها ينيف على الخمسين، والبلاط القبلي الحرم لا مقصورة فيه فجاء ظاهر الاتساع".
ثم يصف المحراب والمنبر وزخارفهما فيقول:
"ما أرى في بلدٍ من البلاد منبراً على شكله وغرابة صنعته، واتصلت الصنعة الخشبية منه إلى المحراب فتجللت صفحاته كلها خشباً على تلك الصنعة الغريبة وارتفع كالتاج العظيم على المحراب، وعلا حتى اتصل بسمك السقف وقد قوّس أعلاه.. وهو مرصع كله بالعاج والأبنوس".
وتقول دوريات إن المنبر والمحراب الذي يصفه "إبن جبير" قد صنع في الوقت الذي أمر فيه نور الدين زنكي بصنع منبر للمسجد الأقصى، نقله فيما بعد صلاح الدين بعد تحرير القدس سنة (583 هـ / 1187 م).
ومن المؤكد أن صناع هذا المنبر وهم معالي وأولاده المذكورون على منبر المسجد الأقصى الذي أحرقه الصهاينة سنة 1969، أي أنه يحمل نفس الشكل والزخارف في الجامع الأموي في مدينة حلب, ولقد قام هؤلاء بصنع محراب مدرسة الحلوية على غرار محراب مسجد حلب الذي وصفه ابن جبير..

مساحات المسجد:

وتبلغ مساحة المسجد كله 157×97م وتبلغ مساحة الحرم 136×37م وحرم الصلاة طوله 135م وعرضه 37م، وهو قلب المسجد النابض، تعلوه قبة مدهشة تهيمن على ساحة المسجد. وهو عبارة عن غرفة لها ثلاثة ممرات وطبقتان من الأقواس التي تعتمد على أعمدة كورنيثية، وتقف على قاعدة.

أما مساحة الصحن فهي 22.5×60م ويتوسط  وينفتح من داخل الحرم. وهو محاط من جوانبه الثلاثة بأروقة وأعمدة شامخة ارتفاعها 15.35م، ومن الجنوب تنفتح أبواب الحرم التي أصبحت مغلقة بأبواب خشبية تعلوها قمريات زجاجية ملونة مع كتابات وزخارف رائعة.
تنهض الأروقة على صفٍ من القناطر المتراكبة، قنطرتان صغيرتان فوق كل قنطرة كبيرة، وتحملها سواري مربعة ضخمة وأعمدة، عمودان بين كل ساريتين في الجانبين ويبلغ عددها مجتمعة 47 سارية وعمودًا.
وهي تشكل واجهات الأروقة وواجهة الحرم المؤلفة من جبهة ثلاثية ذات نافذة مفتوحة على طرفيها نافذتان دائريتان، وتحت الجبهة واجهة مربعة في وسطها قوس كبير ضمنه ثلاث نوافذ، وترتكز هذه الواجهة على ثلاث قناطر محمولة على عمودين في الوسط، وركنين في الجانبين وتدعم هذه الواجهة من الطرفين دعامتان مربعتان ضخمتان. وعلى طرفي هذه الواجهة تمتد القناطر المتراكبة تسع قناطر إلى اليمين ومثلها إلى اليسار شرقًا.
ومن الرواق تنفتح على الصحن 24 قنطرة ومن الرواقين الشرقي والجنوبي تسع قناطر.
أما حرم المسجد فهو مؤلف من قناطر متشابهة عددها 24 قنطرة تمتد عرضانيًا موازية للجدار القبلي، يقطعها في الوسط جناح متوسط يمتد من باب الجبهة الرئيسي وحتى المحراب.
ومن أهم معالم القناطر من الجهة الشرقية، مقام رأس سيدنا الحسين رضي الله عنه، وهو المكان الذي وضع فيه رأسه الشريف قبل نقله لمصر.
وباب المدرسة النورية للحديث لتعليم الحديث النبوي الشريف.
ومن الجهة الغربية: غرفة الإمام الغزالي التي ألف فيها كتابه الإحياء بعد اعتزاله الناس.
وفي حرم الجامع أربعة محاريب، المحراب الأصلي في منتصف الجدار القبلي.
وهذه المحاريب مخصصة للمذاهب الأربعة. وفي أعلى جدار القبلة، تنفتح على امتداده نوافذ ذات زجاج ملون. عددها 44 نافذة مع ستة نوافذ في الوسط.
إن جميع الزخارف الرخامية المنقوشة في المحراب والمنبر وفي المحاريب الأخرى هي آيات فنية، صنعها المبدعون الدمشقيون الذين نقلوا فنونهم إلى أنحاء كثيرة من البلاد العربية والإسلامية. ولقد زينت جدران الحرم بالفسيفساء والرخام، وما زالت أقسام كثيرة من الفسيفساء الأموي قائمة في الحرم من الشمال إضافة للتزيينات الكثيرة.
ويبدو الجامع مهيمناً على مدينة دمشق القديمة بهامته المتجلية بقبة النسر، وبمآذنه الثلاثة التي أقيمت في وقت لاحق فوق الصوامع الأموية التي كانت مجرد بدن دون منارة عليه، كما هو الأمر في الصوامع المغربية. والمئذنة الشمالية هي الأقدم ولقد أضيف إليها منارة في عصر صلاح الدين، ثم في عصر العثمانيين وفوق الصوامع أنشئت المئذنة الشرقية في عصر الأيوبيين ثم العثمانيين، والمئذنة الغربية أنشأها السلطان قايتباي.
أبواب المسجد:
وللجامع أربعة أبواب خارجية هي: باب البريد من الغرب وباب جيرون من الشرق وباب الكلاسة من الشمال. وباب الزيادة من الجنوب وينفتح من داخل الحرم.
أما الأبواب الداخلية فهي:
1- باب البرادة: أو باب السنجق أو الصنجق, باب البرادة هي التسمية القديمة للبوابة الرئيسية المنفذة من صحن الجامع إلى حرمه, أما السنجق أو الصنجق فهي الأحدث, وتنسب إلى الراية التي تحمل مع المحمل عند أداء فريضة الحج.
2- باب مقصورة الخطابة: الباب المؤدي إلى مقصورة الخطابة داخل الحرم.
3- باب الخطابة: انظر باب مقصورة الخطابة.
4- باب السر "باب الخضراء": ذكره ابن قاضي شهبة ولم يحدد موقعه, ويعتقد بأنه الباب المفضي إلى قصر الخضراء والذي يدخل منه الخلفاء الأمويون من وإلى الجامع دون أن يراهم أحد.
5- باب الخضراء: انظر باب السر.
6- واكتُشفَ في الجدار الجنوبي للجامع الأموي باب من العهد البيزنطي كان مختفيًا خلف النسق الشمالي لسوق القباقبية, وتعلوه كتابات كنسيّة يونانية تعود إلى أيام كنيسة يوحنا المعمدان, وقد أزيل هذا النسق في بداية الثمانينيات من القرن الماضي لحماية الجامع من الحريق, ولكشف جداره الأثري.

أحداث في تاريخ المسجد:
وقد وقعت أحداث للمسجد الأموي كادت أن تلغي بعضا من ملامحه الخلابة لكنه كان يتم إعادتها في كل مرة وفق المخطط الأصلي على قدر المستطاع من هذه الأحداث.

1. حريق المشهدين في الجامع الأموي: في يوم الجمعة، العاشر من شهر رمضان سنة 121 - 1709م، احترق المشهدان الغربيان وما بينهما، فوق باب الجامع، فوق مسرجة النحاس، وهدمت تلك السقف بينهما، واجتمع من الخلق ما لا يعلمه إلا الله. لأجل إطفاء الحريق مخافة أن يصل إلى الجامع، وحملوا الماء بالقرب ولم يفت للجامع، ونقل أهل سوق الذراع حوايجهم لباب البريد، وبقي هذان المكانان مهدومين. 
قال في العبر: وفي سنة 740 هـ سادس عشر شوال، وقع بدمشق حريق كبير شمل سوق اللبادين القبلية وما تحتها وما فوقها إلى سوق الكتب، واحترق سوق الوراقين وسوق الذهب وحاصر الجامع وما حوله والمئذنة الشرقية وعدم الناس فيه من الأموال والمتاع ما لا يحصر. وقد ذهب بهذا الحريق أموال الناس وأتى على المباني بأجمعها.
2. وقد دمرت النيران معظم المسجد في عام 1069 م، كما أن التتار أجهزوا عليه في عام 1260م.
3. وفي بداية القرن الخامس عشر الميلادي، قام تيمورلنك بحرق داخل المسجد كاملاً،
4. وأخيراً في عام 1893، في الفترة العثمانية، أكلت النيران المسجد برمته.

موقف الخليفة عمر بن عبد العزيز:
لما ولي عمر بن عبد العزيز عزم على أن يجرده مما فيه من الذهب، ويقلع السلاسل والرخام والفسيفساء، ويرد ذلك كله إلى بيت المال، ويجعل مكان ذلك كله طينا، فشق ذلك على أهل البلد واجتمع أشرافهم إليه، وقال خالد بن عبد الله القسري: أنا أكلمه لكم، فقال له: يا أمير المؤمنين بلغنا عنك كذا وكذا.
قال: نعم ! فقال خالد: ليس ذلك لك يا أمير المؤمنين، فقال عمر: ولم ؟
فقال: يا أمير المؤمنين لأن غالب ما فيه من الرخام إنما حمله المسلمون من أموالهم من سائر الأقاليم، وليس هو لبيت المال، فأطرق عمر.
قالوا: واتفق في ذلك الزمان قدوم جماعة من بلاد الروم رسلا من عند ملكهم، فلما دخلوا من باب البريد وانتهوا إلى الباب الكبير الذي تحت النسر، ورأوا ما بهر عقولهم من حسن الجامع الباهر، والزخرفة التي لم يسمع بمثلها، صعق كبيرهم وخر مغشيا عليه، فحملوه إلى منزلهم، فبقي أياما مدنفا، فلما تماثل سألوه عما عرض له
فقال: ما كنت أظن أن يبني المسلمون مثل هذا البناء، وكنت أعتقد أن مدتهم تكون أقصر من هذا.
فلما بلغ ذلك عمر بن عبد العزيز قال: أو إن الغيظ أهلك الكفار، دعوه. وقال: (لا أرى مسجد دمشق إلا غيظا على الكفار)
أقسام المسجد:
وللمسجد أقسام عديدة نظرا لمساحته الواسعة وإلى ما تم فيه من إبداعات في البناء والإعمار منها:
1. باب جيرون والدهليز
2. مشهد الحسين
3. قاعة المئذنة الشمالية الشرقية
4. قبر الملك الكامل
5. مقر عمر بن عبد العزيز
6. باب الكلاسة أو العمارة
7. مئذنة العروس
8. قاعدة المئذنة الشمالية الغربية (زاوية الغزالي)
9. مشهد عثمان (قاعة الاستقبال اليوم)
10. باب البريد
11. مشهد عروة (بيت الوضوء اليوم)
12. قاعدة المئذنة الجنوبية الغربية
13. محراب الحنابلة
14. محراب الحنفية
15. محراب الخطيب
16. محراب المالكية أو محراب الصحابة
17. قاعدة المئذنة الجنوبية الشرقية وفوقها المئذنة البيضاء
18. مشهد أبي بكر
19. مقام النبي يحيى - (يوحنا المعمدان)
20. قبة الساعات
21. قبة البركة
22. قبة المال أو الخزنة الرائعة
23. باب الزيادة
24. قبة النسر
25. مئذنة عيسى
26. قاعة الصلاة والعبادة
27. متحف الجامع

أئمة المسجد:
قال ابن بطوطة في (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار) عن أئمة الجامع الأموي:
وأئمته ثلاثة عشر إماماً.
أولهم الشافعية، وكان في عهد دخولي إليها إمامهم قاضي القضاة جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني من كبار الفقهاء، وهو الخطيب بالمسجد، وسكناه بدار الخطابة، ويخرج من باب الحديد إزاء المقصورة وهو الباب الذي كان يخرج منه معاوية.
وقد تولى جلال الدين بعد ذلك قضاء القضاة بالديار المصرية، بعد أن أدى عنه الملك الناصر نحو مائة ألف درهم كانت ديناً عليه بدمشق.
وإذا سلم إمام الشافعية من صلاته أقام للصلاة إمام مشهد علي، ثم إمام مشهد الحسين ثم إمام مشهد الكلاسة ثم إمام مشهد أبي بكر ثم إمام مشهد عثمان رضي الله عنهم أجمعين، ثم إمام المالكية.
وكان إمامهم في عهد دخولي إليها الفقيه أبو عمر بن الوليد بن الحاج التجيبي، القرطبي الأصل، الغرناطي المولد، نزيل دمشق. وهو يتناوب الإمامة مع أخيه رحمهما الله.
ثم إمام الحنفية، وكان إمامهم في عهد دخولي إليها الفقيه عماد الدين الحنفي المعروف بابن الرومي، وهو من كبار الصوفية. وله شياخة الخانقاه الخاتونية؛ وله أيضاً خانقاه بالشرف الأعلى.
ثم إمام الحنابلة وكان ذلك العهد الشيخ عبد الله الكفيف أحد شيوخ القراء بدمشق.
ثم بعد هؤلاء خمسة أئمة لقضاة الفوائت فلا تزال الصلاة في هذا المسجد من أول النهار إلى ثلث الليل، وكذلك قراءة القرآن وهذا من مفاخر الجامع المبارك.

الدور التعليمي للجامع الأموي:
لم يختلف جامع دمشق عن بقية مساجد الإسلام التي كان من أبرز أدوارها نشر التعليم. وقد جمع المؤرخ
عبدالقادر النعيمي (ت927هـ، 1520م) في دراسته عن هذا الجامع في كتابه الدارس في تاريخ المدارس كل ما قيل قبله بهذا الشأن.
عرَّف فيه بالعلماء الذين عقدوا حلقات العلم، ووصف بدقة تلك الحلقات من حيث نوعها وعدد طلابها، وعن أحوال الخطباء والأئمة والمدرسين والقضاة والمؤرخين الذين تعاقبوا على هذا المسجد. فقد ذكر تسعًا من حلقات الاشتغال بالعلم الشريف، مثل حلقة الشيخ تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع الشافعي، وحلقة الشيخ رشيد الدين الفارقي.
وذكر لنا ثلاثًا من حلقات الحديث الشريف، وثماني من المدارس في هذا الجامع منها الغزالية والقوصية والشيخية.
وقال: إن بالجامع مائة وعشرين حلقة لقراءة القرآن وتعليمه، لكل شيخ من شيوخها راتب على ديوان الجامع، وذكر منها حلقة الكوثرية التي وقفها نور الدين زنكي على صبيان صغار وأيتام.
قامت الأوقاف المحبوسة على هذا الجامع بدور مهم في الحياة العلمية به، يشبه من عدة وجوه الدور الذي تقوم به وزارات الأوقاف والتربية والتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية في الدولة الحديثة، كما هو ظاهر من النصوص المتفرقة التي تناولت الحركة التعليمية في جامع دمشق عبر تاريخه الطويل.
وساعد على كثرة الأوقاف الازدهار الاقتصادي الذي تمتعت به بلاد الشام، وإعفاء الممتلكات الوقفية من الضرائب.
وقد سعى الحكام والأمراء والأثرياء في العصور المختلفة على التنافس في الوقف على الأغراض التعليمية، وأصبح للمدرسين والأئمة والوعاظ والخطباء والطلاب مخصصات ثابتة من رَيْع تلك الأوقاف.
وقد مكنت الأوقاف الجامع الأموي من أن يصبح جامعة كبرى. (الموقع الشخصي للكاتب المصري سيد مبارك)

 

------------------------------

المصادر:

1- البداية والنهاية لابن كثير

2- موقع (نسيم الشام )

3- موسوعة ويكبيديا

4- مجلة الوعي الإسلامي

5- موقع (اكتشف سوريا)

 

تعليقات الزوار

لم يتم العثور على نتائج

أضف تعليقًا

جميع المقالات تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع